قال الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، إن دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي يعد من الملفات القديمة والمعقدة، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الاقتصاد موجود في كل دول العالم، وتختلف نسبته حسب تطور الاقتصاد وقدرة الدولة على المتابعة والرقابة.
وأوضح العمدة، في تصريحات خاصة، أن عدم دمج الاقتصاد غير الرسمي لا يتعلق فقط بالضرائب، بل يعود لمجموعة من العوامل المعقدة، مثل البيروقراطية وتعقيد الإجراءات وضعف المتابعة المستمرة، مشيرًا إلى أن عملية الدمج تتطلب جهدًا طويل الأمد وليس قرارات سريعة أو حملات موسمية.
وأضاف أن الثقافة السائدة لدى الكثير من العاملين في هذا القطاع تدفعهم لتجنب التسجيل الرسمي خوفًا من التعقيدات الحكومية، مؤكدًا أن الاقتصاد غير الرسمي لا يقتصر على الورش أو الأنشطة الصغيرة، بل يشمل أيضًا أنشطة كبيرة ومهن حرة مثل المكاتب الاستشارية والمحلات التجارية وسائقي خدمات النقل الذكي وغيرها من الأنشطة التي تعمل خارج الإطار القانوني رغم قدرتها على الاندماج.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن غياب البيانات الدقيقة يعد واحدة من أكبر العقبات أمام التعامل مع هذا الملف، مؤكدًا أنه لا توجد أرقام رسمية يمكن الاعتماد عليها لتحديد حجم الاقتصاد غير الرسمي بدقة، مضيفًا أن أي رقم يُطرح كنسبة قاطعة هو رقم غير دقيق، لأن ما لا يُقاس رسميًا لا يمكن الجزم بحجمه.
وأوضح العمدة أن التقديرات تشير إلى أن حجم الاقتصاد غير الرسمي قد يتراوح بين 35% إلى 60% من حجم الاقتصاد المصري، مؤكدًا أن هذا التفاوت الكبير في التقديرات يعكس صعوبة القياس وليس تضارب الحقائق.
وشدد على أن دمج هذا القطاع لا يتحقق بالشعارات، وإنما عبر حزمة متكاملة من السياسات تشمل تقديم حوافز حقيقية وتبسيط الإجراءات وتفعيل الفاتورة الإلكترونية وتوسيع نطاق الدفع الإلكتروني، إلى جانب الحملات الرقابية المستمرة من الضرائب والمحليات.
كما دعا العمدة إلى رفع وعي المواطنين بأهمية التعامل في الإطار القانوني، سواء في البيع أو الشراء، معتبرًا أن التحول الرقمي والرقابي يمثل أحد أهم الأدوات القادرة على تضييق الفجوة بين الاقتصادين الرسمي وغير الرسمي.
وأكد العمدة أن الاقتصاد غير الرسمي موجود وكبير، والسيطرة عليه ليست بالسهولة التي يتم تصويرها، مشددًا على أن النجاح في هذا الملف يتطلب نفسًا طويلًا وإرادة حقيقية وسياسات واقعية تراعي طبيعة المجتمع قبل فرض أي التزامات جديدة.


التعليقات