قال الدكتور حسن محمد وجيه، أستاذ التفاوض الدولي، إن الوضع الحالي في الصراع يتجاوز الأطراف المباشرة، حيث تشارك قوى دولية كبرى مثل روسيا والصين لحماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.

أضاف وجيه أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان دائمًا يدعو للحلول الدبلوماسية والتفاوض، مما قد يضع موسكو في دور مهم للتهدئة إذا كانت هناك إرادة دولية حقيقية. ومع ذلك، المشكلة تكمن في غياب تحرك قوي يتناسب مع تعقيدات الأزمة.

وأشار إلى أن لقاءات جنيف الأخيرة التي تناولت التطورات الحالية ورفض استهداف المدنيين تعتبر خطوة مهمة، خاصة في ظل الاعتداءات الواضحة على المدنيين والمرافق غير العسكرية، مما يجعل الأزمة تتحول إلى مسار أكثر خطورة.

أكد وجيه أن أي استهداف للمدنيين يؤدي إلى تصعيد نفسي ومعنوي، مما يتطلب إدارة دقيقة للحالة النفسية المرتبطة بالأزمة. كما أشار إلى أن بعض القرارات، مثل الحديث عن إجلاء رعايا من دول معينة، قد تكون جزءًا من الحرب النفسية أو تعكس حالة توتر شديدة، مما يستدعي قراءة هادئة للأمور.

لفت وجيه الانتباه إلى التحذيرات الروسية بشأن مخاطر انتشار الأسلحة النووية، معتبرًا أن هذه التصريحات تمثل جرس إنذار حقيقي في ظل توتر دولي مرتفع، حيث يمكن توظيف الورقة النووية كوسيلة ردع أو ضغط، كما حدث في الأزمة الأوكرانية.

شدد على ضرورة التعامل مع هذه المؤشرات بمسؤولية، محذرًا من الانجرار وراء الشائعات التي تربط بين التحركات السياسية وإجلاء الرعايا واحتمالات الانفجار النووي، حيث أن هذه السرديات على وسائل التواصل الاجتماعي تزيد من الذعر بدلاً من تهدئة الأجواء.

قال أستاذ التفاوض الدولي إن المرحلة الحالية تحتاج إلى خطاب عقلاني يركز على خفض التصعيد، وليس تضخيم المخاوف، داعيًا الإعلام ورواد مواقع التواصل إلى تحري الدقة وتجنب التفسيرات الانفعالية التي قد تؤدي إلى حالة من الهلع الجماعي.

اختتم الدكتور حسن محمد وجيه حديثه بالتأكيد على أن الأزمة، نظرًا لتعدد أطرافها وتعقيدها، تحتاج إلى قوة دولية قادرة على إعادة الأمور إلى السيطرة وتقليل ردود الفعل المتسرعة، مشددًا على أهمية العودة إلى طاولة التفاوض.