شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أهمية بدء المرحلة الثانية من إعادة إعمار قطاع غزة، حيث أكد على ضرورة دخول المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودون أي عقبات، بالإضافة إلى بدء التعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع. تأتي هذه التوجيهات في وقت يثير فيه الوضع الميداني تساؤلات حول التحديات التي تواجه إزالة الركام وإعادة تأهيل البنية التحتية، خاصة بعد الدمار الكبير الذي خلفته الحرب.
حجم الركام في قطاع غزة
قال داكر عبد اللاه، عضو شعبة الاستثمار العقاري، إن عمليات إعادة الإعمار تبدأ بإزالة الركام والأنقاض قبل أي أعمال بناء جديدة. وأوضح أن حجم الركام في غزة يقدر بنحو 55 مليون طن، وأن المرحلة الأولى لإزالة هذا الركام تحتاج تقريباً 20 مليون دولار، وهي خطوة ضرورية لتهيئة الأرض للمشروعات القادمة.
وأشار إلى أن المرحلة التالية تشمل إعادة بناء المباني والبنية التحتية، مثل الطرق والمرافق والخدمات الأساسية، مضيفًا أن إدخال مواد البناء، خصوصًا الحديد والأسمنت، يمثل تحديًا كبيرًا، وأن تسهيل دخول هذه المواد سيساعد في تسريع الأعمال.
وأكد على ضرورة توفير التمويلات اللازمة من المؤسسات الدولية والدول المانحة، حيث أن بدء ضخ هذه التمويلات سيؤدي إلى تسريع تنفيذ المشروعات السكنية والبنية التحتية، مما سيساهم في إعادة الحياة تدريجيًا إلى المناطق المتضررة.
كما كشف أن شركات المقاولات المصرية أبدت استعدادها للتعاون مع شركات من دول مثل السعودية وتركيا والهند للمساهمة في إعادة الإعمار، مستفيدة من خبراتها في تنفيذ المشروعات الكبرى.
قال الدكتور محمد بدرة، الخبير الاقتصادي، إن مشاريع إعادة إعمار غزة تواجه تحديات تمويلية تؤثر على سرعة التنفيذ. أوضح أن نقص السيولة في بعض الدول المتضررة بسبب الظروف الاقتصادية والسياسية يجعل من الصعب تأمين التمويل اللازم، إلى جانب ارتفاع تكلفة التمويل نتيجة تقلبات أسعار الفائدة عالميًا، مما يزيد الأعباء المالية.
تأخر المساعدات
أضاف بدرة أن تأخر تدفقات المساعدات الدولية أو الاستثمارات الأجنبية قد يعرقل تسريع عمليات الإعمار وبدء المشاريع الأساسية. ومع ذلك، أكد أن الطلب على الحديد ومواد البناء سيظل مرتفعًا على المدى المتوسط والطويل، مشددًا على أن إعادة الإعمار ليست خيارًا استثماريًا فحسب، بل هي ضرورة اقتصادية وإنسانية لضمان استعادة الحياة الطبيعية والبنية التحتية وتحقيق الاستقرار في المناطق المتضررة.


التعليقات