شهد مجلس النواب نشاطاً ملحوظاً يوضح أهمية دوره في متابعة القضايا الخدمية والتنموية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، حيث تنوعت الأدوات البرلمانية بين اقتراحات برغبة وطلبات إحاطة وأسئلة للحكومة، مما يعكس حرص النواب على إيصال مشكلات الشارع إلى دوائر صنع القرار والعمل على إيجاد حلول سريعة.
أكد النائب رائف تمراز، عضو لجنة الزراعة، أن مصر تواجه تحديات اقتصادية كبيرة نتيجة الظروف الإقليمية وتأثر الممرات الملاحية، مما أثر بشكل مباشر على أسعار السلع الاستراتيجية مثل الدواجن واللحوم.
دعم صناعة الدواجن والزراعة التعاقدية
وأشار تمراز إلى أن صناعة الدواجن تعاني من ارتفاع أسعار الأعلاف، مطالباً الحكومة بتقديم حزم دعم حقيقية للقطاع الخاص الذي يدير 90% من هذه الصناعة، بما في ذلك خفض الجمارك على مدخلات الإنتاج مثل الذرة الصفراء ومستلزمات الأدوية. وأوضح أن الحل يكمن في الاعتماد على الإنتاج المحلي من خلال التوسع في زراعة محاصيل الأعلاف في الأراضي المستصلحة بمشروعات “مستقبل مصر” والريف المصري، لتقليل فاتورة الاستيراد وتوفير العملة الصعبة.
الاستزراع السمكي كبديل استراتيجي
كما طرح تمراز فكرة التوسع في الاستزراع السمكي وتطوير البحيرات كوسيلة لتخفيف العبء عن المواطنين، حيث يمكن أن تكون الأسماك بديلاً غذائياً بأسعار معقولة، مما يساهم في كسر ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن. ودعا أيضاً إلى تغيير الثقافة الاستهلاكية وتفعيل قانون تداول الدواجن المجمدة والمذبوحة لتكوين مخزون استراتيجي يكفي لعدة أشهر.
ترشيد الإنفاق الحكومي
من جانبه، تقدم الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب والخبير الاقتصادي، ببيان عاجل لرئيس مجلس النواب، مطالباً الحكومة بضرورة اتخاذ خطوات جدية لترشيد الإنفاق الحكومي في جميع الوزارات والمحافظات لمواجهة الأوضاع الاقتصادية الراهنة. وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب انضباطاً مالياً وإدارياً أكبر، حيث لا ينبغي أن يتحمل المواطن وحده أعباء المتغيرات الاقتصادية، بل يجب أن تكون الحكومة قدوة في ضبط الإنفاق.
وفي هذا السياق، طرح الصالحي عدة تساؤلات مهمة للحكومة، منها ما هي الإجراءات الفورية لضبط الأسواق بعد تحريك أسعار البنزين، وما هي آليات الرقابة لمنع استغلال التجار لهذه الزيادة، وكيف ستضمن الحكومة توافر السلع الأساسية بأسعار عادلة.
وشدد الصالحي على أهمية أن تكون الحكومة قدوة في ترشيد الإنفاق العام، مقترحاً تقليص النفقات غير الضرورية، مثل المؤتمرات والفعاليات المكلفة، ومراجعة بنود الإنفاق الإداري. وأكد على ضرورة إدارة اقتصادية قائمة على الانضباط والواقعية، مشيراً إلى أن نجاح السياسات الاقتصادية يعتمد على وجود توازن بين الإصلاح الاقتصادي وحماية المواطن.
في الختام، أكد الصالحي أن ضبط الأسعار ومواجهة الاحتكار وترشيد الإنفاق يجب أن تسير جميعها في اتجاه واحد، لأن استقرار الأسواق أصبح ضرورة لحماية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.


التعليقات