تسعى مصر إلى تعزيز مرونتها المالية والطاقة في ظل التوترات الناتجة عن الحرب في إيران، وذلك تحسباً لأي تأثيرات محتملة على أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان.
خلال كلمته في المنتدى الثقافي الأول لحزب الجبهة الوطنية، أكد وزير المالية أحمد كجوك أن الحكومة سترفع مخصصات الاحتياطي في الموازنة للعام المالي المقبل، الذي يبدأ في يونيو، إلى 5% من إجمالي الإنفاق، بدلاً من 3% حالياً، وذلك لتوفير موارد مالية للتعامل مع أي تداعيات اقتصادية قد تنتج عن الحرب في إيران.
أضاف كجوك أن مصر تجري مفاوضات مع مؤسسات مالية دولية للحصول على تمويلات إضافية، يمكن الحصول عليها بسرعة إذا لزم الأمر، مما يمنح البلاد مرونة أكبر لمواجهة أي ضغوط على السيولة بالعملات الأجنبية.
من المتوقع أن تتضمن موازنة العام المقبل زيادة في أجور موظفي الحكومة، بسبب الضغوط المعيشية الناتجة عن ارتفاع التضخم وتراجع قيمة الجنيه، خاصة بعد زيادة أسعار المواد البترولية بنسب تتراوح بين 14% و30% نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، بعد تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
تحركات مصر لا تقتصر على الجانب المالي، إذ تُعد البلاد خطوات لتأمين موارد الطاقة إذا دعت الحاجة، رغم التأكيدات بأن إمدادات الطاقة لم تتأثر بشكل مباشر بالأزمة الحالية.
في كلمته أمام المنتدى، أشار وزير البترول كريم بدوي إلى إمكانية السماح للقطاع الخاص باستيراد الغاز الطبيعي المسال إذا لزم الأمر، لكنه أكد وجود وفرة وتنوع في مصادر الإمدادات حالياً.
كما أوضح الوزير أن مصر لم تتأثر بتوقف إنتاج مصانع إسالة الغاز الطبيعي في بعض الدول العربية، وذلك بفضل تنوع مصادر الشحنات القادمة عبر البحر المتوسط.
تؤمن مصر احتياجاتها من النفط عبر مسارين رئيسيين، الأول من البحر الأحمر عبر ميناء ينبع في السعودية، والثاني من البحر المتوسط عبر الشحنات العابرة لقناة السويس، حسب ما ذكر الوزير.
في هذا الإطار، أشار كجوك إلى أن مصر عززت قدراتها في مجال الطاقة، حيث تم تشغيل مشروع الربط الكهربائي مع السعودية، الذي يتيح تبادل الطاقة يومياً بين البلدين، مما يسهم في استقرار منظومة الكهرباء وتعزيز أمن الطاقة، مضيفاً أن هناك مفاوضات لإدخال مشروعات طاقة جديدة بسرعة قبل الصيف المقبل.
يبلغ إجمالي قدرة مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية نحو 3000 ميغاواط على مرحلتين، حيث تبلغ قدرة المرحلة الأولى 1500 ميغاواط، بالإضافة إلى خطط للربط مع اليونان وقبرص لنقل الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة إلى أوروبا.
قبل اندلاع الحرب، كانت مصر تعمل على تصدير الكهرباء إلى العراق وسوريا ولبنان عبر كابل بحري جديد مع الأردن بقدرة أولية تبلغ 2000 ميغاواط، كما كانت تعزز خطوط الربط القائمة مع ليبيا والسودان والأردن لرفع قدراتها التشغيلية.
في سياق التجهيز لأي تداعيات محتملة، أكد وزير الصحة خالد عبد الغفار توافر نحو 55% من مستلزمات إنتاج مصانع الأدوية في مصر بالمخازن، وهو ما يكفي لمدّة عام كامل.
وأضاف عبد الغفار أنه إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة، قد نتأثر مستقبلاً، لكن حالياً لدينا ما يكفي من مستلزمات الإنتاج.
تسارع الحرب يؤثر على تدفق الحجوزات السياحية إلى مصر.
بالنسبة لبرنامج الطروحات الحكومية، أوضح وزير المالية أن الحكومة تعمل على طرح شركات جديدة خلال الفترة المقبلة، بعد بدء إجراءات طرح “شركة مصر لتأمينات الحياة”، مشيراً إلى أن الدولة ليست متأخرة في تنفيذ هذا الملف.
في هذا السياق، تسعى الحكومة المصرية لجمع ما بين 23 و32 مليار جنيه، ما يعادل نحو 460 إلى 650 مليون دولار، من خلال طرح حصة تتراوح بين 30% و40% من أسهم “بنك القاهرة” في البورصة، كما تعتزم إدراج 20 شركة حكومية في البورصة خلال مارس الجاري، في إطار خطة لإعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة وتعزيز برنامج الطروحات، حسب ما أفاد هاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة.


التعليقات