شهد مجلس النواب نشاطًا ملحوظًا يعكس التفعيل الواضح لدوره الرقابي والتشريعي، حيث يتابع القضايا الخدمية والتنموية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

تعددت الأدوات البرلمانية بين اقتراحات برغبة وطلبات إحاطة وأسئلة موجهة للحكومة وبيانات عاجلة، ما يدل على حرص النواب على نقل نبض الشارع ومشكلاته إلى دوائر صنع القرار، والعمل على إيجاد حلول سريعة لها.

تقدم الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب والخبير الاقتصادي، ببيان عاجل إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، طالب فيه الحكومة باتخاذ خطوات جدية لترشيد الإنفاق الحكومي في جميع الوزارات والمحافظات لمواجهة التداعيات السلبية للأوضاع الإقليمية الحالية.

بيان عاجل لترشيد الإنفاق الحكومي لمواجهة التداعيات الراهنة وانعكاساتها على الأسعار

أكد الصالحي أن المرحلة الحالية تحتاج إلى انضباط مالي وإداري أكبر داخل مؤسسات الدولة، مشددًا على ضرورة أن لا يتحمل المواطن وحده أعباء التغيرات الاقتصادية، بل يجب أن تكون الحكومة قدوة في ضبط الإنفاق وترشيده.

في هذا الإطار، طرح الصالحي مجموعة من التساؤلات الهامة أمام الحكومة، مطالبًا بتوضيحها للرأي العام، وهي: ما الإجراءات الفورية التي ستتخذها الحكومة لضبط الأسواق ومنع أي زيادات غير مبررة في أسعار السلع بعد تحريك أسعار البنزين، وما آليات الرقابة التي سيتم تفعيلها للتأكد من عدم استغلال بعض التجار لهذه الزيادة لتحقيق أرباح غير مشروعة، وكيف ستضمن الحكومة استمرار توافر السلع الأساسية بأسعار عادلة تحمي المواطنين من موجات التضخم المتتالية، وما الدور الذي ستقوم به الأجهزة التنفيذية بالمحافظات لمتابعة الأسواق بشكل يومي وضبط أي مخالفات سعرية، وهل لدى الحكومة خطة واضحة لربط تحريك أسعار الطاقة بإجراءات حماية اجتماعية فعالة تحد من تأثيرها على محدودي ومتوسطي الدخل

من جانبه، تقدم الدكتور محمد عبد الحميد عضو مجلس النواب بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، بشأن التصريحات الأخيرة التي أعلنت فيها الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة عن خطة لتزويد قصور الثقافة في محافظات الصعيد بشاشات عرض سينمائي كبيرة، على غرار تجربة “سينما الشعب”، بهدف إتاحة الفنون والأنشطة الثقافية لشرائح أوسع من المواطنين، مؤكدًا أن دعم الثقافة في صعيد مصر خطوة مهمة وضرورية، إلا أن الوضع الحالي لقصور الثقافة يثير العديد من التساؤلات، حيث تحولت كثير من هذه القصور إلى مبانٍ مغلقة أو شبه مهجورة، تفتقر إلى الأنشطة الفاعلة والبرامج الثقافية المؤثرة، رغم أهميتها الكبرى في تشكيل الوعي ومحاربة التطرف وبناء الإنسان.

طلب إحاطة لوزيرة الثقافة .. هل تكفي شاشة سينما لإنقاذ الثقافة في الصعيد؟

وأشار عبد الحميد إلى أن الحديث عن شاشات سينمائية داخل قصور الثقافة يجب أن يسبقه تقييم حقيقي لوضع هذه المؤسسات الثقافية التي تعاني من الإهمال وضعف الإمكانات وقلة الأنشطة، متسائلًا: هل المشكلة في غياب السينما فقط أم في غياب الرؤية الثقافية الشاملة؟ وما عدد قصور الثقافة في محافظات الصعيد التي تعمل فعليًا بكامل طاقتها، وما نسبة القصور المغلقة أو المتوقفة عن النشاط؟

وما حجم الميزانيات المخصصة لتطوير هذه القصور، وهل تكفي لتأهيل البنية التحتية قبل إضافة شاشات السينما؟ وكيف ستضمن الوزارة وجود برامج ثقافية حقيقية ومستمرة داخل هذه القصور، وليس مجرد عرض أفلام فقط؟ وما خطة الوزارة لجذب الشباب والأطفال للمشاركة في الأنشطة الثقافية والفنية داخل هذه المؤسسات؟ وهل تم التنسيق مع المحافظات والجامعات والمدارس لتحقيق الاستفادة القصوى من هذه القصور؟

أكد الدكتور محمد عبد الحميد أن تنمية الثقافة في مصر، وخاصة في الصعيد، تحتاج إلى رؤية شاملة تتجاوز الحلول الشكلية، وتقترح خطة حقيقية ترتكز على أربعة محاور أساسية.

المحور الأول: تطوير البنية التحتية من خلال إجراء حصر شامل لقصور الثقافة، وإعادة تأهيل المباني المغلقة أو المتدهورة، وتوفير تجهيزات حديثة للمسارح والمكتبات وقاعات الأنشطة

المحور الثاني: تفعيل الأنشطة الثقافية والفنية من خلال إطلاق برامج مستمرة للمسرح والسينما والفنون التشكيلية والأدب، مع تنظيم مهرجانات ثقافية دورية في محافظات الصعيد

المحور الثالث: اكتشاف المواهب ورعاية المبدعين من خلال إنشاء برامج لاكتشاف المواهب في المدارس والجامعات، وربطها بقصور الثقافة لتكون حاضنة حقيقية للمبدعين الشباب

المحور الرابع: الشراكة المجتمعية والتكنولوجية وذلك بالتعاون مع المجتمع المدني والقطاع الخاص، واستخدام المنصات الرقمية لبث الأنشطة الثقافية والوصول إلى أكبر عدد من المواطنين

أكد الدكتور محمد عبد الحميد أن الثقافة ليست شاشة عرض تُضاف إلى مبنى مهجور، بل هي مشروع وطني لصناعة الوعي وبناء الإنسان، وإذا كانت الدولة تسعى فعلاً إلى تنمية حقيقية في الصعيد، فإن إعادة الحياة إلى قصور الثقافة يجب أن تكون أولوية وطنية، لأن الأمم لا تُبنى بالخرسانة فقط، بل تُبنى بالعقل والفكر والوعي.