شهدت أسعار الفضة انخفاضًا ملحوظًا في الأسواق المحلية والعالمية يوم الخميس، حيث تراجع الطلب وسط حالة من الترقب بسبب المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، وفقًا لتقرير من «مركز الملاذ الآمن».
التقرير أشار إلى أن سعر جرام الفضة عيار 999 انخفض حوالي 4 جنيهات ليصل إلى 148 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 4 دولارات لتسجل 87 دولارًا.
وبالنسبة لبقية الأنواع، بلغ سعر جرام الفضة عيار 925 حوالي 137 جنيهًا، وعيار 800 قرابة 118 جنيهًا، في حين سجل الجنيه الفضة نحو 1096 جنيهًا.
ضغوط الدولار تحدّ من المكاسب
التراجع في أسعار الفضة جاء في وقت يتسم بالحذر، حيث تتابع الأسواق تطورات المحادثات في جنيف، مما قلص الطلب بشكل مؤقت. كما ساهم ارتفاع الدولار الأمريكي في تقليل أي مكاسب ممكنة للفضة.
ورغم هذا الانخفاض، إلا أن الخسائر كانت محدودة، إذ لا تزال التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والمخاوف بشأن السياسة التجارية الأمريكية تدعم الإقبال على الأصول الآمنة.
الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعًا كبيرًا في أسعار الفضة، حيث حققت مكاسب تجاوزت 20% في الأيام الستة الماضية، لتصل إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مما يشير إلى عودة المشترين تدريجيًا بعد التصحيح الكبير الذي حدث في نهاية يناير.
مرحلة تماسك لا تُنهي الاتجاه الصاعد
التقرير أوضح أن الفضة دخلت مرحلة من التماسك السعري بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته في بداية العام، لكن هذا لا يعني أن الاتجاه الصعودي قد انتهى بالنسبة للمستثمرين على المدى الطويل.
ما زالت معنويات المستثمرين الأفراد مستقرة رغم زيادة التقلبات، حيث يستند السوق إلى عاملين رئيسيين: الطلب الصناعي المتزايد في ظل نقص الإمدادات، والطلب الاستثماري الذي يدفعه التحوط من المخاطر الجيوسياسية والاتجاه لتقليل الاعتماد على الدولار
التقرير وصف الوضع الحالي بأنه مرحلة “اكتشاف أسعار” بعد موجة صعود سريعة، مشيرًا إلى أن تباطؤ التدفقات إلى المنتجات المرتبطة بالفضة لا يعكس حالة ذعر بل يعكس إعادة تموضع للمستثمرين.
خلال موجة الهبوط الأخيرة، عاد المشترون مبكرًا مع أولى إشارات التراجع، كما شهدت التداولات نشاطًا في كلا الاتجاهين قرب مستوى 70 دولارًا للأوقية، مما يعكس توازنًا بين قوى البيع والشراء، مع بقاء التدفقات الإجمالية إيجابية منذ بداية العام.
نمط تاريخي… والفضة تلحق بالذهب
المحللون يرون أن سلوك الفضة يتماشى مع نمط تاريخي متكرر، حيث غالبًا ما تتأخر عن الذهب في البداية قبل أن تلحق به بحركات سريعة خلال فترة قصيرة.
هذا الأمر تجلى في صعود يناير، عندما حققت الفضة مستويات قياسية جديدة، مما يعكس طبيعتها المعروفة بالتذبذب الكبير خلال الاتجاهات سواء كانت صاعدة أو هابطة.
الأساسيات الداعمة لا تزال قائمة
التقرير أكد أن الخلفية الهيكلية لسوق الفضة تعتمد على محورين رئيسيين: الأول هو الاستخدام الصناعي المتزايد في ظل نقص مستمر في المعروض، والثاني هو استمرار الطلب الاستثماري، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تعزز الإقبال على الأصول الحقيقية كملاذ آمن
بناءً على هذه العوامل، التقرير يشير إلى أن الاتجاه الصعودي العام لا يزال قائمًا، حتى مع إمكانية استمرار فترات من الحركة العرضية.
السياسة النقدية الأمريكية عامل الحسم
بالنظر إلى الفترة المقبلة، يُتوقع أن تكون مسار السياسة النقدية الأمريكية هو المحدد الرئيسي للاتجاه القادم. الفضة تظل حساسة لتوقعات أسعار الفائدة، والعوائد الحقيقية، وأداء الدولار.
التوقعات السابقة كانت تميل إلى تبني الاحتياطي الفيدرالي نهجًا تيسيريًا، لكن بعض مسؤولي البنك المركزي ألمحوا مؤخرًا إلى احتمال تشديد السياسة النقدية في ظل تحسن البيانات الاقتصادية، مما قد يُبقي الأسعار داخل نطاق تداول عرضي مؤقت.
التقرير يُرجح أن يشهد فصل الصيف حركة جانبية، مع عدم استبعاد موجة صعود جديدة خلال النصف الثاني من العام إذا توفرت المحفزات المناسبة.
بشكل عام، الفضة لم تعد في مرحلة تسارع صعودي حاد، بل تمر بمرحلة إعادة تنظيم وبناء قاعدة سعرية. ومع ذلك، قوة العوامل الأساسية وتموضع المستثمرين يشيران إلى استمرار متابعة المعدن عن كثب، مع بقاء توجهات الاحتياطي الفيدرالي العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد المسار المقبل.


التعليقات