منذ بداية الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية أخرى في 28 فبراير 2026، تأثر الاقتصاد العالمي بشكل كبير، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تُعتبر مركزًا مهمًا للطاقة والتجارة.
ضغوط قوية على الجنيه المصري
شهد سوق الصرف تأثيرات واضحة بسبب الحرب، حيث انخفضت قيمة الجنيه المصري أمام الدولار بنسبة ملحوظة.
فقدت العملة المحلية حوالي 10% من قيمتها، ليصل الدولار إلى نحو 53 جنيهًا، وهو أقل مستوى تاريخي للجنيه، قبل أن يستعيد بعض خسائره بعد ذلك.
ووفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، سجل الدولار في نهاية الأسبوع الثاني من الحرب حوالي 52.39 جنيهًا للشراء و52.49 جنيهًا للبيع، بينما فقد الجنيه نحو 4.3% من قيمته في الأسبوع الأخير، ما يعادل جنيهين و30 قرشًا مقابل الدولار.
خروج الأموال الساخنة
أدت الحرب إلى خروج استثمارات أجنبية من عدة أسواق ناشئة، وكانت السوق المصرية من بين الأكثر تأثرًا.
تشير التقديرات إلى أن نحو 6.5 مليار دولار خرجت من السوق المصرية منذ بداية الحرب، مما زاد الضغوط على سوق الصرف وزعزع استقرار العملة المحلية.
كما سجل المستثمرون الأجانب صافي بيع تجاوز 6 مليارات دولار في أدوات الدين الحكومية المحلية، مما أدى إلى فقدان الجنيه جزءًا من المكاسب التي حققها سابقًا.
خسائر في البورصة المصرية
لم تسلم الأسواق المالية من تأثيرات الصراع، حيث شهدت البورصة المصرية تراجعًا كبيرًا.
تراجع رأس المال السوقي للشركات المقيدة من نحو 3.306 تريليون جنيه إلى حوالي 3.277 تريليون جنيه، ليبلغ إجمالي الخسائر نحو 29 مليار جنيه.
كما هبط المؤشر الرئيسي للبورصة EGX30 من 50,667 نقطة إلى نحو 46,790 نقطة، بانخفاض قدره حوالي 3,877 نقطة، ما يعادل 7.65% من قيمة المؤشر.
زيادة أسعار الوقود محليًا
مع الارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية، قررت الحكومة المصرية زيادة أسعار بعض المنتجات البترولية لتخفيف الضغوط على الموازنة العامة.
جاء ذلك بعد أن ارتفعت فاتورة استيراد النفط من نحو 12 مليار دولار إلى حوالي 21 مليار دولار، مما استدعى تعديل أسعار الوقود بنسب تتراوح بين 14% و30%.
شملت الزيادات رفع سعر بنزين 95 من 21 إلى 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 من 19.25 إلى 22.25 جنيهًا للتر، وبنزين 80 من 17.75 إلى 20.75 جنيهًا للتر، وارتفع سعر السولار من 17.5 إلى 20.5 جنيه للتر، وغاز السيارات من 10 إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب.
كما زاد سعر أسطوانة الغاز المنزلي سعة 12.5 كجم من 225 إلى 275 جنيهًا، والأسطوانة التجارية سعة 25 كجم من 450 إلى 550 جنيهًا.
قفزة تاريخية في أسعار النفط
كان سوق الطاقة العالمي هو الأكثر تأثرًا بالحرب، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط.
أظهرت بيانات الأسواق أن سعر خام برنت ارتفع بنحو 42% منذ بداية الحرب، إذ صعد من 72.48 دولارًا للبرميل إلى حوالي 103.14 دولار بنهاية الأسبوع الثاني من الصراع.
سجل خام غرب تكساس الوسيط ارتفاعًا أكبر، إذ قفز بأكثر من 47% ليصل إلى نحو 98.71 دولار للبرميل.
يمثل هذا الارتفاع ضغطًا مباشرًا على الاقتصاد المصري، كونه من الدول المستوردة للنفط، مما يؤدي إلى زيادة تكلفة الطاقة والضغوط على الموازنة العامة.
اقتصاد تحت اختبار الجغرافيا السياسية
تعكس التطورات الأخيرة مدى حساسية الاقتصاد العالمي، خاصة الاقتصادات الناشئة، تجاه الصراعات الجيوسياسية الكبرى، فمع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، تظل الأسواق المالية وأسواق الطاقة عرضة لتقلبات قد تؤثر على العديد من الاقتصادات المرتبطة بالتجارة والطاقة العالمية، وفي مقدمتها الاقتصاد المصري.


التعليقات