أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في تصريحاته الأخيرة على أهمية منطقة القرن الإفريقي، مشددًا على ضرورة التعاون الإقليمي للحفاظ على الاستقرار والأمن في تلك المنطقة الحيوية.

تصريحات الرئيس السيسي بشأن القرن الإفريقي

أشار الرئيس إلى التوترات الحالية بين دول المنطقة، خاصة بين السودان وجنوب السودان، محذرًا من محاولات انتقاص السيادة الصومالية، وأكد أن أي تصعيد قد يهدد الأمن الإقليمي والممرات المائية المهمة مثل البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس، والتي تعتبر شرايين تجارية حيوية تؤثر على حركة التجارة العالمية.

قراءة دقيقة لمجريات الأوضاع في المنطقة

قال الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشأن الإفريقي، إن كلمة الرئيس تعكس فهمًا عميقًا للأحداث في منطقة الشرق الأوسط، وتربطها باستراتيجية السياسة الخارجية المصرية في أفريقيا، خاصة في حوض النيل والقرن الإفريقي. وأوضح أن التطورات الأخيرة، بما في ذلك الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تؤثر على المنطقة وتظهر تداعياتها على الأسواق العالمية.

وأضاف قرني أن السياسة الخارجية المصرية تركز على حوض النيل والقرن الإفريقي، باعتبارهما من أهم المناطق الاستراتيجية، وأن مصر تتابع عن كثب الصراعات التي أصبحت أولوية في أجندتها الخارجية، مشيرًا إلى الوضع الحرج في السودان، الذي يعاني من نزاع مستمر منذ ثلاث سنوات، مما أسفر عن تداعيات سياسية وأمنية وإنسانية كبيرة.

غياب شبه كامل لأفق سياسي لحل الأزمة

أوضح قرني أن الأزمة الإنسانية في السودان تشمل نحو نصف السكان، في ظل غياب أفق سياسي لحلها، مع استمرار تدخل أطراف خارجية في النزاع. كما أن الوضع في جنوب السودان، الذي يعاني من صراع داخلي بين نظام الرئيس سلفاكير ونائبه رياك مشار، يمثل أزمة دولية، حيث يوجد ملايين اللاجئين والنازحين، بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية المستمرة لدولة لم تصل بعد إلى الاستقرار.

وأكد الخبير أن مصر حذرت من تصاعد التوترات في القرن الإفريقي، خاصة بعد اعتراف إسرائيل بإقليم صوماليلاند، مما أثار قلق دول المنطقة، محذرًا من أن أي صراع جديد بين إثيوبيا وأريتريا سيكون له عواقب وخيمة.

الممرات المائية الحيوية

وأشار إلى أهمية النظر إلى منطقة الشرق الأوسط والقرن الإفريقي بشكل متكامل، خاصة فيما يتعلق بالممرات المائية الحيوية، مثل البحر الأحمر وقناة السويس، حيث تمر حوالي 15% من حركة التجارة العالمية عبر هذه الممرات. كما أن هذه النقاط الحيوية مرتبطة بالتوترات في الخليج والصراع في سوماليلاند، والتهديدات من جماعة الحوثي في اليمن.

ولفت إلى أن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بالإضافة إلى التأثيرات الاقتصادية العالمية، قد تكون لها عواقب على معظم دول العالم في الفترة المقبلة.

خطورة إشعال الفتن والصراعات في منطقة حوض النيل

من جانبها، قالت الدكتورة نجلاء مرعي، الخبيرة في الشأن الإفريقي، إن تحذيرات الرئيس بشأن خطورة إشعال الفتن في منطقة حوض النيل تعكس إدراكًا عميقًا لحساسية الوضع الإقليمي. وأوضحت أن أي تصعيد في هذه المنطقة قد يؤدي إلى تداعيات يصعب احتواؤها، ولن يكون أي طرف بعيدًا عن آثارها.

وأشارت مرعي إلى التحذير الذي وجهته السودان إلى إثيوبيا ردًا على ما اعتبرته انتهاكًا لسيادتها، مما يمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد العلاقات بين البلدين.

أزمة سد النهضة

وأوضحت أن التحركات الإثيوبية لا يمكن فصلها عن النزاع حول منطقة الفشقة الحدودية وأزمة سد النهضة، التي لا تزال تمثل أحد أبرز مصادر التوتر بين دول حوض النيل. وأضافت أن تعنت أديس أبابا في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن سد النهضة يضع مصر والسودان في حالة تأهب دائم.

وحذرت مرعي من تزامن هذه التحركات مع الصراع الداخلي في السودان، مشيرة إلى التقارير التي تتحدث عن دعم عسكري من إثيوبيا، مما يمثل تحولًا في أدوات الضغط داخل المنطقة. وأكدت أن أحد الأهداف الاستراتيجية لإثيوبيا هو الحصول على منفذ على البحر الأحمر، وهو ما حذرت منه مصر سابقًا.

كما أكدت مرعي أن مصر تعمل على تعزيز التعاون مع الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر لضمان أمن الملاحة واستقرار المنطقة، خاصة في ظل التوترات المتعلقة بمحاولات إثيوبيا استعادة منفذ “عصب”.

وأشارت مرعي إلى أن مصر تعزز دورها الاقتصادي والاستراتيجي في الساحل الغربي للبحر الأحمر، من خلال توسيع المشروعات اللوجستية وتطوير التعاون مع دول مثل السودان وجيبوتي، مؤكدة على أهمية تبني مقاربة شاملة لتعزيز الأمن والاستقرار في القارة الإفريقية، تتعامل مع التحديات المتشابكة وتساهم في حماية سيادة الدول وصون استقرارها.