قال اللواء محمد عبد الواحد، الخبير الاستراتيجي والعسكري، إن سؤال متى ستضرب الولايات المتحدة إيران هو من بين الأسئلة الأكثر تداولًا حاليًا في مراكز الدراسات الاستراتيجية حول العالم، وأكد أنه لا توجد إجابة واضحة عن هذا التوقيت، لأن ما يُعرف بـ”ساعة الصفر” لأي عمل عسكري يظل محاطًا بالسرية والغموض.

وأوضح عبد الواحد في تصريحات خاصة أن المتاح حاليًا هو وضع سيناريوهات محتملة وليس تحديد موعد بعينه، مشيرًا إلى أن الاستعدادات العسكرية الأمريكية الحالية لا تدل على نية وشيكة لضربة مباشرة لإيران، ولفت إلى أن خريطة الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة، الممتدة من باب المندب مرورًا بمضيق هرمز وحتى المحيط الهندي، تكشف عن وجود عملياتي يتجاوز مجرد سيناريو الضربة العسكرية التقليدية.

الأهداف الأمريكية أوسع وأشمل

وأضاف الخبير الاستراتيجي أن هذا الانتشار الكثيف، المصحوب بزخم إعلامي كبير، يعكس أن الأهداف الأمريكية أوسع من مجرد توجيه ضربة لإيران، مشيرًا إلى أن هذا الوجود يمنح واشنطن مزايا استراتيجية، منها توجيه رسالة للعالم بأن نظام القطبية الواحدة لا يزال قائمًا، ونفي أي حديث عن تعدد الأقطاب في الوقت الراهن.

وأشار إلى أن الهدف الثاني يكمن في السيطرة على الممرات المائية الاستراتيجية، خاصة باب المندب ومضيق هرمز، مما يتيح للولايات المتحدة فرض معادلة “لا حرب ولا سلم”، وخلق ضغط مستمر دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، وكشف عبد الواحد عن سيناريو لم يُطرح كثيرًا يتمثل في فرض حصار بحري على إيران واحتواء مضيق هرمز، مؤكدًا أن إغلاق المضيق بالكامل يعد خطًا أحمر دوليًا سترفضه أوروبا والصين وروسيا، لكن الاحتواء والسيطرة الجزئية تظل خيارات مطروحة.

ردع مزدوج

وأوضح أن هذا السيناريو يحقق لواشنطن عدة مكاسب، أبرزها محاصرة إيران، وإرباك المنطقة، والحد من النشاط الاقتصادي الصيني، وتقليص النفوذ الروسي، إلى جانب فرض ما وصفه بـ”ردع مزدوج” يقوم على الضغط الشديد مع استمرار المسار التفاوضي، أي “تفاوض تحت الضغط”.

وأكد أن الحصار البحري طويل الأمد، ومراقبة السفن، وربما تفتيش بعضها عند الضرورة، قد يؤدي إلى إضعاف إيران إلى أقصى حد، وهو ما قد يحقق مكاسب أكبر للولايات المتحدة مقارنة بضربة عسكرية محدودة.

وعن السيناريوهات الأخرى، أوضح عبد الواحد أن هناك احتمال توجيه ضربة سريعة ومركزة لأهداف حساسة داخل إيران، بينما يظل سيناريو الحرب المفتوحة الشاملة مستبعدًا في الوقت الراهن، مرجحًا أن هذا الخيار لا يُطرح إلا بعد سنوات، وفي حال تعرض إيران لإضعاف شديد كما حدث مع العراق بعد 1991 من حصار وعقوبات طويلة أنهكت الدولة قبل التدخل العسكري المباشر.

وشدد الخبير العسكري على أنه يستبعد اندلاع حرب إقليمية شاملة، موضحًا أن الولايات المتحدة تتبع استراتيجية “تفكيك الخصم والانفراد به”، وتتحرك بنَفَس طويل، مع ترتيب الأوضاع مسبقًا عبر قنوات الاستخبارات والتنسيق مع دول الإقليم لضبط الخطاب الإعلامي واحتواء ردود الفعل.

وأشار إلى أن واشنطن تدرك احتمالية استهداف إيران لبعض القواعد الأمريكية في دول الخليج، وهو ما يفسر تعزيز الإمدادات العسكرية مؤخرًا بأنظمة دفاع جوي متطورة، في رسالة واضحة للحلفاء بأنها قادرة على حمايتهم وحماية قواعدها العسكرية، مؤكدًا أنه رغم تصاعد الخطاب التصعيدي بين واشنطن وطهران، فإن الطرفين لا يزالان حريصين على عدم تجاوز الخطوط الحمراء، بما يمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة غير محسوبة العواقب.