حرب إيران أثرت بشكل كبير على أسواق الطاقة والمال حول العالم، مما أعاد المخاوف من التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط وصعوبات الإمدادات. اقتصاديون يحذرون من أن استمرار هذه الأوضاع قد يقود الاقتصاد العالمي نحو حالة تُعرف بـ”الركود التضخمي”، وهي حالة نادرة تتميز بارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو وزيادة البطالة.

الخبراء ينبهون إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة لفترة طويلة قد يؤثر سلبًا على النشاط الاقتصادي، خصوصًا مع التعطل في الإمدادات عبر مضيق هرمز، مما يزيد من تكاليف الإنتاج والنقل. كما أن هذه الصدمات، بجانب عوامل مثل الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية، قد تدفع الشركات لرفع الأسعار وتقليل الإنتاج، مما يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وارتفاع معدلات البطالة.

المحللون يستندون إلى تجارب تاريخية، مثل أزمة السبعينيات في الولايات المتحدة، عندما أدت قرارات ريتشارد نيكسون بفك ارتباط الدولار بالذهب وحظر النفط خلال حرب أكتوبر 1973 إلى زيادة كبيرة في الأسعار وتراجع الإنتاج، مما تسبب في موجة ركود تضخمي حادة. وفي الوضع الحالي، يرى اقتصاديون أن المخاطر ستتزايد إذا استمرت اضطرابات الإمدادات، خصوصًا في قطاع الطاقة، مع استمرار ضعف سوق العمل الأميركي وزيادة استياء المستهلكين من ارتفاع تكاليف المعيشة.

استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يقلص الإنفاق الاستهلاكي، وهو المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي. في الجهة الأخرى، تواجه البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، تحديًا كبيرًا بين خفض أسعار الفائدة لدعم النمو، أو الإبقاء عليها مرتفعة للحد من التضخم. بعض المسؤولين حذروا من أن صدمات الإمدادات قد تقود الاقتصاد نحو ركود تضخمي، بينما يرى آخرون أن تأثير الحرب لن يكون طويل الأمد.

ورغم زيادة المخاطر، الخبراء لا يتوقعون تكرار السيناريو الحاد الذي حدث في السبعينيات، لكن استمرار التوترات وارتفاع أسعار النفط قد يؤديان إلى ضغوط واضحة على الاقتصاد العالمي والمستهلكين، مع زيادة الأسعار وصعوبة الحصول على وظائف، مما يضع صناع السياسات أمام تحديات أكبر في الفترة القادمة.