تناول مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقرير وكالة “بلومبرج” الأمريكية، الذي يسلط الضوء على تأثير تقلبات أسعار الوقود الأحفوري على مستقبل الطاقة المتجددة، حيث أشار إلى أن الأسعار المرتفعة قد تجعل البدائل النظيفة أكثر جاذبية لكنها قد تعرقل نشرها.

تداعيات الاضطرابات المتصاعدة في الشرق الأوسط

أوضح التقرير أن الاضطرابات المتزايدة في الشرق الأوسط أثرت على أسواق النفط والغاز الطبيعي، حيث أغلقت قطر أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال، وعلّقت السعودية عملياتها في أكبر مصفاة نفط لديها، كما توقفت حركة ناقلات النفط تقريبًا عبر مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب” إلى أنه يخطط لمواصلة القصف في إيران خلال الأسابيع المقبلة، وهذه الاضطرابات تأتي في وقت كان العالم يعاني من فائض في إمدادات النفط والغاز.

بشكل عام، يُعتبر ارتفاع الأسعار والاضطرابات بمثابة دليل إضافي على أن الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي تُنتج محليًا، تُعتبر خيارًا أكثر أمانًا بعيدًا عن التوترات الخارجية.

وقال تايس فان دي غراف، الباحث في مجال الطاقة بمعهد بروكسل للجيوسياسة، إن ارتفاع أسعار النفط والغاز يُعتبر خبرًا جيدًا للتقنيات البديلة، لأنه يزيد من قدرتها التنافسية، مما يجعل تركيب الألواح الشمسية ومضخات الحرارة وغيرها من التقنيات أكثر جاذبية.

ومع ذلك، حذّر ديفيد هوسترت، رئيس قسم الاقتصاد والنمذجة في “بلومبرج إن إي إف”، من أن الأمور ليست بهذه البساطة، حيث أن ارتفاع الأسعار قد يؤدي لزيادة معدلات التضخم، مما قد يُلزم البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة، وهذا يزيد من تكلفة نشر الطاقة النظيفة، خاصة وأن هذا القطاع يعتمد بشكل كبير على رأس المال ويكون حساسًا لتكاليف الاقتراض.

التحول الجذري عن الوقود الأحفوري

أضاف “هوسترت” أن هذا يجعل التحول عن الوقود الأحفوري تحديًا كبيرًا، حيث أن الدول المنتجة للنفط والغاز ستفضل الاعتماد على مواردها المحلية. وفي حال فقدت الدول الآسيوية إمكانية الوصول إلى شحنات النفط والغاز، فقد تتعرض اقتصاداتها لضرر كبير.

في نفس السياق، قال كينغسميل بوند، خبير استراتيجيات الطاقة في مركز الأبحاث “إمبر” بلندن، إن استمرار هذا الصراع يزيد الضغط لإيجاد حلول بديلة.

مع ذلك، العديد من الدول النامية تتسارع في تطبيق الحلول الخضراء بسبب انخفاض تكلفتها وتوفرها، رغم أن ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يُشكل عائقًا جديدًا. وأوضح أنتوني فروغات، مدير قسم الطاقة والمناخ في مركز أبحاث النقل والبيئة، أن ذلك سيؤدي لتقليص الإنفاق الحكومي والحد من تمويل التقنيات النظيفة التي تعتمد على الدعم الحكومي لتنافس البدائل الأكثر تلويثًا.