تستمر الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في تصاعد ملحوظ، حيث دخلت أسبوعها الثالث، مما يزيد من القلق بشأن تأثيرات هذا الصراع على المنطقة والأسواق العالمية.
في الساعات الأخيرة، شنت القوات الأمريكية هجومًا جويًا على جزيرة خرج الإيرانية، التي تعتبر مركزًا حيويًا لنحو 90% من صادرات النفط الإيراني، مما يزيد من المخاوف من تصعيد إضافي. هذا الهجوم يثير تساؤلات حول السيناريو الأسوأ للحرب، خاصة مع إمكانية إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من احتياجات العالم اليومية من النفط والغاز، مما قد يؤدي إلى اضطراب حاد في إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار. الحكومة المصرية أكدت استعدادها لجميع السيناريوهات المتعلقة بالحرب.
تأثير الحرب على إيران
قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية، إن المؤشرات الحالية تشير إلى أن الحرب قد تستمر لفترة طويلة، قد تصل لعدة أسابيع أو حتى أشهر، وفقًا للتصريحات المتضاربة من البيت الأبيض والقيادة الإسرائيلية. بعض التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن العمليات العسكرية قد تستمر بعد عيد الفصح اليهودي، مما يعني أن الحد الأدنى المتوقع لاستمرار الحرب قد يصل إلى شهرين.
أضاف الرقب أن الضربات الجوية الحالية لن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، وإذا كان هذا هو الهدف، قد تضطر الولايات المتحدة للتفكير في تدخل بري، وهو سيناريو معقد ومكلف، لأن إيران تختلف جذريًا عن تجارب سابقة مثل العراق أو أفغانستان. كما أن الاستراتيجية الأمريكية تستهدف البنية التحتية الإيرانية، مثل شبكات الكهرباء والمياه، لزيادة الضغط الداخلي على طهران، ولكن هذه الخطوات قد تؤدي إلى تصعيد الموقف بدلًا من التراجع.
تهديد الملاحة الدولية
توقع الرقب أن ترد إيران على الضربات بتوسيع الضغط على الممرات البحرية الحيوية، سواء عبر مضيق هرمز أو في مناطق أخرى بالبحر العربي، إضافة إلى إمكانية استهداف خطوط الاتصالات والكابلات البحرية. وأكد أن استمرار إغلاق الملاحة في مضيق هرمز سيؤثر مباشرة على التجارة العالمية، خاصة أن هذا الممر يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
تغيّر محتمل في ملامح المنطقة
رجّح الرقب أن تؤدي نتيجة هذه الحرب إلى تغيير كبير في ملامح الشرق الأوسط، سواء بانتصار طرف أو تراجع آخر، مشيرًا إلى أن استهداف إيران لدول عربية قد يؤدي إلى تداعيات سياسية وأمنية إضافية. كما أشار إلى أن بعض الخطابات السياسية الإسرائيلية بدأت تستحضر رموزًا دينية، مما قد يعكس محاولة لتحويل الصراع إلى صراع ديني، خاصة مع الإشارات المتكررة إلى روايات دينية مرتبطة بالصراع مع الفرس.
حرب برية معقدة ومكلفة
أوضح الرقب أن أي تدخل بري أمريكي سيحتاج إلى مشاركة دول أخرى أو استخدام قواعد عسكرية، مما قد يوسع دائرة الصراع. لكنه شدد على أن مواجهة عسكرية برية مع إيران لن تكون سهلة، حيث تمتلك إيران قدرات عسكرية تجعل أي حرب برية أكثر تعقيدًا من التجارب الأمريكية السابقة في المنطقة.
تداعيات اقتصادية عالمية
وحذر الرقب من أن استمرار الحرب لفترة طويلة سيترك آثارًا اقتصادية واسعة، خاصة مع اضطراب حركة ناقلات النفط وارتفاع أسعار الطاقة، مما قد يدفع العالم للبحث عن مسارات بديلة لنقل النفط. بعض الدول قد تتأثر أكثر من غيرها، حيث قد تكون الولايات المتحدة أقل تضررًا نظرًا لكونها من كبار منتجي النفط، بينما قد تواجه اقتصادات أخرى مثل الصين تحديات أكبر إذا استمرت الاضطرابات.
مصير أسعار الطاقة
أكد الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي، أن اتساع رقعة الصراع يمثل السيناريو الأسوأ، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى اضطراب في ميزان العرض النفطي. أسعار النفط تجاوزت 100 دولار للبرميل، وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بنحو 25%، مما ينذر بحدوث موجة تضخمية عالمية.
أشار حسانين إلى أن استمرار الحرب قد يدفع أسعار النفط العالمية للارتفاع أكثر، وقد يصل سعر البرميل إلى 200 دولار، مما سيكون له تأثيرات مباشرة على التضخم في مصر.
تأثير الحرب على مصر
أضاف حسانين أن التوترات قد تؤدي لموجة تضخمية جديدة في مصر، خاصة إذا أثرت الحرب على إيرادات قطاعات حيوية مثل قناة السويس والسياحة. وشدد على ضرورة تعزيز الجبهة الاقتصادية الداخلية، من خلال إدارة السيولة بكفاءة، والتركيز على توفير السلع الأساسية لضمان استقرار الأسواق.
ثلاثة سيناريوهات خطيرة
قال ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل، إن الحديث عن إطالة أمد الحرب يثير قلقًا بالغًا، لأن السيناريو الأسوأ قد يتمثل في تحولها إلى حرب استنزاف طويلة. الحروب الطويلة دائمًا ما تؤدي لتوسيع رقعة الصراع وتداخل أطراف جديدة، مما قد يزيد من عدم الاستقرار.
أوضح الشهابي أن استمرار الحرب قد يفتح الباب أمام ثلاثة سيناريوهات خطيرة، الأول هو تحول المواجهة إلى حرب استنزاف إقليمية، والثاني هو اضطراب الممرات البحرية الحيوية، والثالث يتمثل في استنزاف القوى الإقليمية الكبرى.
سيناريوهات سياسية وعسكرية معقدة
قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن التصعيد الحالي قد يتحول إلى مواجهة شاملة، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية تتسع رقعتها. التصعيد العسكري يمثل محاولة لتحقيق أكبر قدر من الأهداف الاستراتيجية، خاصة مع دخول قوى دولية جديدة على خط الأزمة.
حذر فهمي من أن الفاتورة الاقتصادية لهذا الصراع ستكون باهظة على الجميع، خاصة فيما يتعلق بأمن الملاحة البحرية، مما قد يؤثر على حركة التجارة والأسواق.
موقف الحكومة
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة وضعت عدة سيناريوهات للتعامل مع تداعيات الأزمة، مشيرًا إلى أن طبيعة الصراع تجعل من الصعب التنبؤ بمدته أو تأثيراته على الاقتصاد العالمي. وكشف خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الحكومة ناقشت السيناريوهات المحتملة قبل اندلاع الحرب، مشيرًا إلى أن الدولة تمتلك خططًا واضحة للتعامل مع أي تطورات قد تطرأ.


التعليقات