قامت إيران بتوجيه ضربات مباشرة للدول الخليجية والعربية، وهو تصعيد استراتيجي يحمل دلالات متعددة، حيث تسعى طهران لزيادة كلفة الحرب على الأطراف الأخرى عبر استهداف البنية التحتية للنفط والغاز، مما يضغط على الاقتصاد العالمي.

استهداف إيران الدول الخليجية

تستخدم إيران هذه الخطوات للضغط على دول الخليج كي تمارس ضغوطًا على الولايات المتحدة لإنهاء النزاع، معتمدة على ورقة الطاقة كسلاح سياسي. لكن الخبراء يرون أن هذه الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر، إذ تعزز من التحالف بين الخليج وأمريكا وتفتح المجال لدعم دولي أكبر، مما يجعل الخطوة الإيرانية قد تنقلب ضدها في بعض الأحيان.

الضغط الاستراتيجي والاقتصادي

قال اللواء سمير فرج، الخبير العسكري، إن إصرار إيران على استهداف بعض الدول الخليجية يرتبط بحسابات الضغط الاستراتيجي والاقتصادي، موضحًا أن طهران تسعى لتوسيع تأثير الصراع على الساحة العالمية، وليس فقط تحقيق مكاسب عسكرية مباشرة.

وأضاف فرج أن استهداف المنشآت في دول الخليج يؤثر بشكل فوري على أسواق الطاقة، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، خاصة مع تغيير بعض السفن لمساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما يضيف أعباء إضافية على حركة التجارة الدولية.

وذكر فرج أن إيران تأمل أن يساهم هذا الارتباك الاقتصادي العالمي في الضغط على الولايات المتحدة، باعتبارها الطرف الأساسي في النزاع، بحيث تتحول الأزمة من صراع عسكري إقليمي إلى أزمة طاقة عالمية تؤثر على اقتصادات كبيرة، مما يعتبر ورقة ضغط غير مباشرة على واشنطن.

رسالة إيرانية لدول الخليج

وأشار الخبير العسكري إلى أن الرسالة الإيرانية لدول الخليج هي أن الحماية الأمريكية ليست مطلقة، وأن الاصطفاف ضد طهران قد يعرض تلك الدول لمخاطر مباشرة. لكنه أكد أن مثل هذه الضربات، رغم تأثيرها التكتيكي السريع، قد تترك تداعيات سياسية وأمنية طويلة الأمد في العلاقات بين إيران ودول الخليج، وقد تحتاج سنوات لإعادة بناء الثقة.

واختتم فرج تصريحاته بالتأكيد على أن الصراع هو صراع إرادات تستخدم فيه أدوات الضغط الاقتصادي بقدر ما تُستخدم فيه القوة العسكرية، مشيرًا إلى أن اتساع دائرة الاستهداف يزيد من تعقيد المشهد ويضاعف احتمالات التصعيد الإقليمي.

قال الدكتور رامي عاشور، خبير العلاقات الدولية، إن إصرار إيران على استهداف بعض الدول الخليجية يأتي في إطار محاولة توسيع نطاق الصراع وتحويله من مواجهة ثنائية إلى حرب إقليمية واسعة، مما يرفع كلفتها السياسية والاقتصادية على جميع الأطراف.

ضرب أمن الطاقة الإقليمي في الخليج

وأوضح عاشور أن أحد الأهداف الرئيسية لهذا التصعيد هو ضرب أمن الطاقة الإقليمي في الخليج، باعتباره شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن استهداف المنشآت النفطية أو تهديدها ينعكس فورًا على أسعار النفط والغاز، مما يزيد الضغوط الدولية لوقف الحرب.

وأضاف أن طهران كانت تأمل أن يؤدي هذا التصعيد إلى دفع دول الخليج للضغط على الولايات المتحدة لإنهاء العمليات العسكرية، خاصة إذا تضررت مصالحها الاقتصادية بشكل مباشر، لكن هذه الاستراتيجية، كما يقول، كانت محفوفة بالمخاطر، لأن نتائجها جاءت عكسية حتى الآن.

تحالفات معاكسة

وأشار عاشور إلى أن التصعيد الإيراني ساهم في تقارب أكبر بين بعض دول الخليج والولايات المتحدة، بل وفتح الباب أمام انخراط أوروبي أوسع، مع تزايد الحديث عن تنسيق عسكري غربي لدعم أمن الخليج، مما يعقد حسابات طهران.

وأكد عاشور أن استهداف المصالح أو البنية التحتية في الخليج لا يضغط فقط على واشنطن، بل يدفع الدول المتضررة لإعادة تموضعها الاستراتيجي، مما قد يؤدي إلى تحالفات أوسع ضد إيران بدلًا من عزل الولايات المتحدة.

قراءة للمشهد المقبل

وفيما يخص تطورات المرحلة القادمة، رأى الدكتور رامي عاشور أن المشهد يتجه لمزيد من التصعيد المركب، سواء عبر الضربات العسكرية المباشرة أو من خلال تحركات سياسية وأمنية داخلية قد تزيد من الضغوط على النظام الإيراني، مؤكدًا أن توسيع دائرة الاستهداف يحمل مخاطر استراتيجية كبيرة، لأن تحويل الصراع إلى مواجهة إقليمية شاملة قد يؤدي لنتائج غير محسوبة، ليس فقط على ميزان القوى العسكري، ولكن على استقرار النظام نفسه في الداخل الإيراني.