شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، نقاشًا ساخنًا حول مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون الضريبة العقارية، حيث تباينت الآراء بين الأحزاب والهيئات البرلمانية حول تأثير القانون على المواطنين.

في هذا السياق، أعلن النائب أحمد العطيفي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن، موافقته المبدئية على مشروع القانون، مشيدًا بجهود اللجنة المشتركة في ضمان حقوق المكلفين، واعتبر أن هذا يعكس حرص الدولة على تحقيق العدالة الضريبية.

وأكد العطيفي أن الضريبة العقارية ليست جديدة، فهي موجودة في معظم الدول، مشيرًا إلى أنها تمثل مصدرًا مهمًا لتمويل مشروعات البنية التحتية، مما يساهم في التنمية المحلية.

كما أشار العطيفي إلى أن مشروع القانون يتضمن مزايا مهمة، وأن التعديلات تسهم في تيسير الإجراءات وتحسين أحوال المكلفين، داعيًا إلى تبني حلول غير تقليدية من وزارة المالية.

من ناحية أخرى، أعلن النائب محمود سامي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، رفضه القاطع لتعديلات القانون، وطالب بسحبه لإعادة صياغته بشكل يتسم بالعدالة.

إعادة توزيع عادلة للثروات

وأوضح محمود سامي أنه أبلغ وزير المالية بأن المشروع يفتقر إلى فلسفة تشريعية متكاملة، مشددًا على أن الضريبة العقارية يجب أن تُستخدم لإعادة توزيع الثروات بشكل عادل داخل المجتمع.

وأكد على ضرورة إعفاء المسكن الأصلي من الضريبة، مع إعادة هيكلة الضريبة على المسكن الثاني لتحقيق حصيلة عادلة، مشيرًا إلى أن العديد من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تفرض ضريبة تصل إلى نحو 1% من الناتج المحلي.

وأشار إلى أن الناتج المحلي في مصر يقترب من 20 تريليون جنيه، مما يعني أن الحصيلة العادلة قد تصل إلى 2 مليار جنيه، بينما تستهدف التعديلات الحالية تحصيل نحو 8 مليارات جنيه، معتبرًا أن القانون يركز على السكن الأول ويتجاهل وجود وحدات سكنية مغلقة.

البعد الاجتماعي والاقتصادي

وأضافت سناء السعيد أن التعديلات جاءت دون دراسة كافية، ولا تتناسب مع ارتفاع معدلات التضخم، مشددة على ضرورة مراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية عند مناقشة هذه التشريعات.

وأكدت على أهمية وضع صيغة تشريعية عادلة تضمن فرض الضرائب على العقارات الاستثمارية، مع إعفاء كامل للسكن الخاص لتحقيق التوازن بين حقوق الدولة والمواطنين.

وأوضحت في تصريحات خاصة أن الحزب تقدم بعدد من التعديلات، منها إلغاء مادة اعتبرتها مصدر الإشكاليات، لكن الحكومة رفضت هذه التعديلات.

سياسة الدولة التجارية في ظل التحولات العالمية

وطالب محمود سامي لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب بفتح نقاش حول سياسة الدولة التجارية في ظل التحولات العالمية، خاصة مع توجه بعض الدول نحو سياسات حمائية.

وأكد على ضرورة مناقشة هذه السياسات لحماية الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرة المنتج المحلي على المنافسة، مع الحفاظ على التزامات الدولة تجاه قواعد التجارة الدولية.

كما أعلن النائب سليمان وهدان، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، موافقة الحزب من حيث المبدأ على مشروع قانون الضريبة العقارية، مؤكدًا على أهمية وضوح النظام الضريبي لتعزيز شعور المواطنين بالعدالة.

وأشار وهدان إلى ضرورة مراعاة الحالات الاجتماعية، خاصة في المدن القديمة والقرى، لضمان أن يكون التطبيق العملي للقوانين الضريبية منصفًا لجميع المواطنين.

وشدد على أن استقرار النظام الضريبي مرتبط بتحقيق التوازن بين حماية حقوق الدولة وتيسير الإجراءات على المواطنين.

من جانبه، أعلن النائب أحمد عصام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر، رفضه لمشروع قانون الضريبة العقارية بصيغته الحالية، مؤكدًا أن الأمر يتعلق بعبء جديد على المواطن في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.

وأوضح أن الهيئة ترفض مشروع القانون لأسباب عدة، منها افتقاره إلى العدالة الاجتماعية، وعدم استناده إلى بيانات دقيقة بشأن الوحدات السكنية.

كما أكد على أن السكن الخاص حق أصيل لا يجوز إخضاعه للضريبة، مشددًا على أهمية إعادة النظر في مشروع القانون لضمان العدالة الضريبية وحماية حقوق المكلفين.