أكد الدكتور إبراهيم مصطفى، الخبير الاقتصادي، أن استقرار سعر الدولار في السوق المحلي يعتمد بشكل كبير على استقرار الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، مشيرا إلى أن التوترات الجيوسياسية الحالية تظل عائقًا أمام استقرار السعر.

مصير الدولار ومرونة الصرف

علق مصطفى على تذبذبات سعر الدولار مؤخرًا، موضحًا أن الانخفاض الذي أعقب الارتفاع جاء نتيجة خروج الأموال الساخنة، مما دفع الدولة لاستخدام “مرونة سعر الصرف” لحماية المستثمرين من تحقيق أرباح غير عادلة على حساب الاقتصاد الوطني. وعندما سُئل عن إمكانية عودة الدولار لمستويات الـ 46 جنيها، استبعد الدكتور ذلك في القريب العاجل، مشيرًا إلى أن الرحلة من الخمسينيات إلى الـ 46 استغرقت وقتًا طويلًا، وأن التوترات الحالية تعوق هذا التراجع.

زلزال أسعار الوقود ونار التضخم

وحذر الخبير الاقتصادي من التداعيات السلبية لزيادة أسعار البنزين والسولار الأخيرة، التي بلغت 3 جنيهات، بنسبة تتراوح بين 15% إلى 30%، مؤكدًا أنها تجاوزت “المعادلة السعرية” المعتادة التي لا تتجاوز 10%، مشيرًا إلى أن هذه الزيادة ستؤثر بشكل مباشر على تكاليف نقل السلع الغذائية، مما سيؤدي لارتفاع معدلات التضخم.

توقعات البنك المركزي

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، توقع الدكتور إبراهيم مصطفى أن يتجه البنك المركزي المصري في اجتماعه القادم إلى تثبيت أسعار الفائدة كأقل الحلول سوءًا، بدلاً من خفضها كما كان مأمولًا، وذلك في محاولة للسيطرة على آثار التضخم الناجم عن زيادة أسعار الطاقة والسلع.

فرص ومخاطر إقليمية

وعلى الصعيد الإقليمي، أشار الدكتور مصطفى إلى تأثير الأزمة على اقتصاديات الخليج، مستشهدا بزيادة تكاليف الخروج من دبي عبر الطائرات الخاصة أو المسارات البرية، وهو ما يؤثر بدوره على الاقتصاد المصري. ومع ذلك، أشار إلى وجود “نقطة ضوء” تتمثل في تحول مصر إلى مركز تخزين وترانزيت رئيسي بين أوروبا والخليج، مع زيادة الطلب على أنابيب بترول “سوميد”.

سيناريو “ما قبل العيد”

واختتم الدكتور إبراهيم مصطفى تصريحاته بالإشارة إلى أن المستثمرين يترقبون الوضع حتى عيد الفطر، حيث إذا لم تنته الحرب قبل هذا الموعد، فإن الأثر السلبي سيكون مضاعفًا. أوضح أن روسيا هي المستفيد الأكبر حاليًا من ارتفاع أسعار البترول عالميًا، بينما تعاني أوروبا وكندا من طوابير أمام محطات الوقود ونقص حاد في احتياطيات الغاز.