في ظل تصاعد التوترات في المنطقة، عاد الحديث عن أهمية مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول دور الولايات المتحدة في تأمين هذا الممر.
حماية مضيق هرمز
مضيق هرمز يعتبر شريانًا حيويًا يمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط العالمية، وهذا يجعله نقطة جذب للصراعات الجيوسياسية، خاصة مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. يتساءل الكثيرون عن قدرة الولايات المتحدة على قيادة تحالف عسكري لضمان حرية الملاحة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخل المصالح الدولية.
هل تستطيع الولايات المتحدة حماية مضيق هرمز؟
بينما يعتقد البعض أن تشكيل تحالف دولي قد يسهم في ردع التهديدات المحتملة، يحذر آخرون من أن أي تحرك عسكري قد يزيد الأمور تعقيدًا ويدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع. لذا فإن مستقبل أمن المضيق يعتمد على توازن بين الردع والدبلوماسية.
الولايات المتحدة غير قادرة على حماية مضيق هرمز بمفردها
أوضح اللواء سمير فرج، الخبير العسكري، أن الولايات المتحدة لا تستطيع حماية مضيق هرمز بمفردها، مشيرًا إلى سعيها لإنشاء تحالف دولي لتأمين هذا الممر الحيوي. وأكد أن دعوة أمريكا للدول الأخرى للانضمام للتحالف تهدف إلى توزيع المسؤولية، خصوصًا بعد رفض دول كبرى مثل بريطانيا وفرنسا المشاركة بشكل مباشر.
أضاف فرج أن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة هو إشراك المجتمع الدولي في إدارة الأزمة، خاصة بعد تأثير موقفها على أسعار الطاقة العالمية.
إيران ما زالت تمتلك قدرة على التحكم في مرور السفن عبر المضيق
أكد اللواء فرج أن إيران لا تزال قادرة على التحكم في حركة السفن عبر المضيق، مشيرًا إلى أن شركات التأمين العالمية مثل “لويدز” حذرت من أن أي سفينة تعبر المضيق بدون تأمين رسمي لن تتحمل المخاطر وحدها، مما أدى إلى انخفاض حركة المرور من 100 مركب يوميًا إلى 7 أو 8 فقط.
وعن الألغام البحرية، قال فرج إن هناك تقارير عن زرع إيران للألغام في المضيق، لكن لم يتم تأكيد أي حادث فعلي حتى الآن.
الدول ترفض الانضمام لتحالف ترامب
في نفس السياق، قال اللواء محمد عبد الواحد، الخبير العسكري، إن دعوة الرئيس الأمريكي لتشكيل تحالف دولي لحماية مضيق هرمز لم تلقَ استجابة كبيرة من بعض الدول، على عكس التحالفات السابقة مثل تلك التي تشكلت خلال حرب العراق وأفغانستان.
وأوضح عبد الواحد أن بعض الدول اكتفت بالردود الدبلوماسية دون إعلان انضمامها للتحالف، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي يسعى لتشكيل هذا التحالف من أجل إضفاء شرعية على أي تحرك عسكري محتمل، خاصة وأن استخدام القوة في هذه المنطقة يأتي بعيدًا عن مظلة الأمم المتحدة.
أضاف عبد الواحد أن هناك دولًا تتحفظ على الانضمام إلى هذا التحالف، خصوصًا مع قيام إيران بمنح استثناءات لبعض الدول فيما يتعلق بمرور السفن، مما يدفع بعض الحكومات لتجنب التصعيد المباشر.
وجود مخاطر حقيقية في مضيق هرمز
وأشار الخبير العسكري إلى أن تصريحات رئيس الوزراء البريطاني تعكس إدراكًا بوجود مخاطر حقيقية في مضيق هرمز، لكنه يسعى في الوقت نفسه للحفاظ على توازن علاقات بلاده داخل الناتو. وطرح فكرة إعداد خطة شاملة قد يكون توجهًا نحو حلول دبلوماسية أو سلمية، خصوصًا في ظل المخاوف من إرسال قوات عسكرية إلى منطقة حساسة مثل المضيق.


التعليقات