في ظل الظروف الحالية وتهديدات غلق مضيق هرمز، الذي يعتبر شريان الحياة لإمدادات النفط والغاز، تعاني أسواق الطاقة من حالة من القلق والترقب. يعتمد العالم بشكل كبير على النفط والغاز المار عبر هذا المضيق، خاصة من دول الخليج ومنطقة بحر العرب، لذا فإن أي توقف أو تهديد لحركة الملاحة البحرية سيؤثر بشكل مباشر على الأسعار العالمية واستقرار الأسواق.

بدائل إمدادات الطاقة

لكن هناك بعض البدائل المتاحة، رغم أنها محدودة ولا تغطي إلا جزءًا بسيطًا من الاحتياجات العالمية. من أبرز هذه البدائل خطوط الأنابيب الداخلية في السعودية والإمارات وقطر، وخطوط الشحن عبر رأس الرجاء الصالح، بالإضافة إلى الاتفاقيات الدولية لتأمين الإمدادات من روسيا ودول أخرى. لكن هذه البدائل تحتاج إلى وقت طويل وتكاليف مرتفعة لتلبية الاحتياجات الفعلية، مما يضع العالم أمام تحدٍ كبير للحفاظ على استقرار الطاقة والأسواق في هذه الفترة الحرجة.

غلق مضيق هرمز يمثل أزمة عالمية معقدة

الدكتور جمال القليوبي، خبير البترول وأستاذ هندسة البترول والطاقة، يؤكد أن أي تصعيد في منطقة الخليج أو إغلاق مضيق هرمز يمثل أزمة معقدة، وليست مجرد مشكلة إمدادات عابرة يمكن تعويضها بسهولة. الكميات التي تمر عبر المضيق تشكل وزنًا كبيرًا في سوق الطاقة العالمي، حيث تنتج دول الخليج حوالي 28 مليون برميل يوميًا، منها 21 مليون برميل تمر عبر المضيق، وهو رقم يصعب تعويضه من أي منطقة أخرى.

بدائل سريعة لتعويض الإمدادات

القليوبي يضيف أن الحديث عن بدائل سريعة لتعويض هذا الحجم من الإمدادات غير واقعي، حتى لو تم رفع العقوبات عن روسيا، فلن تستطيع زيادة إنتاجها بأكثر من مليوني برميل يوميًا، وهو ما لا يكفي لتعويض العجز المتوقع الذي قد يتجاوز 18 مليون برميل يوميًا.

وأشار إلى أن الأزمة لا تتوقف عند احتمال تعطيل الملاحة في المضيق، بل تشمل أيضًا احتمالات استهداف البنية التحتية النفطية في بعض دول الخليج، مثل المصافي وحقول الإنتاج، مما قد يؤدي إلى توقف جزء من الإنتاج نفسه.

البدائل المتاحة محدودة للغاية

القليوبي يوضح أن البدائل المتاحة حاليًا محدودة، فهناك خط أنابيب يربط الإمارات بسلطنة عمان بطاقة ضخ لا تتجاوز 1.7 مليون برميل يوميًا، وخط من السعودية إلى ينبع بطاقة تقارب 4 ملايين برميل يوميًا، بالإضافة إلى خط كركوك–جيهان عبر تركيا بطاقة نحو 1.5 مليون برميل يوميًا. هذه المسارات مجتمعة لا توفر أكثر من 6 ملايين برميل يوميًا، وهو أقل بكثير من حجم الصادرات التي تمر عبر المضيق.

يجب التوسع في خطوط الأنابيب البرية

القليوبي يؤكد أن أي حلول استراتيجية بديلة، مثل التوسع في خطوط الأنابيب البرية أو إنشاء مسارات جديدة، ستحتاج إلى استثمارات ضخمة ووقت لا يقل عن ثلاث سنوات، بالإضافة إلى ترتيبات أمنية ودفاعية لحماية البنية التحتية. العالم أمام معادلة صعبة، فتعطيل مضيق هرمز أو تضرر منشآت الإنتاج الخليجية لن يسبب أزمة إقليمية فقط، بل سيؤدي إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة وارتفاع الأسعار، مما يؤثر بشكل مباشر على النمو الاقتصادي العالمي.

الدكتور مدحت الشريف، استشاري الاقتصاد السياسي والأمن القومي، يشير إلى أن الحديث عن إغلاق مضيق هرمز يجب أن يُفهم في سياق أوسع من مجرد تعطيل ممر ملاحي. المضيق لم يُغلق رسميًا حتى الآن، لكن هناك “إغلاق غير معلن” فرضته شركات التأمين نتيجة المخاطر الأمنية، مما دفع العديد من السفن للتراجع خشية التعرض للاستهداف أو ارتفاع تكلفة التأمين.

فرض سيطرة على مسارات إمدادات الطاقة

الشريف يوضح أن الولايات المتحدة تحاول إرسال رسالة مفادها أن المرور عبر المضيق لا يزال ممكنًا تحت الحماية الأمريكية، وهذا يحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز تأمين الملاحة، ليصل إلى محاولة فرض سيطرة على مسارات إمدادات الطاقة، خاصة المتجهة إلى الصين. واشنطن تدرك أن التهديد الأكبر للأمن القومي الصيني يكمن في خطوط الإمداد البحرية، لذلك فإن أي توتر في الخليج يمثل ضغطًا مباشرًا على بكين.

طريق رأس الرجاء الصالح

الشريف يؤكد أن البديل البحري الوحيد حال تعذر المرور عبر الخليج هو طريق رأس الرجاء الصالح، لكنه حل مكلف ويزيد زمن الشحن بنحو 15 إلى 20 يومًا، دون أن يحل المشكلة الأساسية المتعلقة بكيفية خروج النفط من منطقة الخليج في ظل التهديدات الأمنية. الأزمة ليست فقط في مسار النقل، بل في توفر الكميات ذاتها، إذ إن دول الخليج تمثل ما بين 25 و30% من إمدادات الطاقة العالمية.

بدائل مضيق هرمز

بالنسبة للحلول، الشريف يشير إلى وجود بدائل جزئية مثل خطوط الأنابيب الممتدة داخل السعودية من الشرق إلى الغرب، والتي تسمح بتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز. كما يلفت إلى أهمية خط أنابيب “سوميد” في مصر، الذي ينقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، مما يمكن أن يمنح مصر ميزة استراتيجية في ظل الظروف الحالية.

الصراع الجيوسياسي معقد يتجاوز مجرد إغلاق مضيق

الشريف يؤكد إمكانية توسيع أنماط النقل المختلط عبر تفريغ الشحنات في موانئ المتوسط ونقلها برًا، مما يعزز من أهمية الموقع الجغرافي المصري في إدارة الأزمات اللوجستية. الولايات المتحدة لن تكون الأكثر تضررًا من الأزمة نظرًا لانخفاض اعتمادها المباشر على نفط الخليج، بينما ستكون آسيا وأوروبا الأكثر عرضة للضغط، مما يعكس صراعًا جيوسياسيًا معقدًا يتجاوز مجرد إغلاق مضيق، ليعيد رسم موازين النفوذ في أسواق الطاقة العالمية.