قال الدكتور هاني سليمان، خبير الشؤون الإيرانية، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إنهاء الحرب مع إيران ليست واضحة حتى الآن، حيث يوجد تناقض في كلماته الأخيرة حول مسار الحرب ونتائجها، فبينما قال إن الحرب “انتهت إلى حد كبير” عاد ليؤكد أن الولايات المتحدة لن تنهي الحرب قبل أن تحقق “انتصارًا كاملًا” على طهران، مما يبرز حالة من الغموض حول الأهداف النهائية للحرب ومدى تحقيقها حتى الآن.

أمريكا لم تحقق الأهداف التي دخلت الحرب من أجلها

وأضاف سليمان، في تصريحات خاصة، أن الولايات المتحدة لم تحقق أهدافها من الحرب، خاصة مع عدم وضوح هذه الأهداف منذ البداية وغياب استراتيجية واضحة تحدد مسار العمليات العسكرية، وفي المقابل، يواجه ترامب ضغوطًا كبيرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يدفع لاستمرار الحرب كفرصة لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وربما إسقاط النظام الإيراني.

خسائر عسكرية كبيرة

وأشار إلى أن التراجع في هذه المرحلة قد يكون صعبًا على الحكومة الإسرائيلية، حيث إن بقاء النظام الإيراني بعد الحرب – رغم الخسائر الكبيرة – قد يمنح طهران فرصة إعلان نفسها منتصرة، خاصة إذا تمكنت من إلحاق أضرار بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية، متوقعًا أن تسعى إيران، إذا انتهت الحرب دون سقوط النظام، إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية، بما في ذلك ترميم قدراتها الصاروخية وتطوير منظوماتها الدفاعية، فضلًا عن تسريع خطواتها في الملف النووي.

مسألة إنهاء الحرب لا تزال غير محسومة حتى الآن

وأكد سليمان أن إنهاء الحرب في هذه المرحلة قد يترك آثارًا سلبية أكبر على الولايات المتحدة وإسرائيل مقارنة بالاستمرار فيها، مما يضع واشنطن أمام خيارات معقدة بين تحمل الضغوط الداخلية والخارجية والتكاليف الاقتصادية للحرب، أو إنهائها مع احتمالات دفع ثمن سياسي واستراتيجي لاحقًا، ومع هذه المعطيات فإن مسألة إنهاء الحرب لا تزال غير محسومة، والسيناريوهات القادمة ستظل مفتوحة على احتمالات متعددة، خاصة مع استمرار الضغوط الإسرائيلية ومحاولات التأثير على القرار الأمريكي بشأن مستقبل العمليات العسكرية.

اغتيال المرشد الإيراني الجديد

وتابع أن التراجع الأمريكي عن رواية اغتيال المرشد الإيراني الجديد لا يعكس بالضرورة تغيرًا حقيقيًا في الموقف، بل يأتي في إطار حسابات سياسية معقدة تتعلق بتطورات الصراع مع إيران، كما أن ترامب كان واضحًا في تصريحاته بشأن موقفه من القيادة الإيرانية الجديدة، حيث من غير المرجح أن يكون راضيًا عن تعيين المرشد الجديد، خاصة إذا جاء استمرارًا لنهج والده، مشيرًا إلى أن فرص تبني سياسات مختلفة من القيادة الإيرانية الجديدة تبدو محدودة، حيث إن المسألة لا تتعلق فقط ببنية النظام أو موقع المرشد، بل تحمل أيضًا أبعادًا شخصية وسياسية، خصوصًا مع الاتهامات التي تشير إلى تورط الولايات المتحدة في اغتيال المرشد السابق، وهذا البعد الشخصي قد يزيد من تعقيد العلاقات بين طهران وواشنطن، ويجعل احتمالات التهدئة أكثر صعوبة في المرحلة المقبلة.

ولفت إلى أن مسألة استهداف القيادة الإيرانية تبقى مطروحة ضمن الحسابات الإسرائيلية، حيث قد تعتبر إسرائيل أن بقاء المرشد الجديد يمثل استمرارًا للنهج ذاته، مما يجعله هدفًا محتملًا في سياق الصراع الدائر، وفي المقابل، لا يُتوقع أن تبدي الولايات المتحدة رضاها عن استمرار هيمنة التيار المتشدد ودوائر الحرس الثوري الإيراني على مفاصل القرار في طهران، خاصة في ظل غياب مؤشرات على بروز تيارات إصلاحية، كما أنه إذا خرجت إيران من الحرب دون سقوط النظام، فمن غير المرجح أن تقدم تنازلات كبيرة، مما قد يبقي حالة التصعيد قائمة، وتشير التقديرات إلى أن التوتر سيظل سيد الموقف، مع احتمالات أن تعيد إسرائيل النظر بجدية في خياراتها تجاه القيادة الإيرانية، بما في ذلك سيناريو استهداف المرشد الجديد.

وأضاف سليمان أن التقديرات والتحليلات تشير إلى أن المشهد خلال الفترة المقبلة سيظل معقدًا، في ظل صعوبة احتواء الصراع الدائر بين إيران والولايات المتحدة، رغم وجود بعض الوساطات الدولية الرامية إلى تهدئة الأوضاع، كما أن إنهاء الحرب لن يكون أمرًا سهلاً، نظرًا لحجم المواجهات والتكاليف الكبيرة التي خلفها الصراع، بالإضافة إلى التداعيات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي ترتبت عليه.