في ظل تصاعد التوترات بعد الحرب الإيرانية الأمريكية، يتساءل الكثيرون عن احتمال تعرض الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي لعمليات إرهابية جديدة.

هل نشهد هجمات انتقامية في أمريكا وأوروبا

يشير الخبراء إلى أن الهجمات الكبرى لا تحدث فجأة، فهي تحتاج لتخطيط وموارد، لكنهم يحذرون من زيادة العنف الفردي، المعروف بعمليات “الذئاب المنفردة”، حيث قد يستغل بعض الأفراد الوضع الحالي لتنفيذ أعمال عنف غير منظمة، وفي الوقت نفسه، ترفع واشنطن وبعض العواصم الأوروبية حالة التأهب الأمني مما يقلل من فرص نجاح أي مخطط محتمل ويجعل الوضع الأمني تحت السيطرة نسبياً.

هجمات إرهابية خارجية

يقول الدكتور ثروت الخرباوي، المفكر السياسي، إن الحروب لا تؤدي بشكل مباشر إلى هجمات إرهابية، فتنفيذ عمليات إرهابية منسقة يتطلب بنية تنظيمية قوية وموارد، وهذه العناصر لا تتشكل بين ليلة وضحاها مع اندلاع أي صراع عسكري.

وأضاف الخرباوي أن الربط بين اندلاع الحروب ووقوع هجمات إرهابية كبيرة هو تبسيط مخل لطبيعة عمل الجماعات المتطرفة، التي تحتاج لوقت لإعادة التموضع واستغلال التغيرات السياسية لصالحها.

الذئاب المنفردة.. الاحتمال الأقرب

وعلى الجانب الآخر، أشار إلى أن الأجواء المشحونة قد تؤدي إلى زيادة الخطاب التحريضي على الإنترنت، مما قد يدفع بعض الأفراد المعزولين للقيام بأعمال عنف فردية غير منسقة، وهو ما يعرف بعمليات “الذئاب المنفردة”.

وأكد أن هذا النوع من العنف يظل الاحتمال الأقرب في هذه الظروف، لأنه يعتمد على مبادرات فردية لا تحتاج لهيكل تنظيمي معقد.

جاهزية أمنية مرتفعة

وأوضح الخرباوي أن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي عادة ما ترفع مستوى الجاهزية الأمنية عند حدوث أزمات دولية كبرى، من خلال تكثيف المراقبة وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، مما يقلل من فرص نجاح أي مخطط محتمل، مؤكداً أن الوضع الحالي لا يحمل مؤشرات على هجمات منظمة، لكنه لا يستبعد وقوع حوادث فردية قد تكون انتقامية أو ذات طابع أيديولوجي، لكنها تبقى محدودة وغير مرتبطة بهيكل تنظيمي واضح.

وأشار الدكتور منير أديب، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، إلى أن الحروب والصراعات الإقليمية غالباً ما تخلق بيئة مواتية لنشاط الجماعات المتطرفة، حيث تمثل الفوضى الناتجة عن هذه الصراعات ملاذًا آمنًا لهذه التنظيمات لإعادة التموضع وتنشيط خطابها.

التنظيمات المتطرفة تستغل مثل هذه اللحظات

وأضاف أديب أن أحداث 7 أكتوبر وما تبعها من تطورات أفرزت مناخًا مضطربًا انعكس على مستوى الخطاب المتشدد، الذي أصبح أكثر تحريضًا واستثمارًا لحالة الاستقطاب والغضب.

وأوضح أن التنظيمات المتطرفة تاريخياً تستغل هذه اللحظات لتبرير أعمال انتقامية أو تحريض الأفراد على تنفيذ هجمات فردية، خاصة مع تصاعد الخطاب العنيف عبر المنصات الرقمية.

عنف فردي وردود فعل انتقامية

وأكد أديب أن الساعات الأخيرة شهدت حادث إطلاق نار في تكساس، حيث نفذ مسلح هجومًا رفع فيه شعارات ذات دلالات سياسية ودينية، مما قد يعكس محاولة لاستغلال التصعيد العسكري لأغراض انتقامية فردية، مشيراً إلى أن هذه الحوادث قد تكون مؤشرات على تصاعد محتمل في العنف الفردي المرتبط بخلفيات أيديولوجية، لافتًا إلى أن العنف لا يقتصر على العمليات المسلحة فقط، بل يمتد إلى مستويات لفظية وسياسية وسلوكية، ما قد يمهد لبيئة أكثر قابلية للتطرف إذا لم تتم مواجهته بخطاب عقلاني وإجراءات أمنية استباقية.

أين قد يظهر الخطر؟

وتوقع أديب أن تشهد بعض المناطق محاولات لتنفيذ عمليات، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة أو بعض دول الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الجماعات المتطرفة تسعى لإثبات وجودها في لحظات التحولات الكبرى.

تحذير من المرحلة المقبلة

وأشار منير أديب إلى أن وجود قيادات من تنظيم القاعدة في بؤر توتر إقليمي يزيد من تعقيد المشهد الأمني، خاصة إذا استُخدمت هذه الجماعات كورقة ضغط غير مباشرة في الصراعات الإقليمية، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب درجة عالية من اليقظة الأمنية والتنسيق الدولي، محذراً من أن استمرار الصراع قد يمنح الجماعات المتطرفة فرصة أكبر لإعادة تنظيم صفوفها وتحفيز عناصرها على تنفيذ عمليات خلال الفترة القادمة.