قرر وزير العدل المستشار محمود حلمي الشريف تعليق استفادة المحكوم عليهم في قضايا النفقة من بعض الخدمات الحكومية والمهنية حال صدور حكم قضائي واجب التنفيذ ضدهم، وذلك حتى يسددوا المبالغ المستحقة للمحكوم لهم ولصالح بنك ناصر الاجتماعي.

تحفيز أولياء الأمور

في هذا الإطار، أكد الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن القرار يعد خطوة مهمة لحماية حقوق الأبناء وضمان التزام الآباء بسداد مستحقاتهم، وأشار إلى أن الهدف هو تحفيز أولياء الأمور على الوفاء بالتزاماتهم المالية تجاه أبنائهم وعدم السماح بتقاعسهم عن السداد مما يضر بالأسرة المصرية.

وأوضح ممدوح، في تصريحات خاصة، أن تطبيق هذا القرار يجب أن يتم بعناية ودقة، مع مراعاة الحالات الخاصة التي قد تستوجب استثناءات، مثل الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث يجب ألا يُحرم هؤلاء من الحصول على بطاقة الخدمات المتكاملة أو أي دعم حكومي ضروري، خاصة إذا كان تقاعسهم عن السداد ناتجًا عن عدم القدرة المالية وليس عن قصد أو تهاون.

وأشار عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى أن هذا القرار يمثل إحدى الأدوات القانونية التي تمتلكها مؤسسات الدولة لفرض الالتزام بتنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بالنفقة، مؤكدًا أن الدولة بحاجة إلى آليات واضحة تضمن عدم التحجج بأي مبررات قد تؤدي إلى ضياع حقوق الأبناء والأسر المصرية.

وأضاف ممدوح أن ضمان تنفيذ هذه الأحكام يُسهم في حماية الأسرة وتحقيق العدالة الاجتماعية مع الحفاظ على حقوق جميع الأطراف، بما يعكس الدور المسؤول للدولة في صون الحقوق وتطبيق القانون بشكل متوازن وعادل.

تحميل الزوجة والأبناء عبء الحياة

من جانبها، أكدت مارجريت عازر، رئيس لجنة حقوق الإنسان الأسبق بمجلس النواب، أن القرار يمثل خطوة مهمة وحاسمة في حماية الأسرة المصرية.

وأضافت “عازر” في تصريحات، أن النفقة تعد حقًا أساسيًا للأطفال والزوجة، وأن استمرار تقديم الدعم والخدمات الحكومية دون التزام المحكوم عليهم بالواجب المالي تجاه أبنائهم يمثل خللًا في المنظومة القانونية والاجتماعية.

وأشارت إلى أن كثيرًا من المحكوم عليهم يتجاهلون التزاماتهم المالية، مما يؤدي إلى تحميل الزوجة والأبناء عبء الحياة اليومية وحدهم، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، موضحة أن هذا الإجراء يُعد وسيلة قانونية فعالة لضمان التزامهم وتأكيد أهمية الوفاء بالحقوق المقررة للأطفال والزوجة.

وأضافت “عازر” أن القرار يعكس حرص الدولة على حماية حقوق الأبناء وضمان استقرار الأسر اقتصاديًا واجتماعيًا، مؤكدة أن الهدف ليس العقاب بقدر ما هو ضمان الوفاء بالمسؤولية الأسرية والقانونية.

وأوضحت أن التطبيق السليم لهذا القرار من شأنه أن يعيد التوازن بين الواجبات والحقوق، ويحفز المحكوم عليهم على السداد دون الحاجة إلى إجراءات قانونية أطول وأكثر تعقيدًا، بما يساهم في تعزيز الأمن الاجتماعي واستقرار الأسرة المصرية.

وشددت “عازر” على أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة للمجتمع حول أهمية الالتزام بالقوانين التي تحمي الحقوق الأساسية للأطفال والزوجة، مؤكدة أن النفقة ليست مجرد التزام مالي بل حق دستوري يضمن لهم الحياة الكريمة ويعزز الاستقرار الأسري والمجتمعي، مضيفة أن استمرار هذا القرار مع الرقابة الفعالة والتنفيذ الدقيق سيحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع، ويضمن حماية مصالح الأطفال والأسر المصرية من أي تقصير أو إهمال من جانب المحكوم عليهم.