قال الدكتور ناجي الشهابي، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، إن الأحداث الجارية في الشرق الأوسط تتجاوز كونها مجرد صراع عسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، مؤكدًا أن المنطقة تعيش لحظة حاسمة تكشف عن موازين القوة الحقيقية بعد عقود من الهيمنة الأمريكية.

وأضاف الشهابي في تصريحات صحفية أن الوجود العسكري الأمريكي، الذي كان يُعتبر ضمانة للنفوذ والسيطرة على مدار سبعين عامًا، أصبح هشًا بعد التطورات الأخيرة، حيث تحولت القواعد العسكرية في بعض الدول العربية إلى أهداف مكشوفة وأصبحت عبئًا على تلك الدول.

وأشار إلى أن الضربات التي استهدفت هذه القواعد لم تكن مجرد حوادث عابرة، بل كانت رسائل استراتيجية تؤكد أن الهيبة الأمريكية ليست مطلقة، وأن الحديث عن قدرة إسرائيل أو الولايات المتحدة على حسم المواجهة بضربات جوية سريعة يفتقر إلى الواقعية العسكرية، مُشيرًا إلى أن تجربة الصراع مع غزة تثبت أن التفوق الجوي وحده لا يكفي لحسم المعارك الكبرى.

وأكد الشهابي أن إيران، بفضل موقعها الجغرافي المعقد وبنيتها الصناعية العسكرية المحلية، قادرة على خوض حروب استنزاف طويلة، قد تؤثر على القواعد العسكرية وممرات الطاقة والمصالح الاستراتيجية في المنطقة.

وحذر من إمكانية التدخل البري الأمريكي، واصفًا هذا الاحتمال بأنه يحمل مخاطر جسيمة، مشيرًا إلى التجارب السابقة في فيتنام والعراق وأفغانستان، التي أكدت أن التفوق العسكري وحده لا يحسم الصراعات الكبرى.

كما أشار إلى أن ما نشهده اليوم ليس مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل هو صراع متعدد الأبعاد يشمل الجوانب العسكرية والسيبرانية والاقتصادية والنفسية، مُؤكدًا أن الحكمة الاستراتيجية للدولة المصرية تلعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على التوازن الإقليمي ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد تكلف شعوبها أثمانًا باهظة.