شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة مميزة استضافت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط، للحديث عن “السردية الوطنية للتنمية الشاملة” بحضور عدد من المفكرين وأساتذة الجامعات.
*الحوار المجتمعي*
استعرضت الوزيرة محاور السردية الوطنية التي تم الانتهاء منها في ديسمبر الماضي، بعد حوار مجتمعي استمر لأكثر من 3 أشهر، بمشاركة أكثر من 120 خبيرًا ومفكرًا.
أشارت المشاط إلى أهمية هذا الحوار الذي ضم مختلف فئات المجتمع، موضحة أن النسخة الحالية للسردية تعكس جميع الآراء التي تم جمعها، وأن الإصدار الثاني سيشهد عددًا من الجلسات التعريفية قريبًا.
أكدت أن علم الاقتصاد يعتمد على إدارة التوقعات المستقبلية، لذا جاءت السردية لتعزز الشفافية حول السياسات الاقتصادية وتساعد المواطنين في إدارة توقعاتهم وقراراتهم المستقبلية.
*التكامل بين رؤية 2030 وبرنامج الحكومة*
ذكرت الوزيرة أن الأمم المتحدة أعلنت في 2015 عن أهداف التنمية المستدامة الـ17، التي تسعى كل دولة لتحقيقها، موضحةً أن مصر من أوائل الدول التي تبنت هذه الأهداف وأطلقت رؤية 2030 في 2016.
أضافت أن السردية الوطنية تهدف إلى تحقيق التكامل بين رؤية 2030 وبرنامج عمل الحكومة، مع مراعاة الجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة لتطوير البنية التحتية.
أوضحت أن السردية تستند إلى قانوني المالية العامة الموحد وقانون التخطيط العام، حيث تحدد دور الوزارة في رسم السياسات ومتابعة تنفيذها على كافة المستويات.
*ربط الأداء التنموي بالمالي*
أكدت أن الحكومة تسعى من خلال السردية إلى ربط الأداء التنموي بالأداء المالي، عبر موازنة البرامج والأداء، مما يضمن تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
أشارت إلى أن السردية تتضمن أهدافًا محددة لكل وزارة، بالإضافة إلى أهداف مشتركة تتعلق بتحقيق النمو الاقتصادي، مما يضمن التكامل بين الجهات المختلفة.
أوضحت أن الإصدار الثاني سيشمل جميع القطاعات الخدمية مثل الصحة والتعليم، مع التركيز على العدالة المكانية وتحسين جودة حياة المواطنين.
*العدالة المكانية*

شددت المشاط على أهمية العدالة المكانية والتخطيط الإقليمي، مستغلةً المميزات التنافسية لكل محافظة، مشيرةً إلى الطفرة الكبيرة في صادرات المنسوجات في صعيد مصر.
أشارت إلى رؤية الرئيس السيسي في التركيز على التنمية بالمحافظات، وخاصةً في سيناء، حيث تم إنشاء تجمعات تنموية تشمل أنشطة زراعية وإنتاجية.
أكدت أن الدولة قامت باستثمارات كبيرة في تطوير الموانئ والطرق، مما دعم إنشاء مصانع جديدة في صعيد مصر، مشددة على أهمية التخطيط المكاني لمعالجة الفجوات التنموية.
*حوكمة الاستثمارات العامة*
تحدثت الوزيرة عن حوكمة الاستثمارات العامة كجزء أساسي من استقرار الاقتصاد، مشيرةً إلى وضع سقف للإنفاق العام لفتح المجال أمام القطاع الخاص، حيث تشكل الاستثمارات الخاصة 65% من الإجمالي.
أوضحت أن قطاعات الصناعة والسياحة وتكنولوجيا المعلومات تقود النمو، حيث يقود القطاع الخاص 98% من السياحة، مما يعزز قدرة الصادرات المصرية.
*تمكين القطاع الخاص*
تطرقت إلى السياسات الداعمة للحياد التنافسي، مثل إلغاء الإعفاءات الضريبية للجهات الحكومية، مؤكدةً على أهمية تحسين بيئة الأعمال وتمكين القطاع الخاص من خلال البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية.

*سلاسل الإمداد الدولية*
أشارت المشاط إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تتطور بشكل كبير، حيث تتواجد فيها العديد من الشركات والمصانع، مما يعزز من تواجد مصر في سلاسل الإمداد العالمية.
أوضحت أن السردية الوطنية تتضمن خطة للنهوض بالصناعة، مع التركيز على 28 صناعة ذات أولوية، مما يعزز قدرة الصادرات المصرية على الوصول للأسواق الدولية.
تحدثت عن جهود الاستدامة المالية، حيث تتضمن السردية خطة الدولة في إدارة الدين حتى 2030، مؤكدةً على حرص الدولة على الشفافية.
*التعاون الدولي والشراكات*
أكدت أن التعاون الدولي يعتبر ركيزة أساسية لمصر، مشيرةً إلى كتاب عن “الدبلوماسية الاقتصادية” تم إعداده وفقًا لتوجيهات الرئيس السيسي.
أوضحت أن السردية تتضمن فصلًا عن التعاون الدولي، حيث تدير وزارة التخطيط 58 لجنة مشتركة بين مصر ودول أخرى، مما يفتح آفاق جديدة للتجارة والاستثمار.
تفاعلت الوزيرة مع الحضور، مشددةً على أن الدولة تعمل على زيادة الإنتاجية وتحسين حياة المواطنين، مع التركيز على الأمن القومي ضمن التعاون الدولي.
اختتمت بالتأكيد على أن السردية الوطنية تتضمن برامج للاستثمار في رأس المال البشري، كجزء أساسي لدفع النمو الاقتصادي.



التعليقات