في الوقت الحالي، تتعرض مصحات علاج الإدمان في مصر لمشكلات كبيرة، حيث تحولت إلى أماكن مقلقة، بسبب انتشار المراكز غير المرخصة التي تفتقر لأبسط المعايير الطبية والإنسانية.

موقع “أحداث اليوم” فتح ملف المصحات غير المرخصة بعد الحوادث الأخيرة مثل هروب جماعي وحرائق، وهو ما أثار قلق الأهالي والجهات المعنية التي تبحث عن أماكن آمنة لعلاج أبنائها.

غالبية مصحات علاج الإدمان غير مرخصة

أكد مصدر أن معظم مصحات علاج الإدمان في مصر غير مرخصة من وزارة الصحة، حيث أن حوالي 90% منها في مناطق مثل المريوطية وحدائق الأهرام لا تمتلك أوراق رسمية، وأوضح أن حتى المصحات التي تظهر أنها مرخصة، تكون في الغالب مجرد أوراق رسمية بعد الحصول على موافقة طبيب، مع وجود تجاوزات عديدة داخلها.

المصدر أضاف أن هذه المصحات تكون على علم مسبق بجولات التفتيش من وزارة الصحة، وتقوم بترتيب أوضاعها قبل أي تفتيش مفاجئ، مشددًا على أن المدمنين يعانون من سوء المعاملة سواء في الطعام أو الظروف المعيشية، بالإضافة للتجاوزات التي تحدث بحقهم.

واقعة الهروب من مصحة علاج الإدمان
واقعة الهروب من مصحة علاج الإدمان

المصحات غير المرخصة انتهاك لحقوق مرضى الإدمان

تعليقًا على حادثة هروب المرضى من إحدى المصحات، أكدت النائبة الدكتورة سارة النحاس أن هذه الحادثة تعكس وجود خلل كبير في نظام الترخيص والرقابة على هذا القطاع، رغم وجود قوانين واضحة.

وأشارت إلى أن انتشار المصحات غير المرخصة يمثل انتهاكًا خطيرًا لحقوق مرضى الإدمان، ويعرض حياتهم لمخاطر جسيمة، كما يؤثر سلبًا على المنظومة الطبية المعتمدة التي تعمل وفق أسس علمية وإنسانية، مؤكدة أن المريض هو إنسان يحتاج للرعاية وليس مجرمًا.

وأوضحت النائبة أن المشكلة ليست فقط في وجود كيانات غير قانونية، بل في ضعف آليات الرقابة والمتابعة، وتداخل الاختصاصات بين الجهات المعنية، مما يسمح بانتشار هذه الممارسات دون رادع حقيقي.

وطالبت بتحرك عاجل لمحاسبة القائمين على هذه المصحات، مع ضرورة تشديد الرقابة على المصحات المرخصة لضمان تقديم العلاج في بيئة آمنة واحترافية تحافظ على كرامة المرضى.

ودعت إلى تفعيل خط ساخن لتلقي شكاوى المرضى وأسرهم، والتعامل معها بسرعة وشفافية، إلى جانب إجراء حصر شامل لجميع مراكز علاج الإدمان في البلاد، وإغلاق غير المرخص منها دون تهاون.

وأكدت أن حماية مرضى الإدمان مسؤولية كبيرة تتطلب إجراءات حاسمة لتعزيز الانضباط في هذا القطاع ومنع تكرار الانتهاكات في المستقبل.

نانسي نعيم: نحتاج لمراكز علاج معتمدة

في سياق الحلول، قالت النائبة نانسي نعيم إنه يجب أن تتوفر مراكز علاج معتمدة تابعة لوزارة الصحة، مع ضرورة توفير تأهيل نفسي للمريض بعد العلاج، مشددة على ضرورة التعامل مع المدمن كإنسان يحتاج للمساعدة وليس كمجرم.

وطلبت نائبة البرلمان بأن تكون تكاليف العلاج معقولة، دون تحميل الأسر أعباء إضافية، كما أكدت على أهمية تجنب التنمر والوصم بالإدمان حتى لا يتسبب ذلك في عودة المدمنين إلى سلوكياتهم السابقة.

وأضافت أن الإدمان لا يقتصر على المخدرات فقط، بل يمتد ليشمل إدمان وسائل التواصل الاجتماعي والأفلام الإباحية، مما يستدعي احتواءً بدلاً من الهجوم، ودعت الأسر لرعاية أبنائها بشكل صحي وآمن.

واختتمت تصريحاتها بالقول إن الإدمان يمثل خطرًا على الأمن القومي، ويستهدف مستقبل الشباب، مما يستدعي حملات جادة للحل، وإذا لم نستطع فعل ذلك، فعلينا الاستعانة بالمجتمع المدني.