شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية تراجعًا اليوم الخميس، رغم الزيادة الطفيفة في سعر الأوقية عالميًا، وهذا بسبب تصاعد الحرب في الشرق الأوسط الذي جعل المعدن النفيس أكثر جذبًا كملاذ آمن.

في نفس الوقت، المخاوف المتزايدة من التضخم بسبب ارتفاع أسعار النفط والغاز دفعت المتداولين لتأجيل توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وفقًا لتقرير من منصة «آي صاغة».

وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض بحوالي 25 جنيهًا، ليصل إلى 7225 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية في البورصة العالمية بنحو 29 دولارًا لتسجل 5163 دولارًا.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 8257 جنيهًا، وسعر جرام الذهب عيار 18 وصل إلى 6193 جنيهًا، فيما اقترب سعر الجنيه الذهب من 57800 جنيه. وأشار إمبابي إلى أن ضعف السيولة في الأسواق المحلية ساهم في تراجع الأسعار رغم ارتفاعات البورصة العالمية.

وعالميًا، ارتفع الذهب مع دخول الحرب في الشرق الأوسط يومها السادس، دون وجود مؤشرات لحل قريب، مما زاد الطلب على الأصول الآمنة. وسجلت الأسعار زيادة بنحو 1.1% لتقترب من 5200 دولار للأوقية، ثم تراجعت قليلاً مع تعافي الدولار من خسائره السابقة.

استمرت مكاسب الذهب للجلسة الثانية على التوالي، حيث يتجه المستثمرون نحو الملاذات الآمنة بسبب استمرار الصراع في المنطقة. تأتي هذه التحركات وسط استمرار العمليات العسكرية، حيث تواصل الضربات الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية، بينما أطلقت إيران صواريخ على دول في الخليج، مستهدفةً بنى تحتية حيوية للطاقة، مما أثر على الملاحة في مضيق هرمز.

كما أفادت تقارير بأن غواصة أمريكية أغرقت سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، مما اعتبره وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث «أول هجوم من نوعه على عدو منذ الحرب العالمية الثانية».

توسعت المواجهات والضربات المتبادلة بالصواريخ والطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط، مما زاد المخاوف من صراع إقليمي طويل الأمد، وهذا عزز الإقبال على الذهب كأداة للتحوط في أوقات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير نقلتها وكالة رويترز عن صحيفة نيويورك تايمز بأن وزارة الاستخبارات الإيرانية أبدت استعدادها لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لإجراء محادثات لإنهاء الحرب، إلا أن طهران نفَت تلك التقارير، مما ترك مدة النزاع وتداعياته الاقتصادية غير واضحة.

من ناحية أخرى، تستعد الولايات المتحدة لفرض تعريفة جمركية عالمية مؤقتة بنسبة 15% هذا الأسبوع، لتحل محل نسبة 10% التي فرضت سابقًا بعد أن أبطلت المحكمة العليا معظم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب.

قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن النسبة قد تعود إلى مستوياتها السابقة خلال نحو خمسة أشهر مع تقدم التحقيقات التجارية الجديدة. ورغم الدعم الذي يتلقاه الذهب من التوترات الجيوسياسية، فإن ارتفاع أسعار الطاقة وما يرافقه من ضغوط تضخمية قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يمثل ضغطًا على الذهب كأصل لا يدر عائدًا.

في هذا السياق، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات للجلسة الرابعة على التوالي ليصل إلى 4.11%، مع تقييم الأسواق لتداعيات النزاع الإيراني والتطورات التجارية والبيانات الاقتصادية الأخيرة.

يرى محللون في بنك ING أن الذهب يواجه حاليًا قوى اقتصادية متعارضة، إذ قد يؤدي الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة بسبب الصراع في الشرق الأوسط إلى تعزيز توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يضغط على الأصول غير المدرة للدخل مثل الذهب.

لكنهم أشاروا في الوقت نفسه إلى أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي يدعم علاوة المخاطر في الأسواق، مما يساعد على الحفاظ على مستويات الأسعار رغم الضغوط الناتجة عن أسعار الفائدة. كما أشار محللو الاستراتيجيات في مورغان ستانلي إلى أن عدم اليقين عادة ما يعزز الطلب على الملاذات الآمنة، مما يفتح المجال أمام مزيد من الارتفاع في أسعار الذهب، رغم أن التحركات الأخيرة جاءت متباينة مع قوة الدولار الأمريكي.

حسب محللين استراتيجيين، فإن عمليات البيع الأخيرة للذهب قد تعكس حاجة المستثمرين إلى السيولة خلال فترات اضطراب الأسواق، وليس تحولًا جوهريًا في معنويات السوق تجاه المعدن النفيس. أضافوا أن ضعف أداء الذهب قد يكون مؤقتًا إذا استمرت الأوضاع الجيوسياسية الحالية، مرجحين أن تكون موجة البيع الأخيرة مرتبطة بتوفير السيولة أكثر من كونها تغييرًا هيكليًا في اتجاه السوق.