قال أحمد شيحة، عضو شعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية، إن أي ارتفاع في سعر الدولار يؤثر مباشرة على تكلفة الاستيراد وأسعار السلع في السوق، لأن معظم خطوات عملية الاستيراد تتم بالدولار، بدءًا من شراء السلع وحتى تكاليف الشحن والتفريغ والتأمين.

وأوضح شيحة أن السلع المستوردة يتم تسعيرها تقريبًا بالكامل بالدولار، مشيرًا إلى أن تكاليف الشحن والتفريغ والجمارك تُحسب وفقًا لسعر العملة الأجنبية، وهذا يعني أن أي تحرك في سعر الدولار يرفع تلقائيًا تكلفة السلع.

وأضاف شيحة أن ارتفاع سعر الدولار من حوالي 47 جنيهًا إلى نحو 53 جنيهًا يعني زيادة تتراوح بين 13 و14% في التكلفة، وهذا يدفع بعض التجار لرفع الأسعار بنسب أكبر قد تصل إلى 30 أو 35% كإجراء احترازي في ظل احتمالات استمرار ارتفاع الدولار.

وأشار شيحة إلى أن التوترات الجيوسياسية والحروب في المنطقة تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية، خاصة في مناطق الشحن الحيوية مثل مضيق هرمز، كما أن ارتفاع تكاليف التأمين البحري وأسعار الشحن يزيد من الضغوط على تكلفة الاستيراد.

وأكد شيحة أن الزيادة في الأسعار بدأت تظهر في السوق، لكنها غالبًا ما تكون زيادات غير معلنة، حيث يقوم بعض التجار برفع الأسعار تدريجيًا دون إعلان رسمي، مما أثر على أسعار العديد من السلع والخدمات، لافتًا إلى أن تأثير ارتفاع الدولار لا يقتصر على السلع المستوردة فقط، بل يمتد أيضًا للمنتجات المحلية، لأن جزءًا كبيرًا من مستلزمات الإنتاج يتم استيراده من الخارج، مثل الأعلاف والبذور والأسمدة والأدوية البيطرية، بالإضافة إلى العديد من مدخلات الصناعة.

وأشار إلى أن العديد من القطاعات الإنتاجية في مصر تعتمد بشكل كبير على مكونات مستوردة، مما يجعل ارتفاع الدولار له تأثير على معظم السلع، حتى تلك التي تُصنع محليًا.

وفيما يتعلق بدور الحكومة، قال شيحة إن الدولة تواجه ضغوطًا اقتصادية كبيرة في ظل الظروف العالمية الحالية، مؤكدًا أن الحكومة ليست مسؤولة عن الأزمات العالمية مثل الحروب أو اضطرابات الأسواق الدولية، مشيرًا إلى ضرورة عدم التسرع في اتخاذ بعض القرارات الاقتصادية، خاصة ما يتعلق بزيادة أسعار الوقود، موضحًا أن التسرع في اتخاذ هذه القرارات قد يمنح بعض التجار فرصة لاستغلال الوضع ورفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، مؤكدًا على ضرورة التريث ومراقبة تطورات الأسواق العالمية قبل اتخاذ قرارات جديدة، حتى لا تتحول الزيادات المؤقتة إلى موجة تضخم أكبر تؤثر بشكل مباشر على المواطنين.