علمت مصادرنا من وزارة السياحة والآثار، أنه في 20 نوفمبر 2025، تم اكتشاف أثري مهم في منطقة تانيس القديمة، المعروفة حاليًا بصان الحجر في محافظة الشرقية، حيث عثرت البعثة الفرنسية على مجموعة من التماثيل الجنائزية في المقبرة الملكية، وسيتم الإعلان عن هذا الكشف قريبًا كونه يعد إنجازًا جديدًا في عالم الآثار.

بعد أيام قليلة، أعلنت وزارة السياحة والآثار عن هذا الاكتشاف الذي قادته البعثة الأثرية الفرنسية برئاسة الدكتور فريدريك بيريدو من جامعة السوربون، حيث تم العثور على 225 تمثالًا جنائزيًا (أوشابتي) للملك شوشنق الثالث، أحد أبرز ملوك الأسرة 22، وذلك خلال أعمال التنظيف الأثري داخل مقبرة الملك أوسركون الثاني. تم العثور على هذه التماثيل في وضعها الأصلي، مدفونة تحت طبقات من الطمي، بجانب تابوت جرانيتي غير منقوش.

الدكتور محمد إسماعيل، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أوضح أن هذا الكشف يمثل إضافة علمية فريدة، حيث يعد من أبرز الاكتشافات في المقابر الملكية بتانيس منذ عام 1946، ويفتح المجال لدراسات جديدة حول طبيعة الدفن الملكي في تلك الفترة، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الملك قد دُفن داخل مقبرة أوسركون الثاني أم أن مقتنياته نُقلت لاحقًا لحمايتها.

صان الحجر شرقية

صان الحجر، والمعروفة تاريخيًا باسم تأنيس، تُعتبر واحدة من أهم المناطق الأثرية في مصر، حيث تجمع بين التاريخ السياسي والديني الغني والآثار النادرة. كانت تأنيس مركزًا إداريًا ودينيًا بارزًا في دلتا مصر خلال الأسر 20 و21، واحتفظت بمكانتها كمقر لحكم عدد من الملوك.

تقع أطلال صان الحجر على فرع طانتي القديم للنيل، وتحتوي على خصائص معمارية وفنية تعود إلى العصر المتأخر والعصر البطلمي والروماني، بما في ذلك بقايا معابد مكرسة لآلهة آمون وموت وخونسو وحورس، بالإضافة إلى بحيرة مقدسة، وأعمدة وتماثيل حجرية ضخمة.

من بين الاكتشافات الهامة في صان الحجر، المقابر الملكية التي تم اكتشافها في أوائل القرن العشرين، حيث أظهرت كنوزًا ذهبية ونقوشًا دفنت مع الملوك، مما جعل الموقع يُقارن أحيانًا بالأقصر بسبب أهميته الدينية والرمزية.

الحفريات التي قام بها علماء آثار مثل بيار مونتي، ساهمت بشكل كبير في إعادة تعريف مكانة تانيس التاريخية، وجعلت منها عاصمة فعلية لفترات من التاريخ المصري القديم. تسعى وزارة السياحة والآثار لتطوير الموقع وتحويله لموقع سياحي وتعليمي من خلال عدة مشروعات لإعادة تأهيل المنطقة وعرض القطع الأثرية.

المعالم الأثرية في منطقة صان الحجر شرقية

معبد آمون الكبير

المعبد الرئيسي في تانيس، والذي لا يزال منه صرح وأعمدة ضخمة وتماثيل، يحيط به سور من الطوب اللبن، ويشغل مساحة تبلغ 300 مترًا، ويحتوي على بئران من الحجر الجيري لجلب المياه، وهو أمر نادر في المعابد المصرية القديمة.

معبد موت

يقع جنوبي معبد آمون، وهو مكرس للإلهة موت، إلهة الأمومة، ويحيط به بحيرة مقدسة وسور من الطوب اللبن.

معبد خونسو

مخصص للإله خونسو، ابن آمون وموت، ويقع بالقرب من البحيرة المقدسة الخاصة بالمعبد.

معبد حورس

بحيرتان مقدّستان

واحدة بالقرب من معبد موت، وأخرى في موقع المعبد الرئيسي.

مقابر صان الحجر (تانيس)

تضم المنطقة جبانة ملكية هامة لملوك الأسرتين 21 و22، والتي تم اكتشافها على يد علماء آثار مثل بيير مونتي. من بين الملوك المدفونين هناك، الملك بسوسنس الأول، والملك أمون إم أوبت، والملك أوسركون الثاني، والملك ششنق الثالث.

مقبرة أوسركون الثاني تحتوي على مدخل به نقوش دينية، وحجرة تحتوي على تابوت كبير، بينما مقبرة ششنق الثالث تضم حجرة بدون سقف وجدرانها مزينة بمناظر ونصوص دينية، وعُثر داخلها على تابوتين.

ربط المقابر بالمجمع الديني

تقع المقابر الملكية ضمن نطاق المعابد، مما يشير إلى علاقة قوية بين الجانب الديني والجنائزي، حيث كان هناك ترابط بين معبد آمون ومكان دفن الملوك، وهذا النوع من الترتيب يُعبر عن اعتقاد المصريين القدماء بأهمية تمثيل السلطة الدينية والملكية بعد الموت.