تتواصل الأحداث الساخنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث بدأت الحرب في يومها الثاني بعد الهجمات التي استهدفت طهران، ما أدى إلى رد فعل إيراني بإطلاق صواريخ على إسرائيل وبعض القواعد العسكرية في الخليج، مما يثير التساؤلات حول ما قد يحدث لاحقًا.

مواجهة عسكرية محدودة زمنيا

أكد السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للعلاقات الخارجية، أن المواجهة العسكرية قد تكون قصيرة، تليها عودة للمفاوضات، ورغم ذلك فإن التصعيد الأخير أثر على الثقة في هذه المفاوضات، خاصة بعد الحديث عن استمرارها وعقد لقاءات فنية بين الخبراء.

أوضح حسن أن استمرار الحرب أو اتساع نطاقها سيكون له تأثيرات اقتصادية كبيرة على أطراف الصراع، وكذلك على أوروبا ودول الخليج، مشيرًا إلى أن إيران قد تهدد الملاحة في مضيق هرمز، وهذا يعني خطرًا على تصدير النفط والغاز من المنطقة.

مضيق هرمز يعتبر شريانًا حيويًا، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية، وأي تعطيل لحركة السفن فيه سيؤثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي، كما أن دول الخليج تعتمد بشكل أساسي على عائدات النفط والغاز، مما يجعل استمرار الحرب خطرًا مباشرًا على اقتصاداتها.

لفت حسن إلى أن إيران ليست دولة ضعيفة، بل تمتلك قدرات عسكرية وصناعات صاروخية، مما يجعل حسم المواجهة سريعًا أمرًا صعبًا، مما يفتح المجال لتمديد الحرب إذا لم يتم احتواؤها سياسيًا.

أعرب السفير عن أمله في أن يتمكن مجلس الأمن من الاجتماع وإصدار قرار بوقف إطلاق النار، مؤكدًا أن المسار السياسي هو الخيار الأقل تكلفة للجميع، خاصة في ظل المخاطر الكبيرة التي تهدد استقرار المنطقة.

العودة إلى طاولة المفاوضات

الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، أكد أن اندلاع الحرب جاء بعد فشل المفاوضات بين الأطراف المعنية، حيث أن القاعدة السياسية تقول إن الفشل في المفاوضات يؤدي إلى الحرب.

أوضح بدر الدين أن هناك مطالب من الولايات المتحدة كانت صعبة القبول من الجانب الآخر، مما أدى إلى انهيار المسار السياسي واندلاع المواجهة، مشيرًا إلى أن خطورة هذه الحرب لا تقتصر على الأطراف المباشرة بل تمتد لتشمل تداعياتها على المنطقة والعالم.

أفضل السيناريوهات هو العودة إلى طاولة المفاوضات واحتواء التصعيد، لكن هذا الاحتمال يبدو ضعيفًا بعد الفشل في المحاولات السابقة، أما السيناريو الأسوأ فهو استمرار الحرب وتوسع نطاقها، مما يعني صراعًا طويل الأمد.

استهداف قواعد أمريكية

أضاف بدر الدين أن استهداف قواعد أمريكية أو إطلاق صواريخ على إسرائيل قد يدفع دولًا أخرى، خاصة في الخليج، لتصبح أطرافًا في الصراع، محذرًا من أن أي إغلاق لمضيق هرمز سيؤثر بشكل مباشر على إمدادات النفط، ما سينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي.

بعض الدول، مثل فرنسا، دعت إلى انعقاد مجلس الأمن، لكن بدر الدين عبر عن شكوكه في قدرة المجلس على اتخاذ قرار حاسم في ظل التوازنات الدولية الحالية، مستشهدًا بأزمات سابقة.