تتزايد المخاوف من تصاعد الصراع في المنطقة بعد الضربات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، مع وجود أطراف إقليمية مسلحة تتدخل في الأحداث، مما قد يؤدي إلى مواجهة أوسع.
الهجمات الأخيرة تضمنت استهدافات لمواقع عسكرية، مما زاد من التوتر في ممرات التجارة العالمية، خاصة في البحر الأحمر والخليج العربي، وهما منطقتان حيويتان للطاقة وحركة الشحن.
انعكاسات مباشرة على الأمن القومي الاقتصادي.
قال الدكتور محمد عبد الوهاب، المحلل الاقتصادي، إن تصاعد النزاع بين القوى الدولية والإقليمية، مثل الولايات المتحدة وإيران، قد يضع اقتصادات المنطقة، بما فيها مصر، في موقف صعب بسبب ارتباطها بأسواق الطاقة العالمية.
وأشار عبد الوهاب إلى أن التأثير الأول يظهر في أسعار الطاقة، إذ تمثل منطقة الخليج ثلث إمدادات النفط العالمية، وأي تهديد للإمدادات يؤثر على الأسعار بشكل سريع. ارتفاع أسعار النفط والغاز يعني زيادة في فاتورة الاستيراد المصرية، مما يضغط على تكاليف الإنتاج ويزيد من معدلات التضخم.
أما بالنسبة لسعر الصرف وتدفقات العملة الأجنبية، فإن التوترات الجيوسياسية غالباً ما تؤدي إلى هروب جزئي لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، مما يرفع الضغط على النقد الأجنبي ويزيد من تكاليف التمويل.
الجانب الثالث يتعلق بقناة السويس وحركة الملاحة في البحر الأحمر، إذ قد تؤدي المخاطر الأمنية إلى إعادة تقييم شركات الشحن لمساراتها، مما يؤثر على حركة العبور والإيرادات الدولارية، حتى لو كان التأثير مؤقتًا.
عبد الوهاب أضاف أن أي اضطراب في سلاسل الإمداد أو ارتفاع في تكاليف الشحن قد يؤدي إلى زيادة أسعار الحبوب والسلع الأساسية، خاصة إذا تأثرت طرق الإمداد عبر البحر الأسود أو البحر الأحمر، مما يفرض ضغوطًا إضافية على منظومة الدعم الغذائي.
هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها الاقتصاد المصري تأثيرات صراعات إقليمية:
حرب الخليج 1990-1991 أدت إلى اضطراب في أسواق النفط، لكنها منحت مصر دعمًا ماليًا ساهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية حينها.
غزو العراق 2003 أدى إلى موجات تضخم وارتفاع أسعار النفط، مما أثر على تكلفة الاستيراد في مصر.
الأزمة الروسية الأوكرانية 2022 كانت مثالًا آخر على تأثير الحروب غير المباشرة، حيث ارتفعت أسعار القمح والطاقة عالميًا، مما ضغط على الموازنة المصرية وزاد من معدلات التضخم.
توترات البحر الأحمر في فترات سابقة أثرت أيضًا على حركة الملاحة، مما انعكس على إيرادات قناة السويس.
هذه الأحداث تؤكد، كما يقول عبد الوهاب، أن الاقتصاد المصري يتأثر بالصدمات الخارجية بسبب موقعه الجغرافي واعتماده على الاستيراد، ولكنه يمتلك أيضًا أدوات إدارة الأزمات وخبرة في التعامل مع التحديات.
عبد الوهاب أكد أن المرحلة الحالية تتطلب سياسات نقدية ومالية متوازنة، بالإضافة إلى تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من السلع والطاقة، وتنويع مصادر الاستيراد، وتسريع توطين الصناعة، واستخدام أدوات التحوط المالي.
وشدد على أن “التحدي الحقيقي هو سرعة الاستجابة ومرونة إدارة المخاطر، وليس مجرد وقوع الصدمة”.


التعليقات