قال الدكتور مدحت الشريف، استشاري الاقتصاد السياسي والأمن القومي، إن الولايات المتحدة تعاملت مع إيران كأنها تواجه خصمًا قويًا عسكريًا، خصوصًا في بداية التصعيد. وخلال هذه الفترة، اعتمدت العمليات على نشاط استخباراتي مكثف، استمر قبل وأثناء وبعد الأحداث، وكان هذا النشاط بمثابة إنذار لجميع الدول في المنطقة، حيث قامت أجهزة المخابرات الإسرائيلية باختراق الأنظمة الحاكمة والقواعد العسكرية بشكل مكثف، بمبالغ ضخمة تقدر بالمليارات.
وأضاف الشريف، في تصريحات خاصة، أنه رغم وجود مظلات الدفاع الأمريكية لحماية الدول الخليجية، إلا أن الواقع كان مختلفًا؛ فهذه القواعد لم تكن لحماية الدول، بل لتأمين النفوذ الأمريكي وفرض إرادته على المنطقة. التغطية الفعلية لم تكن كافية لمواجهة القدرات المفاجئة لإيران، التي حصلت على دعم تكنولوجي من روسيا والصين، ما منحها تفوقًا في بعض الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة على القواعد.
وتابع الشريف أن الأموال التي جُمعت من الدول الخليجية كانت تُستخدم لتعويض الفجوات في الدفاع، إذ أن الهجمات الإيرانية المباشرة كانت تهدد هذه الدول بشكل مباشر، وكان عليها دفع مبالغ ضخمة لمواجهة التهديدات. بشكل عملي، الولايات المتحدة حققت هدفين: الأول هو السماح لإيران بضرب القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة دون خسارة كبيرة للجانب الأمريكي، والثاني هو إبقاء الدول الخليجية تحت الضغط المالي والأمني لضمان ولائها واستمرار تبعية سياساتها وخياراتها الأمنية
وأوضح الشريف أن الموقف الأمريكي واضح، وهو حماية إسرائيل على رأس الأولويات، حيث تعتبر “الولاية رقم 51” في استراتيجيتها. تعمل الولايات المتحدة على السيطرة على منابع الطاقة والمواقع الحيوية في المنطقة لضمان التفوق الاستراتيجي والسيطرة على الاقتصاد والموارد. كل هذه السياسات مدروسة ومخطط لها مسبقًا، وليست نتيجة أحداث عشوائية، بل جزء من خطة أمريكية متكاملة لتعزيز النفوذ في الشرق الأوسط.


التعليقات