أسعار الذهب شهدت تراجعًا طفيفًا اليوم الأربعاء في الأسواق المحلية، على الرغم من استقرارها النسبي في البورصة العالمية، وذلك مع ارتفاع أسعار النفط وعودة المخاوف من التضخم، مما أثر على توقعات خفض الفائدة. وفي ظل استمرار التوترات في المنطقة، حافظ الذهب على جاذبيته كملاذ آمن، وفقًا لتقرير منصة «آي صاغة».
المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، أوضح أن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض بنحو 10 جنيهات، ليصل إلى 7460 جنيهًا. كما سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 8526 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 6394 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى حوالي 59680 جنيهًا.
أما على الصعيد العالمي، فقد استقرت الأوقية عند 5194 دولارًا.
ضغوط الدولار وعوائد السندات
أسعار الذهب عالمياً كانت مستقرة، حيث أثرت عدة عوامل على حركة الأسعار. ارتفاع أسعار النفط زاد من المخاوف من التضخم، مما قلل من توقعات خفض الفائدة. لكن في الوقت نفسه، انتعاش الدولار الأمريكي وزيادة عوائد سندات الخزانة ضغطت على المعدن الأصفر.
ارتفاع الدولار يجعل تكلفة الذهب أعلى بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى، بينما يقلل ارتفاع عوائد السندات من جاذبية الذهب لأنه لا يحقق عائدًا.
النفط يعود للارتفاع
استقر سعر الذهب في وقت عادت فيه أسعار النفط للارتفاع بعد تراجعها، مما يعكس استمرار التوترات الجيوسياسية. ورغم ذلك، ظل الذهب يتحرك في نطاق محدود خلال الأيام الماضية، محافظًا على التداول فوق مستوى 5000 دولار للأوقية.
الأسواق تشكك في قدرة وكالة الطاقة الدولية على تعويض أي نقص في الإمدادات نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، رغم خططها لإطلاق كميات كبيرة من الاحتياطيات النفطية.
الحرب وتصاعد المخاطر في مضيق هرمز
الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران دخلت أسبوعها الثاني، مع تبادل الضربات الجوية والهجمات الصاروخية، مما أثر بشكل كبير على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعتبر من أهم الممرات البحرية العالمية.
مع تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة، تباطأت حركة الملاحة بشكل ملحوظ، وأعلن الجيش الأمريكي تدمير 16 سفينة إيرانية كانت تُجهز لزرع ألغام بحرية قرب المضيق.
ترقب بيانات التضخم الأمريكية
الأسواق تترقب الآن بيانات التضخم الأمريكية، وخاصة مؤشر أسعار المستهلك لشهر فبراير، الذي من المقرر صدوره لاحقًا اليوم، بالإضافة إلى مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي المقرر صدوره يوم الجمعة.
الاقتصاديون يتوقعون ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.3% على أساس شهري في فبراير، مقارنة بزيادة 0.2% في يناير، بينما من المتوقع أن يظل معدل التضخم السنوي عند 2.4%.
أما بالنسبة لمؤشر التضخم الأساسي، فمن المتوقع أن يرتفع بنسبة 0.2% شهريًا مقابل 0.3% في الشهر السابق، بينما يُرجّح أن يستقر المعدل السنوي عند 2.5%.
الفيدرالي في وضع الترقب
رغم أهمية بيانات التضخم، الأسواق تتوقع أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر يوم 18 مارس. وعلى الرغم من أن الذهب يُعتبر أداة تحوط ضد التضخم، إلا أنه يفقد بعض جاذبيته عندما ترتفع أسعار الفائدة، مما يفسر محدودية مكاسبه في ظل ارتفاع الدولار وعوائد السندات.
في الوقت نفسه، يخشى المستثمرون من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يحافظ على أسعار النفط مرتفعة لفترة أطول، مما قد يعقد مسار التيسير النقدي للفيدرالي ويزيد من قوة الدولار، وهو ما قد يؤثر على مكاسب الذهب في الفترة القادمة.


التعليقات