في ظل الاهتمام المتزايد بملف زراعة الأعضاء في مصر، كان لنا حوار مع الدكتور حسام عبدالغفار المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، للحديث عن الأطر القانونية وآليات الرقابة وخطط التطوير.

بداية.. ما هو الإطار القانوني الحاكم لمنظومة زراعة الأعضاء في مصر؟

المنظومة قائمة على قانون واضح رقم (5) لسنة 2010 الخاص بتنظيم زراعة الأعضاء والأنسجة البشرية، ويهدف هذا القانون للفصل بين الممارسات الطبية المشروعة وأي نشاط يتضمن الاتجار بالأعضاء، حيث يقوم على ثلاثة محاور رئيسية: حماية المتبرع من الضغوط المادية والمعنوية، ضمان حق المتلقي في الحصول على علاج عادل وآمن، وتجريم أي محاولة للتحايل أو الاتجار في الأعضاء. حاليًا، تعمل وزارة الصحة على تحديث بعض مواد اللائحة التنفيذية لمواكبة التطورات.

س: وماذا عن اعتماد مراكز زراعة الأعضاء في المستشفيات؟

لا يمكن لأي مستشفى ممارسة نشاط زراعة الأعضاء إلا بعد الحصول على اعتماد من اللجنة العليا لزراعة الأعضاء بوزارة الصحة، ويتطلب هذا الاعتماد وجود بنية تحتية طبية متكاملة، فرق طبية ذات خبرة، والالتزام بالبروتوكولات الإكلينيكية المعتمدة، بالإضافة إلى نظام دقيق لتسجيل ومتابعة الحالات. الاعتماد ليس مجرد تصريح بل يشمل متابعة دائمة لمراجعة الأداء.

هل هناك تنسيق مع جهات رقابية لمواجهة الاتجار بالأعضاء؟

بالتأكيد، حيث يُدار ملف زراعة الأعضاء باعتباره ملفًا حساسًا، وهناك تنسيق كامل بين وزارة الصحة والنيابة العامة ووزارة الداخلية وهيئة الرقابة الإدارية، ويتضمن هذا التنسيق فحص البلاغات والشكاوى والتحقق من إجراءات التبرع، لضمان عدم وجود أي شبهات، فنحن لا نسمح بوجود “مناطق رمادية”.

س: ما أهم المعايير الطبية المعمول بها لضمان مأمونية العمليات؟

المعايير تشمل تقييمًا طبيًا ونفسيًا للمتبرع، ودراسة الملاءمة الطبية للمتلقي، وجهوزية كاملة للتعامل مع أي مضاعفات، إضافة إلى المتابعة طويلة المدى بعد العملية. إذا كان هناك قصور في أي مركز، يتم اتخاذ إجراءات تبدأ بالإنذار وقد تصل إلى تعليق النشاط.

س: جاري الحديث عن منظومة إلكترونية وشبكة قومية لتوزيع الأعضاء.. أين وصل هذا المشروع؟

نعمل حاليًا على إنشاء منظومة إلكترونية موحدة تشمل تسجيل المتبرعين والمستفيدين وتوثيق الموافقات ومتابعة النتائج الطبية، بهدف ضمان الشفافية والعدالة في توزيع الأعضاء، بناءً على الأولوية الطبية فقط مثل درجة خطورة الحالة وتوافق الأنسجة. وما يتم العمل عليه يمثل الأساس لإطلاق الشبكة القومية لتوزيع الأعضاء في مصر، والمتوقع أن تبدأ ملامحها خلال عام إلى عامين.

تعبيرية
تعبيرية

س: كيف تتعامل الوزارة مع ملف التبرع بعد الوفاة ونشر الثقافة المجتمعية؟

الوعي المجتمعي يتحسن لكنه يواجه مخاوف ومفاهيم خاطئة عن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، لذلك وضعت الوزارة خطة توعوية تشمل وسائل الإعلام والسوشيال ميديا، والتعاون مع الأزهر والكنيسة، وحملات موجهة للشباب، وإنشاء سجل وطني للمتبرعين بعد الوفاة يعتبر هدفًا استراتيجيًا.

س: الاتجار بالأعضاء قضية خطيرة.. ما هي العقوبات التي يحددها القانون؟

القانون واضح جدًا، حيث تشمل العقوبات السجن المشدد والغرامات الكبيرة، بالإضافة إلى شطب الأطباء المخالفين وإغلاق المراكز، الدولة جادة في حماية حياة المواطنين وكرامتهم ومكافحة أي شكل من أشكال الاتجار في الأعضاء.

وماذا عن دور منظومة التأمين الصحي ومبادرات الدولة في دعم المرضى؟

زراعة الأعضاء مدرجة ضمن مبادرة رئيس الجمهورية لإنهاء قوائم الانتظار، مما يخفف العبء المالي عن المرضى، وحتى 13 يناير 2026 تم التعامل مع 9,776 حالة زراعة قوقعة، 1,622 حالة زراعة كبد، و1,433 حالة زراعة كُلى، وهذه الأرقام تعكس حجم العمل داخل منظومة منظمة وتخضع لرقابة دقيقة.

س: ما أهم التحديات والرسائل المستقبلية؟

أبرز التحديات الحالية تشمل رفع معدلات التبرع بعد الوفاة وبناء الثقة المجتمعية واستكمال التحول الرقمي، ورسالتنا للمجتمع هي أن التبرع بالأعضاء يمكن أن ينقذ حياة إنسان، والدولة ملتزمة بأن يتم هذا الملف في إطار قانوني وطبي وإنساني كامل، وبأعلى درجات الشفافية.