أسعار الفضة شهدت ارتفاعًا اليوم الأحد في الأسواق المحلية، مدفوعة بزيادة سعر الدولار، وهذا جاء بالتزامن مع عطلة الأسواق المحلية والبورصات العالمية، وفقًا لتقرير من مركز الملاذ الآمن.
التقرير أوضح أن أسعار الفضة ارتفعت حوالي جنيهين، حيث سجل جرام الفضة عيار 999 نحو 147 جنيهًا، بينما عيار 925 بلغ 136 جنيهًا، وعيار 800 سجل حوالي 118 جنيهًا، وسعر الجنيه الفضة استقر عند 1088 جنيهًا.
وأشار التقرير إلى أن الفضة تعرضت لخسائر كبيرة الأسبوع الماضي، حيث تراجعت الأسعار في السوق المحلية بنسبة 16%، وهبطت الأوقية عالميًا حوالي 11% بسبب صعود الدولار.
كما لفت التقرير إلى أن جرام الفضة عيار 999 فقد حوالي 27 جنيهًا في أسبوع واحد، بعد أن كان يتداول عند 172 جنيهًا، ليغلق قرب 145 جنيهًا. وعالميًا، انخفضت الأوقية من 94 دولارًا إلى حوالي 84 دولارًا في نهاية الأسبوع، وسط تقلبات شديدة.
التقرير أضاف أن الارتفاع الحالي في أسعار الفضة محليًا يرتبط بزيادة سعر صرف الدولار، حيث يعتمد تسعير الفضة على سعر الأوقية في البورصات العالمية وسعر الدولار، بالإضافة إلى عوامل العرض والطلب.
الأسواق المحلية تشهد هدوءًا نسبيًا في الطلب خلال شهر رمضان، مما يحد من حركة التداول حاليًا.
التقرير توقع انتعاش الطلب على الفضة في الفترة المقبلة، خاصة مع استقرار أسعارها مقارنة بارتفاعات الذهب، مما قد يشجع بعض المستثمرين على الاتجاه نحو الفضة كبديل أقل تكلفة.
كما أشار إلى أن التقلبات الكبيرة في أسعار الفضة قد تجعل بعض المستثمرين يتأنون في قراراتهم، إذ يتسم المعدن بموجات سريعة من الصعود والهبوط، ما يجعل توقيت الشراء أمرًا حاسمًا.
الفضة حققت مكاسب قوية العام الماضي، حيث ارتفعت بنسبة 150%، مقارنة بزيادة حوالي 65% في أسعار الذهب خلال نفس الفترة.
عالميًا، الفضة سجلت أول خسارة أسبوعية لها منذ ثلاثة أسابيع، نتيجة ارتفاع الدولار وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
رغم هذه الضغوط، فإن تصاعد التوترات الجيوسياسية يمنح دعمًا نسبيًا للأصول التي تُعتبر ملاذات آمنة، مما يحد من تراجع أسعار الفضة.
من ناحية أخرى، ارتفاع أسعار النفط بسبب اضطرابات الإمدادات في مضيق هرمز يزيد المخاوف من التضخم العالمي، مما يدفع الأسواق لتقليص توقعاتها بشأن خفض أسعار الفائدة، مما يؤثر سلبًا على المعادن التي لا تحقق عائدًا مثل الفضة.
التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط لا تزال تمثل عامل دعم رئيسي لأسعار الفضة، رغم التقلبات التي شهدها المعدن في الأشهر الماضية.
الفضة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في بداية العام، حيث وصلت لأعلى مستوى يومي عند 121.69 دولارًا للأوقية في يناير 2026، لكنها تراجعت سريعًا إلى 67.27 دولارًا، ومع بداية مارس 2026 استقرت الأسعار بين 84 و86 دولارًا للأوقية.
تُعتبر الفضة عادة أكثر تقلبًا من الذهب، حيث يأتي حوالي 50% من الطلب العالمي عليها من القطاعات الصناعية، مثل الإلكترونيات والطاقة الشمسية، مما يجعل أسعارها أكثر حساسية للتغيرات الاقتصادية. فعندما يتباطأ الإنتاج الصناعي، تتعرض الأسعار لضغوط هبوطية.
لكن الطلب الصناعي القوي يظل أحد الدعائم الأساسية لسوق الفضة، حيث تُستخدم الفضة في نحو 10 آلاف تطبيق مختلف عالميًا، وتستمر قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات في دعم الطلب عليها.
تشهد سوق الفضة تحولًا تدريجيًا في آليات التسعير، حيث بدأت بعض الأسواق الآسيوية الابتعاد عن المعايير الغربية التقليدية.
في هذا السياق، بدأت الهند في اتخاذ خطوات لتقليل الاعتماد على التسعير المرتبط بمؤشر لندن، وقررت استخدام هيئة الأوراق المالية والبورصات لتحديد الأسعار، مع تقييم حيازات الفضة الفعلية في صناديق المؤشرات المتداولة بأسعار محلية اعتبارًا من أبريل 2026.
البنك المركزي الهندي أعلن أيضًا السماح للبنوك بتقديم قروض بضمان الحلي والعملات الفضية، مما يسهل دمج الفضة في النظام المالي الرسمي.
في المقابل، يحذر بعض المحللين من الضغوط المتزايدة على المعروض الفعلي من الفضة في البورصات الغربية، حيث قد تحدث أزمة تسليم حقيقية إذا طلب أحد كبار المتعاملين في سوق العقود الآجلة تسليم الفضة، في وقت قد لا تتمكن فيه البورصة من توفير المعدن، مما قد يؤدي إلى اضطرابات في الأسعار.
إلى جانب الطلب الصناعي المرتبط بالطاقة المتجددة، تلعب التوترات الجيوسياسية والإنفاق العسكري دورًا متزايدًا في الضغط على إمدادات الفضة.
الإنفاق العسكري العالمي بلغ مستوى قياسيًا عند 2.63 تريليون دولار في عام 2025، ويؤكد محللو الدفاع أن العديد من أنظمة التسليح الحديثة تعتمد على الفضة والمعادن الحرجة في مكوناتها.
بشكل عام، المعادن الاستراتيجية أصبحت تلعب دورًا هامًا في القدرات الصناعية والعسكرية للدول الحديثة، مما يجعل تأمين سلاسل إمداد المعادن عنصرًا حاسمًا في المنافسات العالمية.


التعليقات