قال الدكتور حسن محمد وجيه، أستاذ التفاوض الدولي، إن الوضع الإقليمي الآن معقد جدًا ويظهر تداخلًا كبيرًا بين السياسة والعسكرية والدين، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى مخاطر أكبر يصعب السيطرة عليها لاحقًا.
وأضاف وجيه، في حديثه، أن قرار شن الحرب على إيران، كما ورد في بعض التقارير الغربية، جاء في وقت كانت هناك مؤشرات على إمكانية فتح قنوات تفاوض، بما في ذلك تحركات دبلوماسية إيرانية واتصالات غير مباشرة للبحث عن حلول للأزمة، مما يثير تساؤلات حول أسباب التعجيل بالتصعيد.
وأشار إلى أن بعض الخطوات الميدانية، مثل استهداف قيادات إيرانية بارزة، ساهمت في تحويل الأزمة إلى ما يعرف بـ”الأزمة سريعة الاشتعال”، خاصة مع تداخل البعد الديني في الخطاب السياسي، مما يزيد من صعوبة السيطرة على ردود الأفعال.
كما أكد أن إيران ارتكبت أخطاء استراتيجية من خلال توسيع نطاق الاستهداف ليشمل مصالح اقتصادية وأطراف إقليمية كان بإمكانها لعب دور في التهدئة، مما أضعف فرص الوساطة، خصوصًا من دول لها علاقات متوازنة مع الأطراف المختلفة.
وشدد أستاذ التفاوض الدولي على أن السردية الإسرائيلية والأمريكية تسيطر على المشهد، مع وجود أبعاد أيديولوجية ودينية واضحة، بعضها يتصل بتيارات فكرية تناولها القس إكرام لمعي في كتاباته حول تأثير الصهيونية المسيحية في القرار السياسي.
وبالنسبة للدور الأوروبي، أشار وجيه إلى أن بعض التحركات العسكرية، مثل إرسال حاملات طائرات إلى المنطقة، قد تُعتبر انخراطًا مباشرًا في الصراع، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة بدلاً من احتوائها، داعيًا إلى أن يقتصر دور أوروبا على دعم الوساطة وتقليل التصعيد، وليس الانخراط في ترتيبات عسكرية إضافية.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب تفعيل أدوار مؤسسات إقليمية ودولية، خاصة جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، بجانب المجتمع الدولي، لدفع الأمور نحو “خفض التصعيد” ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
واختتم الدكتور حسن محمد وجيه حديثه بالتأكيد على أن إدارة هذه الأزمة لا يمكن أن تُترك للأطراف المتصارعة فقط، بل تحتاج إلى تدخل دولي رشيد قادر على التعامل مع الأبعاد السياسية والدينية والنفسية المتداخلة، قبل أن تتطور إلى صراع إقليمي واسع.


التعليقات