صرح النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، بأن الصراع العسكري بين إيران من ناحية والولايات المتحدة وإسرائيل من ناحية أخرى أظهر تغيرات كبيرة في موازين القوة في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن فكرة الحسم العسكري السريع لم تعد واقعية في ظل تعقيدات الصراعات بالمنطقة.

جاء ذلك خلال المنتدى الثقافي الأول الذي نظمه حزب الجبهة الوطنية تحت عنوان «تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية على المنطقة.. قراءة استراتيجية»، حيث شهد نقاشات سياسية واقتصادية موسعة بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين، وأداره الإعلامي نشأت الديهي.

وأوضح الشهابي أن التطورات الأخيرة أثبتت أن الهيمنة العسكرية لم تعد كافية لفرض معادلات القوة كما كان يحدث في الماضي، خاصة مع تطور أدوات الحرب الحديثة مثل الصواريخ والطائرات المسيرة.

وأكد أن التصعيد الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران كان يهدف إلى إضعاف قدراتها العسكرية وإعادة فرض التفوق العسكري في المنطقة، لكن الوقائع تشير إلى أن هذه الأهداف لم تتحقق بشكل حاسم حتى الآن.

وأشار إلى أن هذه الحرب أظهرت أن موازين القوة في الشرق الأوسط تشهد تحولات مهمة، وأن الدول التي تمتلك إرادتها الوطنية وقدراتها الدفاعية أصبحت قادرة على حماية مصالحها رغم الضغوط والعقوبات.

وفي نفس السياق، عبّر الشهابي عن رفضه لقرار الحكومة برفع أسعار البنزين والسولار وغاز تموين السيارات، معتبرًا أن هذه الزيادة غير مبررة حتى مع التطورات المرتبطة بالحرب.

أضاف أن رئيس مجلس الوزراء كان قد تعهد بعدم رفع أسعار الوقود قبل أكتوبر 2026، مما يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب التراجع عن هذا التعهد.

وأشار الشهابي إلى أن الربط بين قرار زيادة أسعار الوقود والحرب الجارية لا يبدو مقنعًا بالكامل، خاصة أن تداعيات الحروب لا تظهر بشكل فوري، والعديد من الدول القريبة من مناطق الصراع لم ترفع أسعار الطاقة بهذه السرعة.

وأكد أن أي زيادة في أسعار الوقود تؤثر مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على المواطنين، وخاصة الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل الذين تحملوا أعباء اقتصادية كبيرة في السنوات الأخيرة.

وشدد الشهابي على أهمية أن تتزامن أي قرارات اقتصادية مع إجراءات قوية لضبط الأسواق ومنع الممارسات الاحتكارية، حتى لا تتحول هذه الزيادات إلى موجة تضخم جديدة.

واختتم الشهابي تصريحاته بالتأكيد على أن الاستقرار الحقيقي في الشرق الأوسط لن يتحقق عبر الحروب أو الهيمنة العسكرية، بل من خلال حلول سياسية عادلة تعالج جذور الصراع، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مؤكدًا أنه لا سلام حقيقي في المنطقة دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وأن الأمن يجب أن يصنعه أبناء المنطقة ودولها الوطنية المستقلة.