شهد جناح مركز “تريندز” للبحوث والاستشارات في معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة مهمة بعنوان «الإنتاج الثقافي في العصر الرقمي: وفرة المحتوى وتحديات الإبداع» بتنظيم مشترك مع مكتبة الإسكندرية، وتحدث فيها مجموعة من الخبراء في المجال الثقافي والإعلامي

جانب من الندوة
جانب من الندوة

تسليع الثقافة

افتتحت الدكتورة مروة الوكيل الندوة بالإشارة إلى أن الإعلام الرقمي أحدث تحولًا كبيرًا في طريقة وصول المعلومات، حيث يتميز بقدرته على تجاوز الأطر التقليدية وتوفير مساحة أكبر لحرية التعبير، ولكنها حذرت من أن الخوارزميات الرقمية ليست محايدة، بل تعكس تحيزات معينة قد تؤدي إلى تسليع الثقافة، مما يعني تقديم المحتوى بشكل سريع وسهل يفتقر إلى العمق الرمزي والتاريخي.

جانب من الندوة
جانب من الندوة

تحيز الخوارزميات

أضافت الوكيل أن التحيزات الموجودة في الخوارزميات تجعل بعض الثقافات واللهجات تظهر بشكل أضعف، مما يؤدي إلى فقدان الذوق العميق الذي يحتاج إلى وقت وتأمل، وهذا التأثير لا يقتصر على الجمهور فقط، بل يمتد إلى المبدعين الذين يجدون أنفسهم مضطرين لصنع محتوى يتماشى مع ما تفضله الخوارزميات، مما يؤثر سلبًا على جودة الإبداع.

تشويش رقمي

من جانبها، أكدت روضة المرزوقي أننا نعيش في زمن يتيح إنتاج المحتوى للجميع، مما فتح المجال لأصوات جديدة، لكن ذلك أدى أيضًا إلى زخم كبير في الإنتاج، مما يجعل التمييز بين الإبداع الحقيقي والادعاء الفكري أكثر صعوبة.

التفاوض مع الخوارزميات

أوضحت المرزوقي أن العلاقة بين الإبداع والأصالة في ظل المنصات الرقمية معقدة، حيث أن هذه المنصات تكافئ السرعة والتفاعل اللحظي، وهذا يتعارض مع معايير الإبداع التقليدية التي تعتمد على العمق والابتكار، وذكرت أن الحفاظ على الأصالة ليس مستحيلاً، بل يحتاج إلى خطوات واعية مثل إعادة تعريف الأصالة والتفاوض مع الخوارزميات بدلاً من مقاومتها.

تغيير أنماط التفكير

وأشارت ريهام صلاح خفاجي إلى أن العصر الرقمي غير فقط كمية المعلومات المتاحة، بل أيضًا أنماط التفكير، فنحن نعيش في بيئة تكافئ السرعة والانتباه القصير، مما يجعل ممارسة التفكير النقدي أمرًا صعبًا ومجهدًا.