قررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري في اجتماعها الأخير خفض أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس، وهو ما يعني أن أسعار عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة انخفضت إلى 19.00% و 20.00% و 19.5%، كما تم تخفيض سعر الائتمان والخصم إلى 19.5%، وذلك لتقييم التضخم وتوقعاته.
الوضع الاقتصادي العالمي
عالمياً، الاقتصاد بدأ يتعافى لكن لا يزال يتأثر بالتوترات الجيوسياسية وعدم اليقين في السياسات التجارية، بالإضافة إلى تراجع الطلب في بعض الدول الكبرى. ورغم أن التضخم انخفض في معظم الدول، إلا أن البنوك المركزية ما زالت تتبع سياسات حذرة.
أما في أسواق السلع، فقد ساعد وفرة النفط على استقرار الأسعار، بينما شهدت أسعار السلع الزراعية تقلبات. لكن الآفاق العالمية لا تزال تواجه مخاطر، خاصة مع احتمالية اضطراب سلاسل التوريد.
الأداء الاقتصادي المحلي
أحدث تقديرات البنك المركزي المصري تشير إلى أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع من عام 2025 بلغ حوالي 4.9%، مقارنة بـ 5.3% في الربع السابق. هذا النمو جاء بفضل قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية والسياحة والاتصالات.
ويتوقع البنك المركزي أن يصل معدل النمو الاقتصادي إلى 5.1% في المتوسط خلال العام المالي 2025/2026، مما يدل على تحسن مقارنة بالعام المالي السابق، ولكن الناتج لا يزال بعيدًا عن طاقته القصوى.
تطورات التضخم
سجل معدل التضخم العام والأساسي انخفاضًا إلى 11.9% و 11.2% في يناير 2026، مقارنة بـ 12.3% و 11.8% في ديسمبر 2025، مما يدل على استمرار الاتجاه النزولي للتضخم الذي بدأ في عام 2025. وبشكل عام، بلغ متوسط التضخم العام والأساسي 14.1% و 12.1% خلال عام 2025، بعد أن كان أعلى بكثير في عام 2024.
هذا التراجع يعود بشكل أساسي لتقليل تضخم السلع الغذائية، بالإضافة إلى انخفاض تضخم السلع غير الغذائية، بفضل تحسن سعر الصرف وضبط الطلب.
توقعات التضخم المستقبلية
توقعات البنك المركزي تشير إلى استقرار معدل التضخم العام في الربع الأول من عام 2026، مع توقعات بانخفاضه مرة أخرى خلال باقي العام. الهدف هو الوصول إلى نسبة 2% في المتوسط بحلول الربع الرابع من عام 2026، بدعم من تراجع الضغوط التضخمية.
لكن يجب الانتباه إلى أن المسار النزولي للتضخم قد يتأثر ببطء انحسار تضخم السلع غير الغذائية، بالإضافة إلى بعض المخاطر مثل التوترات الجيوسياسية.
تقييم لجنة السياسة النقدية
قررت اللجنة أن خفض أسعار العائد الأساسية ونسبة الاحتياطي النقدي يعد خطوة مناسبة لتحقيق استدامة الأوضاع النقدية، والتي تساعد في الوصول إلى مستهدف التضخم. الهدف من خفض الاحتياطي هو ضمان فعالية تأثير قرارات السياسة النقدية.
ستواصل اللجنة تقييم قراراتها بناءً على المستجدات والبيانات الاقتصادية، وستتابع التطورات عن كثب، مع استعدادها لاستخدام الأدوات المتاحة لتحقيق استقرار الأسعار.


التعليقات