أعاد مقطع فيديو لشاب مصري مقيم في إحدى الدول الأوروبية، الإساءة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فتح ملف ازدراء الأديان من جديد، حيث تحولت الواقعة إلى قضية تمس الثوابت الدينية والسلم المجتمعي.

ازدراء الأديان

الشاب لم يكتفِ بالإساءة فقط، بل استغل الجدل حول الفيديو للمطالبة بإلغاء قانون ازدراء الأديان في مصر، في خطوة اعتبرها كثيرون محاولة لفرض خطاب صدامي تحت شعار حرية التعبير، وسط تساؤلات حول حدود هذه الحرية ودور القانون في حماية المقدسات ومنع الفتن داخل المجتمع.

احترام الأديان ركيزة أساسية للحفاظ على السلم المجتمعي

النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب، أكدت أن احترام الأديان والعقائد هو أساس الحفاظ على السلم المجتمعي، مشددة على أن أي إساءة أو تطاول على الرموز الدينية مرفوض تمامًا، لأنه يسبب بلبلة وفتنة داخل المجتمع.

وقالت السعيد إن الدستور والقانون وضعا ضوابط واضحة تضمن حرية الرأي والتعبير، دون المساس بالمقدسات أو العقائد الدينية.

الحرية تقف عند حدود احترام الآخر

وأوضحت أن الاختلاف الديني لا يجب أن يتحول إلى صراع علني، مشددة على أن لكل فرد حق الاعتقاد، لكن هذه الحرية يجب أن تقف عند حدود احترام الآخر وعدم إهانة الأديان، حيث قالت: “الحرية لها مسافات وخطوط حمراء لا يجوز تجاوزها احترامًا لعقائد المجتمع وهويته”

كما أشارت إلى أن قانون ازدراء الأديان وُضع لحماية جميع الأديان السماوية من الانتهاكات، مؤكدة أن هناك عقوبات قائمة يتم تطبيقها، واستشهدت بعدد من الوقائع السابقة التي جرى فيها اتخاذ إجراءات قانونية ضد المتجاوزين.

وأضافت أن انتشار هذه الوقائع يفرض ضرورة مراجعة آليات الردع، مشددة على أن التوعية تبقى الأداة الأهم في مواجهة هذه الظاهرة.

ضرورة الحفاظ على القيم الدينية والأخلاقية

أكدت أن الدور الأكبر يقع على عاتق المؤسسات الدينية والتعليمية، سواء الإسلامية أو المسيحية، في نشر الوعي بين الشباب بخطورة الإساءة إلى الأديان، وضرورة الحفاظ على القيم الدينية والأخلاقية التي تحمي المجتمع من الفتن والانقسامات، مشددة على أن الحفاظ على السلم المجتمعي يتطلب تفعيل القوانين القائمة، إلى جانب تكثيف جهود التوعية، وأن أي محاولة لاستغلال مواقع التواصل الاجتماعي لإثارة الفتن أمر مرفوض وسيواجه بإجراءات قانونية رادعة.

إساءة متعمدة واستهدافًا واضحًا للدولة المصرية وقيم المجتمع

النائب أحمد مهني، عضو مجلس النواب، أكد أن ما صدر عن الشاب المصري في الخارج من إساءات للنبي محمد صلى الله عليه وسلم تحت مسمى “أغنية” لا يندرج تحت أي شكل من أشكال حرية الرأي أو الإبداع، بل يمثل إساءة متعمدة واستهدافًا واضحًا للدولة المصرية وقيم المجتمع.

وأوضح مهني أن هذا النوع من السلوكيات لا يمكن فصله عن محاولات الاستقطاب الخارجي، حيث تبحث بعض الجهات المعادية لمصر عن “نماذج من الداخل” تتحدث بنفس اللغة وتحمل نفس الجنسية، لاستخدامها كأدوات للهجوم والتشويه، مشيرًا إلى أنه لو كان الشخص أجنبيًا لما التفت إليه أحد.

هذه الشعارات محفوظة ومستخدمة منذ سنوات دون أي سند

وأضاف أن الشاب وجد دعمًا وتحريضًا في الخارج، سواء ماديًا أو معنويًا، وهو ما شجعه على الاستمرار في الإساءة ورفع شعارات مكررة مثل المطالبة بإلغاء قانون ازدراء الأديان، معتبرًا أن هذه الشعارات محفوظة ومستخدمة منذ سنوات دون أي سند حقيقي.

وشدد مهني على أن الإساءة للأديان لا علاقة لها بحرية التعبير، مؤكدًا أن من يسب الأنبياء أو يزدري العقائد يفقد أي مصداقية، ولا يمكن اعتبار حديثه لاحقًا رأيًا يستحق النقاش، حيث قال: “العقل السوي وحده كفيل بالحكم على مثل هذه التصرفات”

وفيما يتعلق بما يُثار حول “سجناء الرأي”، نفى مهني وجود هذا المفهوم في مصر، موضحًا أن الموجودين داخل السجون هم مخالفون للقانون صدرت بحقهم أحكام قضائية عادلة، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تتعامل بمرونة إنسانية، حيث يتم الإفراج عن عدد كبير من المحكوم عليهم في مناسبات مختلفة بقرارات عفو رئاسي.

مصر دولة تحترم التعدد الديني وتكرس ثقافة التعايش

أكد مهني أن مصر دولة تحترم التعدد الديني وتكرس ثقافة التعايش، مستشهدًا بمواقف القيادة السياسية التي تحرص دائمًا على تهنئة الأقباط في أعيادهم، وحضور الرئيس لافتتاح الكنائس، إلى جانب دور الأزهر الشريف في ترسيخ قيم المواطنة، معتبرًا أن تجاهل هذه الحقائق يعكس تعمدًا للتشويه وليس جهلًا بها.

وحول التعامل القانوني مع مثل هذه الوقائع، أوضح أن من يرتكب هذه الجرائم داخل البلاد يخضع للقانون المصري، أما من يوجد خارجها فيتطلب الأمر تفعيل المسارات القانونية والدبلوماسية عبر الاتفاقيات القضائية الدولية، مؤكدًا ضرورة تحرك الجهات الحقوقية والقانونية لملاحقة مثل هذه الأفعال في الخارج وعدم تركها دون رد.

واختتم النائب أحمد مهني تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة المصرية قادرة على مواجهة هذه المحاولات، داعيًا المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الاستفزازات أو منحها أكبر من حجمها، لأن وعي المجتمع هو خط الدفاع الأول في مواجهة أي محاولات للنيل من ثوابته الدينية والوطنية.