وسط تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، تسعى دول الخليج لضبط النفس وتجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران، رغم الهجمات المستمرة على بعض الدول العربية، مما يثير تساؤلات حول إمكانية تدخل هذه الدول في الصراع.

دول الخليج تحاول ضبط النفس

أكد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن الحرب في المنطقة دخلت يومها الثامن، ولا تزال إيران تتبع سياسات غير حكيمة عبر استهداف مواقع في دول الخليج، مما قد يؤدي إلى تصعيد أكبر في المنطقة.

أوضح الرقب أن دول الخليج تحاول حتى الآن التحلي بضبط النفس وعدم الانجرار لمواجهة مباشرة، رغم تعرض بعض المواقع لهجمات، مشيرًا إلى أن هذا النهج قد لا يستمر طويلاً إذا تواصلت الاستهدافات.

وأضاف أن الهجمات، حتى لو كانت مبررة من الجانب الإيراني، فإنها تصيب مناطق عربية، مما قد يدفع الدول العربية لمواقف أكثر تشددًا، مؤكدًا أن استمرار هذه التطورات قد يُجبر جامعة الدول العربية على اتخاذ موقف واضح، لأن ما يحدث يعتبر تهديدًا للأمن القومي العربي.

ولفت الرقب إلى أن بعض الدول الخليجية، مثل الإمارات، أكدت قدرتها على الدفاع عن نفسها، وأنها سترد بشكل مباشر إذا استمرت الهجمات، بينما يتساءل البعض عن مدى قدرة القيادة الإيرانية على السيطرة على الجناح العسكري في ظل تصريحات الرئيس الإيراني بوقف الهجمات.

وشدد على أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى دوامة عنف يصعب التنبؤ بنهايتها، ورغم معارضة الدول العربية للسياسات الأمريكية والإسرائيلية، إلا أنها ترفض أي اعتداءات تهدد استقرارها.

المشهد الإقليمي لا يزال مفتوحا

أكد الدكتور هاني الجمل، الباحث في الشؤون الدولية، أن الهجمات الإيرانية الأخيرة على المصالح الأمريكية والإسرائيلية في بعض دول الخليج تأتي في إطار استراتيجية لإعادة رسم موازين القوى الإقليمية وزيادة الضغط على الأطراف الدولية، وليس لمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل.

وأوضح الجمل أن إيران تركز على استهداف السفارات الأمريكية والقواعد العسكرية، مؤكدًا أن بعض الهجمات طالت المدنيين، مما يعكس بعدًا مزدوجًا للسياسة الإيرانية بين إرسال رسالة رعب واستهداف أهداف تؤثر على العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية.

وأشار الجمل إلى أن دول الخليج تتبنى سياسة ضبط النفس رغم التهديدات، وحرصت على عدم الانجرار لمواجهة عسكرية، حيث عقدت اجتماعات استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي لتعزيز التعاون الدفاعي، بما في ذلك زيادة حماية المصالح البحرية وتوسيع منظومة الدفاع.

وعن الدور القطري، ذكر الجمل أن قطر اتبعت سياسة خارجية متوازنة رغم اتهامات الكيان الصهيوني بدعم حماس وإيران، مؤكداً على أهمية فهم الدور الأمريكي والإسرائيلي وتجنب الوقوع في الفخ الإيراني الذي قد يستخدم دول الخليج كورقة ضغط.

وحول الرد الخليجي المحتمل على الهجمات الإيرانية، أوضح الجمل أن هناك سيناريوهين، الأول يعتمد على استخدام الصفقات العسكرية مع الولايات المتحدة، والثاني قد يشمل تدخل جيوش حلفاء لدعم الدفاع عن المصالح الخليجية، مشيرًا إلى أن معظم الخطط تركز على حماية المصالح الحيوية دون الدخول في مواجهة مباشرة.

وأضاف أن اجتماع الجامعة العربية الأخير يعكس نفس الرؤية، حيث تسعى الدول العربية لحماية مصالحها ومنع التوسع العسكري الإيراني، مع مراعاة الاستراتيجيات الدفاعية والتعاون الدولي، في حين تظل المنشآت المدنية الأكثر عرضة للهجمات.

وشدد على أن المشهد الإقليمي مفتوح على احتمالات متعددة، ودول الخليج تسعى للحفاظ على استقرارها ومصالحها الاستراتيجية، مع تفادي أي مواجهة مباشرة مع إيران، بينما تبقى الولايات المتحدة وإسرائيل تراقبان الوضع عن كثب.