انتشرت في الفترة الأخيرة ظاهرة إرسال الواجبات المدرسية عبر جروبات الواتساب، وده نتيجة استخدام التكنولوجيا بشكل متزايد في التعليم، وخصوصًا في المراحل الدراسية الأولى، حيث أصبحت هذه المجموعات وسيلة سريعة لتبادل المعلومات بين أولياء الأمور والمعلمين، وده في محاولة لمواكبة التحول الرقمي وتحسين التواصل بين المدرسة والأسرة.
الجروبات المدرسية على واتساب
لكن الظاهرة دي أثارت جدل كبير بين أولياء الأمور والخبراء التربويين، فالبعض شاف إنها بتساعد في متابعة الطلاب وتسهيل وصول المعلومات، بينما حذر آخرون من آثارها السلبية، زي زيادة اعتماد الطلاب على الهواتف المحمولة وتراجع مهارات الكتابة والتركيز، بالإضافة لاحتمالية استغلال الأطفال للهاتف في أنشطة بعيدة عن الدراسة.
وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مطروح: هل الواجبات المدرسية عبر واتساب خطوة نحو تعليم أفضل، أم أنها بتفتح باب لمشكلات جديدة؟
الواجبات المدرسية
قال مجدي حمزة، الخبير التربوي، إن استخدام التكنولوجيا في التعليم له جانبين، واحد إيجابي والآخر سلبي، وأكد أن الاعتماد على واتساب في إرسال الواجبات أصبح شائع جدًا مؤخرًا.
وأوضح حمزة، إن الجانب الإيجابي هو سهولة التواصل بين المعلمين والطلاب من خلال إنشاء مجموعات تعليمية، حيث يتم إرسال الشرح والواجبات والفيديوهات التعليمية، مما يسهل وصول المعلومات للطلاب.
لكن في نفس الوقت، حذر من التأثيرات السلبية لهذه الممارسات، مؤكدًا أن إرسال الواجبات عبر التطبيقات قلل من اعتماد الطلاب على أنفسهم، فالكثير منهم لم يعد يمسك القلم أو يكتب بيديه زي السابق، وده أثر على مهارات القراءة والكتابة عند بعض الطلاب.
الطلاب يعانون من ضعف واضح في الكتابة
وأضاف الخبير التربوي أن هناك طلاب في مراحل تعليمية متقدمة بيعانوا من ضعف واضح في الكتابة أو قراءة ما كتبوه، وده نتيجة الاعتماد المتزايد على الحلول الجاهزة المتداولة في المجموعات أو حتى قيام بعض المعلمين بحل الواجبات للطلاب، الأمر اللي أفقد الواجب المدرسي قيمته التعليمية.
وأشار حمزة إلى أن الواجبات المدرسية لازم تُكتب في كراسة الطالب، ولازم يعتمد الطالب على نفسه في حلها، لأن الكتابة والتدريب العملي بتثبت المعلومة وبتساعد الطالب على الفهم والتركيز، وكمان بتدي المعلم فرصة لاكتشاف أخطاء الطالب وتصحيحها داخل الفصل، مؤكدًا أن الواجب المدرسي جزء أساسي من العملية التعليمية لأنه بينمي مهارات الحفظ والاستيعاب والتركيز، محذرًا من تحويله لإجراء شكلي أو ما وصفه بـ”الواجبات السريعة”، اللي تُرسل عبر الهاتف بدون تحقيق الهدف منها في تطوير قدرات الطلاب.
تسهيل التواصل بين المعلم والطلاب وأولياء الأمور
قال رفعت فياض، المتخصص في الشأن التعليمي، إن إرسال الواجبات والأنشطة المدرسية عبر جروبات أولياء الأمور على واتساب أصبح شائع في العديد من المدارس، خاصة في المراحل الابتدائية، وده في إطار تسهيل التواصل بين المعلم والطلاب وأولياء الأمور ومتابعة العملية التعليمية بشكل مستمر.
وأوضح فياض، أن بعض أولياء الأمور عندهم تخوف من الظاهرة دي، بدعوى إنها بتدفع الأطفال لاستخدام الهاتف لفترات طويلة، ويروا أن الواجبات لازم تُعطى للطلاب داخل المدرسة بشكل مباشر، لكنه أشار إلى أن إرسال الواجبات عبر المجموعات التعليمية لا يمثل مشكلة طالما أن الطالب ملزم بالحضور للمدرسة وتسليم الأنشطة بنفسه للمعلم.
وأضاف أن الهدف من المجموعات هو ضمان وصول الواجبات للطلاب، خاصة لو غاب بعضهم بسبب المرض أو ظروف أخرى، عشان ما يفقدوش جزء من متطلبات التقييم أو الأنشطة الشهرية، وده يقلل من الخسائر التعليمية بسبب الغياب.
التقييمات الشهرية للطلاب
وأشار فياض إلى أن الأنشطة تُحتسب ضمن التقييمات الشهرية اللي تشمل الحضور والانتظام والسلوك داخل المدرسة، وبالتالي تنفيذها مرتبط بالطالب نفسه وليس بولي الأمر، حيث يقوم التلميذ في النهاية بتسليمها داخل المدرسة.
كما نفى فياض أن إرسال الواجبات عبر التطبيقات يؤدي لاعتماد الطلاب بشكل كامل على أولياء الأمور أو المعلمين، موضحًا أن معظم الأنشطة بتتم خارج الفصل الدراسي في كل الأحوال، سواء أُرسلت عبر الهاتف أو حصل عليها الطالب داخل المدرسة.
وأكد أن استخدام التكنولوجيا في التعليم أصبح طبيعي في ظل التحول الرقمي اللي بيشهده العالم، وشدد على أن توظيف هذه الوسائل بشكل صحيح بيسهم في تعزيز التواصل بين المدرسة والأسرة، ويساعد على استمرار متابعة الطالب لدروسه حتى لو غاب عن المدرسة.
تعزيز التواصل المستمر بين المعلم والطلاب
ومن جانبه قال جمال فرويز، استشاري علم النفس، إن استخدام مجموعات أولياء الأمور والطلاب عبر واتساب في المراحل التعليمية المختلفة أصبح نظام متبع في العديد من المدارس، خاصة المدارس الدولية، قبل ما ينتقل تدريجيًا للمدارس الحكومية، بهدف تعزيز التواصل المستمر بين المعلم والطلاب وأولياء الأمور.
وأوضح فرويز، أن هذه المجموعات بتسهم في تسهيل العملية التعليمية، إذ تتيح للمعلم متابعة الطلاب بشكل دائم، وإرسال الواجبات والشرح والإرشادات الدراسية، كما تمكن أولياء الأمور من متابعة مستوى أبنائهم ومعرفة من حضر الدروس ومن التزم بتسليم الواجبات، ما يخلق نوعًا من التواصل المباشر والسريع بين جميع أطراف العملية التعليمية.
وأضاف أن هذه الوسيلة تسهل وصول المعلومات للطلاب وتصحيحها بسرعة، كما تعزز التقارب بين المعلم وطلابه، وده أصبح شائع في الجامعات الخاصة اللي تعتمد نظام الساعات المعتمدة، حيث يتم إنشاء مجموعات تواصل بين الأساتذة والطلاب لمتابعة الدراسة أولًا بأول.
يؤثر على مستوى التركيز والانضباط الدراسي
وأشار استشاري علم النفس إلى أن الجانب السلبي لا يرتبط بالفكرة نفسها بقدر ما يرتبط بسوء الاستخدام من بعض الطلاب، إذ قد يستغل بعضهم الهاتف بحجة متابعة الدروس أو الواجبات، بينما ينشغل في الواقع بالألعاب أو الاستخدام الترفيهي، وده قد يؤثر على مستوى التركيز والانضباط الدراسي.
ولفت إلى أن الإفراط في استخدام الهاتف المحمول قد ينعكس سلبًا على صحة الطفل، إذ قد يسبب إجهادًا للعصب البصري ويؤثر على مستوى التركيز، كما قد يزيد من التوتر والعصبية عند بعض الأطفال.
وأكد فرويز أن هذه المجموعات تظل في المجمل وسيلة إيجابية لو استخدمت بشكل منظم وصحيح، مشددًا على أن نجاحها يعتمد أساسًا على ضبط الاستخدام ومتابعة أولياء الأمور، عشان تحقق الهدف منها في دعم العملية التعليمية دون أن تتحول لمصدر تشتيت للطلاب.


التعليقات