تشهد المنطقة توترات متزايدة نتيجة الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تتسع دائرة المواجهة بشكل غير مسبوق، مما يضع المنطقة على أعتاب تغييرات قد تؤثر على توازن القوى لسنوات قادمة.

في هذا السياق، أجرى موقع أحداث اليوم حوارًا مع الدكتور هاني سليمان، خبير الشؤون الإيرانية، ليتناول تطورات النزاع وتصعيد إيران ضد دول الخليج، وكذلك دور القوى الدولية مثل روسيا والصين، مع تقييمه لقدرة النظام الإيراني على الصمود أمام الضغوط المتزايدة.

س: لماذا تصر إيران على استهداف دول الخليج في هذا التوقيت؟ وما الدوافع وراء ذلك؟

ج: ما تفعله إيران يدل على حالة صدمة داخل النظام، خاصة بعد اغتيال المرشد الأعلى الذي يمثل رمزًا دينيًا وسياسيًا منذ عام 1979، هذا التطور هز أركان الدولة بشكل غير مسبوق، وجاءت ردود الفعل متأثرة بحجم الصدمة أكثر من كونها نتيجة حسابات استراتيجية هادئة

لذا كان الرد أقرب إلى فعل انتقامي غير منضبط، قبل أن يتحول إلى محاولة لإشعال المنطقة ورفع تكلفة المواجهة على الجميع.

س: هل يمكن اعتبار استهداف دول الخليج مجرد ورقة ضغط؟

ج: الأمر يتجاوز ذلك، إيران تسعى لرفع تكلفة الحرب اقتصاديًا وأمنيًا على مستوى الإقليم والعالم، أي تصعيد في مضيق هرمز أو تهديد لحركة الملاحة سيؤثر مباشرة على أسعار النفط وسلاسل الإمداد

ومن خلال استهداف القواعد الأمريكية في الخليج، تحاول إيران الضغط على واشنطن وتل أبيب، باعتبار أن هذه الدول لن تتحمل تبعات الضربات المستمرة دون إعادة النظر في حساباتها، لكن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تشكيل جبهة دولية أكثر تماسكًا ضد إيران.

س: ماذا عن انضمام دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وتصريحات كندا؟

ج: هذا تطور خطير، لأنه يمنح الولايات المتحدة وإسرائيل غطاء سياسي أوسع وشرعية دولية، فقد كان هناك تردد دولي في مواجهة إيران في البداية، ولكن مع تصاعد التصعيد أصبح من السهل تصوير الأمر كمواجهة دولية ضد سلوك يهدد الاستقرار العالمي

كلما زادت المشاركة الدولية، زادت الضغوط على طهران، وارتفعت احتمالات تشكيل تكتل غير معلن يستهدف إضعاف النظام أو تغيير سلوكه.

س: هل يمكن أن تترك روسيا أو الصين إيران في هذه المواجهة؟

ج: من وجهة نظري، لن تتخلى موسكو أو بكين عن إيران بالكامل، لكن دعمهما سيكون غير مباشر، كلا الدولتين تدير مصالحها بحذر شديد

روسيا تركز على أوكرانيا ولا ترغب في مواجهة مباشرة مع واشنطن بسبب إيران، أما الصين فهي تعتمد على الطاقة في الشرق الأوسط لكنها لن تنخرط عسكريًا، الدعم سيبقى في إطار تقني أو استخباراتي أو اقتصادي دون الانتقال لمواجهة مباشرة.

س: هل يستطيع النظام الإيراني الصمود في ظل هذا التصعيد؟

ج: الأمر يعتمد على عدة عوامل، منها قدرة إيران على مواصلة الردود العسكرية واستدامة الهجمات، وقدرتها على إدارة المرحلة الانتقالية داخليًا دون انقسامات حول اختيار المرشد الجديد أو صراعات بين التيارات السياسية

هناك أيضًا محاولات خارجية لاستغلال أي انشقاقات محتملة لدعم تحركات قد تربك المشهد.

س: دخول أطراف مثل حزب الله أو الحوثيين.. هل يعزز فرص صمود إيران أم يضاعف المخاطر؟

ج: فتح جبهات متعددة يمنح إيران مرونة تكتيكية ويشتت تركيز خصومها، لكنه في الوقت نفسه قد يعزز فكرة أن النظام أصبح تهديدًا إقليميًا أكبر، مما يدفع نحو تصعيد أكبر بهدف إسقاطه

المفارقة أن صمود إيران قد يجعلها أكثر تشددًا لاحقًا، وربما يدفعها لتسريع برنامجها النووي في ظل انعدام الثقة، وهذا ما تخشاه الولايات المتحدة وإسرائيل بشدة.

في النهاية، المشهد معقد ومفتوح على جميع الاحتمالات، وقدرة إيران على تجاوز هذا الاختبار ستحدد مستقبل النظام وشكل التوازنات الإقليمية في السنوات المقبلة.