أثار مشروع تعديل قانون الكهرباء المقدم من الحكومة جدلًا كبيرًا في مجلس النواب، حيث انقسم النواب بين مؤيدين يعتبرون أن التعديلات ضرورية لحماية الشبكة القومية ووقف سرقة التيار، ومعارضين يرون أن ذلك قد يؤثر سلبًا على المواطن البسيط.

المؤيدون: تشريع لحماية الشبكة وخفض الفقد إلى أقل من 12%

النائب طارق الملا، رئيس لجنة الطاقة بمجلس النواب، قال إن مشروع القانون يأتي في إطار تحديث التشريع الخاص بالقطاع، بما يتناسب مع التغيرات الاقتصادية والفنية، ويهدف إلى حماية الشبكة وضمان استدامتها وأكد أن التعديلات تهدف إلى خفض نسبة الفقد في التيار الكهربائي التي وصلت إلى 19.4% خلال العام المالي 2023/2024، حيث ينقسم الفقد إلى جزء فني وآخر تجاري ناتج عن سرقة التيار، مشددًا على ضرورة القضاء على الفقد التجاري عبر آليات قانونية صارمة، مع السعي للوصول بنسبة الفقد إلى أقل من 12% بحلول عام 2030.

وأشار الملا إلى أن التعديلات تشمل تشديد العقوبات على المخالفات، مع تحديد مسؤوليات العاملين في القطاع، لضمان الحفاظ على المال العام واستمرارية الخدمة بكفاءة عالية.

المعارضون: تغليظ العقوبات يظلم المواطن البسيط

في المقابل، النائب مصطفى بكري عبّر عن رفضه لمشروع القانون، محذرًا من أن تطبيق نفس العقوبات على جميع المواطنين دون تفرقة يعد ظلمًا اجتماعيًا، حيث قال إن ذلك قد يؤدي إلى حبس نصف الشعب المصري ودعا إلى إعادة صياغة بعض المواد لضمان حماية حقوق المواطنين.

النائب عاطف المغاوري أيضًا عارض التعديلات، معتبرًا أنها تعكس نهج الحكومة في تغليظ العقوبات دون تحقيق نتائج ملموسة، مشددًا على أن الحل يكمن في معالجة جذور المشكلة قبل فرض عقوبات.

أما النائب طاهر الخولي، وكيل لجنة الشئون الدستورية، فقد تساءل عن جدوى تشديد العقوبات مرة أخرى بعد أن تم ذلك في عام 2020، مؤكدًا أن المشكلة ليست في النصوص القانونية بل في عدم تفعيل قانون التصالح.

جدل مفتوح وصيغة منتظرة

الجدل البرلماني يعكس انقسامًا واضحًا بين رؤيتين، الأولى ترى في تشديد العقوبات ضرورة لحماية الشبكة الكهربائية، والثانية تحذر من أن التطبيق غير المنضبط قد يثقل كاهل المواطنين ويزيد من الشعور بعدم العدالة. ومع استمرار المناقشات، تبقى الصيغة النهائية لمشروع القانون مرهونة بالتوصل إلى توازن بين الردع القانوني والإصلاح الاجتماعي، لضمان حماية المال العام دون الإضرار بحقوق المواطنين.