أوضح الدكتور عز الدين حسانين، أستاذ التمويل والاستثمار، أن ارتفاع سعر الدولار إلى 50 جنيهًا في ثلاثة أيام فقط ليس دليلًا على أزمة حقيقية في النقد الأجنبي، حيث تمتلك مصر وفرة دولارية كافية في البنوك.
آلية امتصاص الصدمة
شرح “حسانين” أن ما يحدث يعرف بـ”التسعير العقابي”، وهي طريقة يتبعها البنك المركزي عند خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، حيث يتم رفع سعر الصرف بنسبة 5% أو 10%، مما يقلل الأرباح الدولارية للمستثمرين.
ويمكن توضيح ذلك بمثال: عندما يرتفع سعر الدولار من 47 جنيهًا إلى 50 جنيهًا، المستثمر الذي يخرج بأرباحه سيحصل على عدد أقل من الدولارات مقابل الجنيهات التي لديه، وهذا يقلل من استفادته من التحويل للخارج، ويحد من خروج الأموال بشكل سريع
أكد أن هذه السياسة لا تعني وجود سوق سوداء أو أزمة في توافر العملة، بل هي خطوة مؤقتة لضبط حركة رؤوس الأموال في فترات التوتر.
وشدد أستاذ التمويل على أن الوضع مستقر حاليًا، وأن مصر لم تعد تعتمد على الأموال الساخنة كما كان في السابق، موضحًا أن هذه الاستثمارات لم تعد تضاف إلى احتياطي النقد بالبنك المركزي، بل تُدار وفق اشتراطات دولية.
وحذر من أن استمرار الحرب أو التوترات الإقليمية لمدة شهرين قد يضغط على الموارد الدولارية، نتيجة تراجع الاستثمارات، وخروج أرباح الشركات الأجنبية، وزيادة الالتزامات الدولارية، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة فعلية في سعر الصرف.
تمويلات دولية مرتقبة
وأشار حسانين إلى وجود تمويلات مرتقبة من البنك الدولي خلال الفترة القادمة، بالإضافة إلى شرائح سابقة من صندوق النقد الدولي، ما يعزز قدرة الدولة على مواجهة أي ضغوط محتملة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن ارتفاع الدولار الحالي هو تحرك مؤقت مرتبط بالأوضاع الجيوسياسية، مرجحًا عودة السعر إلى مستويات 46–47 جنيهًا مع هدوء الأوضاع، مؤكدًا أن “المشكلة ليست في نقص الدولار، بل في إدارة تدفقات الأموال خلال الأزمات”.


التعليقات