شهد مجلس النواب أمس نشاطًا ملحوظًا يعكس اهتمام النواب بتفعيل دورهم الرقابي والتشريعي، وذلك في إطار متابعة القضايا الخدمية والتنموية التي تهم المواطنين بشكل مباشر.
تعددت الأدوات البرلمانية المستخدمة، حيث جاءت بين اقتراحات برغبة، وطلبات إحاطة، وأسئلة للحكومة، وبيانات عاجلة، مما يدل على حرص النواب على نقل هموم الشارع إلى دوائر صنع القرار، والسعي لإيجاد حلول سريعة وفعالة لها.
تحصيل مبالغ مالية من المواطنين
في البداية، تقدمت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال حول تحصيل مبالغ مالية من المواطنين تحت مسمى “قيمة ملف” في مكاتب الشهر العقاري، دون وجود سند قانوني واضح.
وأوضحت السعيد أن المواطنين يُلزمون بسداد مبلغ قدره 20 جنيهًا مع كل معاملة، مما يمثل عبئًا إضافيًا عليهم، خاصة أن هذا الأمر أصبح متبعًا في جميع مكاتب الشهر العقاري، دون وجود إعلان رسمي يوضح السند القانوني الذي يبرر تحصيل هذا المبلغ.
وأضافت السعيد أن الدستور المصري ينص على عدم جواز فرض أي رسوم أو أعباء مالية على المواطنين إلا بناءً على قانون، مما يثير تساؤلات حول مشروعية هذا الإجراء، وكذلك مصير هذه المبالغ والجهة التي تؤول إليها.
لذلك، طلبت السعيد توضيحًا من وزير العدل حول النقاط التالية:
– ما السند القانوني الذي يجيز تحصيل مبلغ 20 جنيهًا تحت مسمى “قيمة ملف”
– هل هناك قرار وزاري يجيز ذلك، وإذا كان موجودًا، يرجى بيان رقم القرار وتاريخه
– إلى أي جهة تذهب حصيلة هذه المبالغ
– ما إجمالي المتحصلات السنوية من هذا البند
– ما الإجراءات المتخذة في حال عدم وجود سند قانوني يجيز تحصيل هذه المبالغ من المواطنين
ضعف المخصصات المالية لمنظومة النظافة
من جانبه، تقدم المهندس إيهاب منصور، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة، بسؤال إلى رئيس الوزراء ووزيري المالية والتنمية المحلية، حول ضعف المخصصات المالية المخصصة لمنظومة النظافة في محافظة الجيزة في موازنة 2026/2027.
وانتقد النائب تخصيص 500 مليون جنيه فقط للجيزة، مؤكدًا أن هذا الرقم لا يعبر عن احتياجات المحافظة التي تعاني من مشاكل كبيرة في النظافة، حيث تنتشر المخلفات في الشوارع والميادين.
وحذر منصور من تزايد الكثافة السكانية في الجيزة، مشيرًا إلى أنها مرشحة لتكون العاصمة الأكبر بحلول 2032، وأن الميزانية الحالية لا تعكس الواقع بل تؤجل الأزمة.
وطالب برفع المخصصات إلى 2 مليار جنيه سنويًا كحد أدنى لتحسين مستوى النظافة، مشددًا على ضرورة تقديم موازنات تقديرية واقعية تتناسب مع اتساع المحافظة.
تكرار الإعلان عن مبادرات واستراتيجيات جديدة لتطوير القطاع الصناعي
وفي سياق متصل، تقدم النائب أحمد ناصر بطلب إحاطة موجه إلى رئيس الوزراء ووزير الصناعة، بشأن تكرار الإعلان عن مبادرات جديدة لتطوير القطاع الصناعي، رغم وجود خطط سابقة لم يتم تقييمها.
وأشار النائب إلى التصريحات الأخيرة لوزير الصناعة، التي تضمنت التعاون مع مكتب استشاري عالمي لتحديد صناعات يمكن لمصر أن تتفوق فيها، بالإضافة إلى الحديث عن إطلاق صناديق استثمارية لتوجيه مدخرات المصريين نحو الصناعة.
وأوضح ناصر أن الدولة أعلنت عن عدة استراتيجيات للنهوض بالصناعة، مستهدفة زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات، لكنه أبدى تساؤلات حول جدوى هذه المبادرات في ظل غياب تقييم واضح لما تم تحقيقه.
تعميق التصنيع المحلي
كما لفت إلى أهمية استراتيجية تعميق التصنيع المحلي التي أعلنتها وزارة التجارة والصناعة، وأكد أن تكرار الإعلان عن مبادرات جديدة دون تقديم تقييم للخطط السابقة يثير تساؤلات حول استقرار السياسة الصناعية في مصر.
وطالب الحكومة بعرض الإطار الاستراتيجي المعتمد لإدارة ملف الصناعة، مع بيان مدى التكامل بين الخطط السابقة، وتقديم عرض واضح لما تحقق فعليًا من المبادرات السابقة، مما يعزز مناخ الاستثمار ويعكس وضوح السياسة الصناعية.


التعليقات