صناعة الكيماويات في ألمانيا تمر بأوقات صعبة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، وهذا الوضع أثر بشكل كبير على المجمع الصناعي في مدينة لونا، حيث كادت أزمة مالية أن توقف أحد المصانع مما قد يؤدي لمخاطر بيئية وصناعية كبيرة.
صناعة الكيماويات في ألمانيا
شركة Domo Chemicals قدمت طلب للإعسار بعد نفاد السيولة اللازمة لتشغيل مصنعها الذي يحول البنزين إلى نايلون، وهو مادة مهمة في العديد من الصناعات، مثل خزانات الوقود وملابس السباحة ومواد تغليف الأغذية.
توقف المصنع كان يمكن أن يسبب تسرب مواد كيميائية سامة، خصوصًا مع صعوبة إيقاف العمليات الصناعية الثقيلة بشكل مفاجئ في فصل الشتاء، مما يعرض المصانع المجاورة وسكان المدينة للخطر، حيث يبلغ عدد سكان المنطقة حوالي 14 ألف شخص.
ارتفاع تكاليف الطاقة يضغط على الشركات
الكثير من الشركات الكيميائية في أوروبا تعاني من ضغوط مالية متزايدة بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، مما أدى لارتفاع كبير في أسعار الغاز والطاقة، بالإضافة إلى زيادة تكلفة الكربون في الاتحاد الأوروبي، والمنافسة من المصانع الآسيوية وتراجع الطلب العالمي على المنتجات الكيميائية.
الخبراء يرون أن هذه الضغوط قد تزداد بسبب التوترات الجيوسياسية الحالية، حيث تشير تقديرات بنك Berenberg Bank إلى أن شركات الكيماويات في أوروبا قد تتحمل نحو 3 مليارات يورو إضافية سنويًا في تكاليف الغاز الطبيعي إذا استمرت الأسعار المرتفعة الحالية.
تضاعف فاتورة الغاز
الأرقام توضح حجم الأزمة في المجمع الصناعي في لونا، حيث ارتفعت فاتورة الغاز الشهرية لشركة InfraLeuna المسؤولة عن تشغيل الموقع إلى نحو 10 ملايين يورو، مقارنة بحوالي 6 ملايين يورو قبل الحرب في أوكرانيا، مع توقعات بوصولها إلى 17 مليون يورو وفق مستويات الأسعار الحالية.
كريستوف غونتر، المدير التنفيذي للشركة، قال إن قطاع الكيماويات والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في ألمانيا يواجه أزمة كبيرة، محذرًا من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق عدد من المصانع.
محاولات إنقاذ المصنع
شركة Domo Chemicals بدأت خطة لإعادة هيكلة عملياتها منذ عام 2024، بما في ذلك البحث عن مصادر تمويل إضافية، لكن خطة لإعادة الرسملة لم تحظَ بموافقة المساهمين في ديسمبر 2025.
لتجنب توقف المصنع بشكل مفاجئ، تم التوصل إلى اتفاق للحصول على تمويل طارئ من حكومة ولاية ساكسونيا-أنهالت، مما سمح باستمرار تشغيل المصنع عند الحد الأدنى الآمن للحفاظ على استقرار العمليات الصناعية.
مستقبل غير محسوم
مسؤول الإفلاس يجري محادثات مع عدد من المستثمرين المحتملين لدراسة الاستحواذ على موقع لونا، بالإضافة إلى مصنع آخر تابع للشركة في مدينة برمنيتس.
لكن التمويل الحكومي المؤقت يمتد حتى نهاية الشهر الجاري فقط، مما يترك مستقبل المصنع مفتوحًا على عدة سيناريوهات، وسط استمرار الضغوط التي تواجه قطاع الكيماويات الأوروبي بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والتقلبات في الأسواق العالمية.


التعليقات