قال الدكتور محمد عبد العزيز الخبير التربوي إن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي حول تطوير التعليم وربطه باحتياجات سوق العمل تعكس رؤية مهمة تستحق الدراسة من قبل المتخصصين، وأكد أن النقاش حول تقليل بعض التخصصات أو التوسع في مجالات التكنولوجيا يجب أن يكون مبنيًا على دراسات واقعية وشاملة.

وأوضح عبد العزيز في تصريحات خاصة أن الرئيس أكد في أكثر من مناسبة على أهمية التوسع في التخصصات المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسب، وهو توجه يتماشى مع التطورات العالمية، لكن تطبيقه يتطلب تخطيطًا دقيقًا وتعاونًا بين الجامعات والجهات المعنية بالتعليم وسوق العمل.

وأضاف الخبير التربوي أن مسألة إلغاء بعض الكليات أو التخصصات النظرية ليست بسيطة، مشيرًا إلى أن العلوم الإنسانية مثل الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع تلعب دورًا أساسيًا في تشكيل فكر الإنسان وتطوير المجتمع، ولا يمكن الاستغناء عنها بشكل كامل.

وأشار إلى أن المشكلة الحقيقية ليست في وجود هذه التخصصات، بل في كيفية توظيف خريجيها والاستفادة من قدراتهم في سوق العمل، موضحًا أن زيادة أعداد الخريجين في بعض الكليات قد تتطلب إعادة النظر في أعداد المقبولين أو تنظيمها بشكل أفضل بدلاً من إلغائها تمامًا.

وأكد عبد العزيز أن أي قرار يتعلق بتغيير خريطة التخصصات الجامعية يجب أن يستند إلى دراسات ميدانية وخطط واضحة تشارك فيها مؤسسات الدولة المختلفة، مثل وزارات التخطيط والاستثمار والتعليم العالي، لضمان توافق مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل.

ولفت إلى ضرورة التنسيق بين الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية، موضحًا أن بعض الجامعات الجديدة تقدم تخصصات مشابهة لتلك الموجودة في الجامعات الحكومية، وهو ما قد يتعارض مع أي توجه لتقليل بعض التخصصات التقليدية.

وشدد الخبير التربوي على أهمية توفير البنية التحتية والإمكانات اللازمة قبل التوسع في تخصصات مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، موضحًا أن هذه المجالات تحتاج تجهيزات تقنية متطورة وبرامج تعليمية حديثة لتحقيق النتائج المرجوة.

وأكد الدكتور محمد عبد العزيز أن توجيهات الرئيس تمثل إطارًا عامًا يمكن البناء عليه، لكن نجاحها يتطلب من الجهات المختصة دراسة الواقع التعليمي بشكل دقيق ووضع خطط واضحة تضمن تطوير التعليم مع الحفاظ على التوازن بين التخصصات العلمية والإنسانية بما يخدم المجتمع وسوق العمل.