سادت حالة من القلق بين أهالي بعض مناطق محافظة الجيزة الأيام الماضية، بسبب انتشار روائح كريهة تشبه رائحة الحرائق دون وجود أي حريق واضح، مما أثار تساؤلات المواطنين حول مصدر هذه الروائح وتأثيرها على صحتهم.

بحسب روايات السكان، ظهرت الروائح في عدة مناطق مثل الهرم وشارع فيصل والمهندسين وبولاق الدكرور، في أوقات مختلفة، سواء في الليل أو الصباح، مما زاد من الارتباك خاصة مع تكرار الظاهرة واتساع نطاقها.

قلق شعبي وتفاعل واسع على مواقع التواصل

مع غياب تفسير واضح، انتقل القلق إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشر المستخدمون تحذيرات حول خطورة الروائح، متسائلين عما إذا كانت ناتجة عن حريق مخفي أو تسرب مواد خطرة، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل السريع وطمأنة المواطنين.

بعض الأهالي اضطروا لغلق النوافذ، بينما فضل آخرون عدم الخروج من منازلهم خوفًا من استنشاق الروائح لفترات طويلة، خاصة الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي.

ما السيناريوهات المحتملة؟

المختصون يرون أن هذه الروائح قد تكون ناتجة عن عدة أسباب، مثل حرق مخلفات أو نفايات بشكل غير قانوني، أو انبعاثات من شبكات الصرف الصحي، أو أنشطة صناعية وورش غير مرخصة بالقرب من المناطق السكنية، وأكدوا أن مثل هذه الظواهر تتكرر في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بسبب غياب الرقابة البيئية.

تحديد السبب الحقيقي يتطلب تدخل لجان فنية متخصصة وقياسات دقيقة لجودة الهواء، خاصة أن بعض الروائح الناتجة عن الاحتراق قد تشبه انبعاثات أخرى غير مرئية.

مطالب بتدخل رسمي سريع

الأهالي طالبوا بضرورة صدور بيان رسمي يوضح حقيقة ما يحدث، ويحدد مصدر الروائح، ويطمئنهم بشأن سلامة الهواء وعدم وجود مخاطر صحية، مؤكدين أن غياب المعلومة الرسمية يزيد من الشائعات والقلق.

وأشاروا إلى أن تكرار مثل هذه الحالات يعكس الحاجة إلى آلية سريعة للتعامل مع شكاوى التلوث البيئي، وإخطار المواطنين بنتائج الفحوصات فور الانتهاء منها.

رد المحافظة

مصدر مسؤول في محافظة الجيزة أكد أنهم تلقوا جميع شكاوى المواطنين، مشيرًا إلى أنهم يتلقون عددًا كبيرًا من الشكاوى المماثلة يوميًا. وأوضح أن جزءًا من المحافظة يتكون من أراضٍ زراعية، لذا من الطبيعي أن تنتشر فيها مثل هذه الروائح نتيجة حرق القمامة ومخلفات الزراعة، خاصة مع التقلبات الجوية الحالية.

المصدر أضاف أنه حتى الآن لم يتم تحديد مصدر هذه الروائح بشكل رسمي، لكن الكثير من سكان منطقة المريوطية والهرم أشاروا إلى وجود مقلب قمامة كبير يتم حرق النفايات فيه، مما يؤدي إلى انبعاث روائح وغازات تسبب ضيق تنفس للكثيرين، وأكدوا أنهم يعانون من هذه الروائح منذ حوالي أسبوع.