تشهد سوق الصرف حالة من الترقب بعد الارتفاعات الأخيرة في سعر الدولار، التي جاءت نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة الحرب الإيرانية وتأثيراتها على أسواق الطاقة والمال العالمية.
سعر الدولار اليوم
مع تصاعد الحرب الإيرانية، عاد الدولار للتحرك بقوة في العديد من الأسواق، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العملة الأمريكية، وما إذا كانت موجة الصعود ستستمر أو سيحدث استقرار مع تغير الظروف السياسية والاقتصادية.
تدفقات رؤوس الأموال وأسعار النفط
تتجه أنظار المستثمرين نحو تطورات المشهد الإقليمي، لما لها من تأثير مباشر على تدفقات رؤوس الأموال وأسعار النفط وحركة العملات، في وقت يسعى فيه صناع القرار الاقتصادي لاحتواء تداعيات التقلبات العالمية والحفاظ على استقرار الأسواق المالية.
أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن سوق صرف العملات الأجنبية في مصر شهد تذبذبًا ملحوظًا في الأيام الأخيرة، حيث قفز سعر الدولار ليقترب من 53 جنيهاً، ثم تراجع ليسجل نحو 51 جنيهًا.
انخفاض أسعار البترول عالمياً
وأوضح الشافعي أن هذا الانخفاض جاء نتيجة تهدئة في التصريحات الدولية، خاصة مع المؤشرات التي تشير إلى قرب انتهاء الصراعات العسكرية الكبرى، مما أثر إيجاباً على انخفاض أسعار البترول عالميًا.
تداعيات التوترات الجيوسياسية
وعزا الشافعي الارتفاعات الكبيرة مؤخرًا إلى خروج جزء من “الأموال الساخنة” من السوق المصري، مما خلق حالة من القلق لدى المستثمرين، وأدى إلى سحب السيولة بسبب التوترات الجيوسياسية في المنطقة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة. وأكد أن استعادة الثقة ستؤدي إلى توازن واستقرار سعر الصرف.
وكشف الشافعي عن مصير السعر العادل للدولار، مستندًا إلى تقارير مؤسسات مالية دولية، مثل “جولدمان ساكس”، التي تشير إلى أن الدولار مقوم بأكثر من قيمته الحقيقية في مصر، مؤكدًا أن القيمة العادلة تتراوح بين 34 و35 جنيهًا.
رؤية متكاملة لاستغلال كافة موارد الدولة
شدد الشافعي على ضرورة وجود رؤية متكاملة لاستغلال موارد الدولة لزيادة الصادرات، منتقدًا توقيت رفع أسعار الوقود. وأشار إلى أن تصريحات رئيس الوزراء حول إعادة تسعير البنزين بعد انتهاء الأزمة كان يجب أن تقترن بتأني الحكومة في اتخاذ قرارات الرفع، خاصة في ظل الظروف الحالية.
وقال الشافعي: “ليس من المناسب رفع الأسعار في توقيت يتزامن مع أواخر شهر رمضان وقرب حلول العيد، حيث يعاني المواطن من ارتفاعات غير مبررة في السلع”، محذرًا من أن هذه التحركات قد تعطي فرصة للمحتكرين لفرض سيطرتهم على السوق مجددًا، مما يؤدي إلى موجات تضخمية إضافية
إدارة دقيقة للمشهد الاقتصادي
أكد الدكتور خالد الشافعي أن الاقتصاد المصري يمتلك مرونة كافية لتجنب الارتفاعات الحادة في سعر الصرف رغم التحديات العالمية، بشرط وجود إدارة دقيقة للمشهد الاقتصادي، مع التركيز على الإنتاج والتصدير كحلول لضبط سوق العملة.
أكد الدكتور إبراهيم مصطفى، الخبير الاقتصادي، أن استقرار سعر صرف الدولار في السوق المحلي مرتبط بشكل جذري باستقرار الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، مشيرًا إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية سيؤدي إلى تحديات في ارتفاع سعر الصرف.
مصير الدولار ومرونة الصرف
وعلق مصطفى على تذبذبات سعر الدولار مؤخرًا، موضحًا أن الانخفاض الذي أعقب الارتفاع جاء نتيجة خروج الأموال الساخنة، مما دفع الدولة لاستخدام “مرونة سعر الصرف” لحماية مصالحها.
وبسؤاله عن إمكانية عودة الدولار لمستويات الـ 46 جنيها، استبعد الدكتور ذلك في المدى القريب، مؤكدًا أن التوترات الحالية تعيق هذا التراجع.
زلزال أسعار الوقود ونار التضخم
وحذر الخبير الاقتصادي من التداعيات السلبية لزيادة أسعار البنزين والسولار، التي بلغت 3 جنيهات، مؤكدًا أنها خرجت عن نطاق المعادلة السعرية المعتادة. وأشار إلى أن هذه الزيادة ستؤدي إلى قفزة في معدلات التضخم.
توقعات البنك المركزي
وفيما يخص السياسة النقدية، توقع د. إبراهيم مصطفى أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه القادم كأقل الحلول سوءًا، بدلاً من الاتجاه لخفضها، لمحاولة السيطرة على آثار التضخم الناتج عن زيادة أسعار الطاقة والسلع.
فرص ومخاطر إقليمية
وعلى الصعيد الإقليمي، أشار د. مصطفى إلى تأثر اقتصاديات الخليج بالأزمة، مستشهدًا بزيادة تكاليف الخروج من دبي عبر الطائرات الخاصة، وهو ما يؤثر على الاقتصاد المصري. ومع ذلك، أشار إلى وجود “نقطة ضوء” تتمثل في تحول مصر إلى مركز تخزين وترانزيت رئيسي بين أوروبا والخليج.
سيناريو “ما قبل العيد”
واختتم د. إبراهيم مصطفى تصريحاته بالإشارة إلى أن المستثمرين يترقبون الوضع حتى عيد الفطر؛ فإذا لم تنته الحرب قبل هذا الموعد، فإن الأثر السلبي سيكون مضاعفًا. وأوضح أن روسيا هي المستفيد الأكبر حاليًا من ارتفاع أسعار البترول عالميًا، بينما تعاني أوروبا وكندا من نقص حاد في احتياطيات الغاز.


التعليقات