لم يعد الذهب في السوق المصرية ملاذًا آمنًا كما كان في السابق، بل أصبح خلال الفترة الأخيرة مؤشرًا لقلق يومي يعكس حالة الاضطراب في المشهد الاقتصادي والسياسي العالمي.
تعيش سوق الذهب حالة من عدم الاستقرار، حيث شهدت الأسعار ارتفاعات حادة ثم تراجعات سريعة أربكت المتعاملين وأثارت تساؤلات حول قرارات الشراء والبيع. منذ بداية العام، كانت هناك موجات صعود متتالية في الأسعار بسبب الارتفاعات الكبيرة في البورصات العالمية، لكن تغيرات مفاجئة أدت إلى هزات أثرت بشكل مباشر على السوق المحلية.
الذهب تحت ضغط السياسة والاقتصاد العالمي
أيمن واصف، رئيس شعبة الذهب الأسبق بالغرف التجارية بالقاهرة، يشير إلى أن ما يحدث في سوق الذهب المحلي هو نتيجة طبيعية للتوترات العالمية غير المسبوقة. الأسعار العالمية سجلت ارتفاعات حادة، وصلت في بعض الأيام إلى حوالي 100 دولار في الأوقية الواحدة، وهذا أثر مباشرة على الأسعار في مصر.
يعود واصف هذه الارتفاعات إلى عوامل متعددة، منها التوترات الجيوسياسية وارتفاع التضخم، إضافة إلى الأزمات السياسية في أكثر من 20 منطقة حول العالم. يوضح أن مجرد الحديث عن احتمال توجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران كان كافيًا لإشعال موجات صعود فورية في أسعار الذهب باعتباره الملاذ الآمن في أوقات الأزمات.
سوق مرتبط بالعالم لحظة بلحظة
الملفت أن سوق الذهب المصري لم يعد يتحرك بمعزل عن العالم، بل أصبح مرتبطًا بالبورصات العالمية بشكل لحظي. أي ارتفاع في الأسعار في سويسرا أو إنجلترا أو الولايات المتحدة ينعكس مباشرة على السوق المحلية، مما أدى إلى موجات صعود متتالية حتى يوم الجمعة الماضي.
استمرت هذه الموجة حتى الساعة الثانية عشرة ظهر الجمعة، قبل أن تبدأ البورصات العالمية في تسجيل انخفاضات ملحوظة، مما أدخل السوق المصرية في مسار هبوطي سريع، بعد أن وصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى حوالي 7400 جنيه، وهو مستوى دفع الكثيرين للشراء بدافع الخوف من استمرار الصعود.
خسائر مفاجئة وجمود في الحركة
لكن الهبوط السريع قلب المعادلة، حيث فقد عدد كبير من المتعاملين جزءًا كبيرًا من أرباحهم، خاصة من دخلوا السوق عند مستويات مرتفعة. واصف يكشف أن بعض محال الذهب اضطرت إلى إيقاف عمليات البيع والشراء مؤقتًا خلال ذروة الارتفاعات بسبب الزيادات غير المتوقعة وعدم قدرة التجار على تعويض الكميات التي تم بيعها.
يشرح أن طبيعة العمل في سوق الذهب تختلف عن غيرها من الأنشطة التجارية، حيث لا تعتمد على رأس المال النقدي بقدر اعتمادها على الوزن والمخزون. التاجر ملزم بالحفاظ على نفس وزن الذهب داخل محله يوميًا، بينما تظل أرباح المصنعية محدودة، تتراوح بين 20 و30 جنيها، في مقابل خسائر محتملة قد تصل إلى 100 أو 150 جنيها عند إعادة شراء الخام لتعويض ما تم بيعه.
ترقب وحذر قبل الاتجاه القادم
منذ ظهر الجمعة، ومع فارق التوقيت بين مصر والبورصات العالمية، خاصة الأمريكية، شهدت الأسواق العالمية انخفاضات كبيرة، مما أثر على السوق المحلي ودفعها إلى حالة من الترقب مع إغلاق البورصات العالمية يومي السبت والأحد، في انتظار جلسة الاثنين التي ستحدد الاتجاه المقبل للأسعار.


التعليقات