في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الأطفال في العالم الرقمي، أبدى عدد من نواب مجلس الشيوخ ترحيبهم بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لدراسة إصدار تشريعات لتنظيم استخدام الهواتف المحمولة بين النشء، مؤكدين أن هذه الخطوة تعكس حرص الدولة على حماية الأسرة المصرية وبناء وعي الأطفال.

انحياز واضح للأسرة المصرية

أوضح النائب عصام هلال، وكيل اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس الشيوخ، أن حديث الرئيس السيسي حول ضرورة إصدار تشريعات للحد من استخدام الأطفال للهواتف المحمولة يعكس انحيازًا واضحًا للأسرة المصرية، في ظل عالم رقمي مليء بالتحديات.

وأشار هلال إلى أن الدولة لم تعد تستطيع الوقوف مكتوفة الأيدي أمام ما يتعرض له الأطفال من محتوى غير منضبط، والذي يزرع العنف ويؤثر سلبًا على التكوين النفسي والعقلي للطفل في مراحل حساسة. ولفت إلى أن التشريع المنتظر يجب أن يُفهم كتنظيم ذكي يتماشى مع تجارب دول أخرى سبقتنا في هذا المجال، حيث قامت العديد من الدول بسن قوانين تحدد أعمار الاستخدام وتفرض رقابة على المحتوى الموجه للأطفال.

كما أشار هلال إلى أن الخطر لا يكمن في الهاتف نفسه، بل في غياب الإطار القانوني الذي ينظم العلاقة بين الطفل والتكنولوجيا، خاصة مع تزايد الضغوط على الأسر.

خطوة شجاعة لمواجهة أحد أخطر تحديات العصر الحديث

في نفس السياق، أكد النائب إيهاب وهبة، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بمجلس الشيوخ، أن توجيهات الرئيس السيسي لدراسة إصدار تشريعات بشأن استخدام الأطفال للهواتف المحمولة تمثل خطوة شجاعة لمواجهة تحديات العصر الحديث.

وأضاف وهبة أن التشوه الثقافي والسلوكي الذي يعاني منه بعض الأجيال الجديدة هو نتيجة مباشرة للتعرض غير المنضبط لمحتوى رقمي يفتقر للقيم والرقابة. وأوضح أن الهاتف المحمول تحول من وسيلة اتصال إلى أداة تشكيل وعي، مما يستدعي تدخل الدولة لحماية الأطفال من الاستغلال الفكري والتجاري.

وشدد وهبة على ضرورة أن يتكامل التشريع المرتقب مع استراتيجية الدولة لبناء الإنسان، بحيث لا يقتصر على المنع، بل يتضمن بدائل تعليمية وثقافية، ويشجع على المحتوى الهادف ويدعم الأسرة في أداء دورها التربوي.

التوجيه يعكس إدراكًا عميقًا لخطورة ما يواجهه النشء

من جانبه، أكد النائب الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن توجيهات الرئيس السيسي بشأن دراسة إصدار تشريعات لتنظيم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة تعكس إدراكًا عميقًا لخطورة ما يواجهه النشء من تحديات رقمية.

وأشار البطران إلى أن القضية لم تعد ترفًا بل أصبحت تمس الأمن القومي الثقافي والاجتماعي، بعدما أصبح الهاتف نافذة مفتوحة أمام الأطفال على محتويات قد تشوه الوعي وتؤثر سلبًا على السلوك والهوية. وأكد على أهمية أن يكون أي تشريع مرتقب متوازنًا، فلا يصادر حق الطفل في المعرفة، بل يضع أطرًا واضحة للسن المناسب وساعات الاستخدام.

كما دعا البطران إلى ضرورة التعامل مع هذا الملف بجدية من خلال حوار مجتمعي واسع يضم خبراء التربية وعلم النفس والتكنولوجيا، لتحقيق الحماية دون وصاية والتنظيم دون قمع. وأكد أن توجيهات الرئيس تمثل دعوة لإعادة بناء الوعي لمواجهة الفوضى الرقمية التي تهدد الأجيال القادمة.